فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الذهب بين ضغط الفائدة وارتفاع النفط.. بيانات التضخم الأمريكية ترسم مسار الأسعار.. من يحدد مصير المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة؟

أسعار الذهب
أسعار الذهب

تباينت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، إذ ارتفعت الأسعار الفورية للمعدن الأصفر، بينما تراجعت العقود الآجلة، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق مع تصاعد رهانات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل.

ترقب بيانات التضخم الأمريكية

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها خلال الأيام المقبلة، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب منتصف الشهر الجاري.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتراجع فيه الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة، في ظل صعود مفاجئ للين الياباني إلى أعلى مستوياته في نحو سبعة أشهر، وسط تكهنات باحتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات، إلى جانب توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة.

ارتفاع أسعار الذهب

على صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.15%، بما يعادل نحو 50 دولارا، ليصل إلى 4401.44 دولار للأونصة، في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5%، أو نحو 21 دولارا، إلى 4448.30 دولار للأونصة، بعدما أنهت تعاملات أمس منخفضة بنسبة 1%، بما يعادل 46 دولارا، عند 4430.10 دولار للأونصة.

التضخم يحسم معركة الذهب والفائدة

تتجه أنظار المستثمرين غدا الخميس، إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، على أن تعقبها يوم الجمعة بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، وسط ترقب واسع لما ستكشفه الأرقام عن اتجاهات التضخم في أكبر اقتصاد عالمي.

ووفقا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يضع المتعاملون حاليا احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 60%، مقابل 50% قبل صدور بيانات الوظائف الأخيرة.

وتشكل بيانات التضخم اختبارا حاسمًا للذهب، فارتفاع الأسعار بأكثر من المتوقع قد يعزز موقف الفيدرالي المتشدد، ويدفع عوائد السندات إلى الصعود، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدا.

في المقابل، قد تمنح بيانات التضخم الضعيفة المستثمرين مبررًا لتقليص رهاناتهم على رفع الفائدة، بما قد يؤدي إلى تراجع العوائد ودعم أسعار الذهب.

النفط يضيف معادلة جديدة

في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي، مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل، وهو تطور يزيد تعقيد معادلة التضخم والسياسة النقدية، فارتفاع أسعار الطاقة ينتقل إلى قطاعات الاقتصاد المختلفة عبر تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية السيطرة على الأسعار.

وترى «ساكسو بنك» أن البنوك المركزية تستطيع التأثير في الطلب من خلال أسعار الفائدة، لكنها لا تستطيع زيادة المعروض من النفط، ما يجعل مواجهة التضخم الناجم عن صدمات الإمدادات أكثر تعقيدًا.

وبالنسبة للذهب، فإن ارتفاع النفط يحمل تأثيرا مزدوجا، فمن ناحية يعزز مخاوف التضخم والمخاطر الجيوسياسية، ما يدعم الطلب على المعدن كأداة للتحوط، ومن ناحية أخرى قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددا، بما يضغط على الذهب في الأجل القصير.

هل الذهب أمام تصحيح مؤقت؟

وتتوقع «يو بي إس» أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، على أن يتبع ذلك رفع مماثل في ديسمبر، في تحول عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير خلال عام 2026.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب

ورغم الضغوط التي تمارسها توقعات ارتفاع الفائدة، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم مصادر الدعم الهيكلي للذهب.

وأشار «سوسيتيه جنرال» إلى أن مراكز المستثمرين والتدفقات في سوق المشتقات تعكس استمرار التفاؤل تجاه المعدن، في الوقت الذي تحافظ فيه البنوك المركزية على دورها كمحرك أساسي للطلب.

وبحسب بيانات «مجلس الذهب العالمي»، اشترت البنوك المركزية نحو 23 طنا من الذهب خلال يوليو، لترتفع صافي مشترياتها منذ بداية العام إلى نحو 130 طنا، مقارنة بنحو 160 طنا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر الـ21 على التوالي، فيما رفع البنك المركزي البولندي مشترياته، بما يعكس استمرار الطلب الرسمي رغم الضغوط التي تفرضها أسعار الفائدة المرتفعة على المستثمرين.

وفي الوقت الذي تكافح فيه أسعار الذهب للعثور على اتجاه واضح في الأجل القصير، تتبنى بعض المؤسسات المالية الكبرى نظرة أكثر تفاؤلًا على المدى المتوسط.

ويتوقع «جولدمان ساكس» وصول سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعا باستمرار اتجاه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها، إلى جانب الطلب على المعدن كأداة للتحوط من المخاطر المالية والجيوسياسية.

وبذلك تبدو بيانات التضخم الأمريكية بمثابة بوابة الحركة التالية للذهب، بينما قد يفتح تباطؤ التضخم الباب أمام عودة الذهب إلى مستوى 4500 دولار، ثم اختبار مستهدف 4900 دولار وفقًا للتوقعات المتفائلة.