فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خلي بالك من تليفونك، ممكن يكون شاهد عليك ويدخلك السجن!

الهواتف المحمولة
الهواتف المحمولة خيط مهم نحو التحقيقات

قبل ما تقفل موبايلك وتحطه جنبك وتنام، فكر لحظة.. كام حاجة موجودة عليه ممكن تحكي عنك؟، مكالمة، رسالة، صورة، فيديو، حساب على تطبيق أو حتى بيانات تساعد في تحديد مكان وجودك في توقيت معين.

الموبايل الذي أصبح جزءا من حياة كل شخص، تحول في السنوات الأخيرة إلى عنصر مهم في بعض التحقيقات الجنائية، بعدما أصبحت الهواتف تحمل تفاصيل كثيرة عن أصحابها وتحركاتهم وعلاقاتهم.

"مذبحة التجمع".. الهاتف يدخل على خط التحقيق

في قضية "مذبحة التجمع"، لم تعتمد جهات التحقيق على وسيلة واحدة لكشف ملابسات الواقعة، وإنما جرى الاستعانة بعدة عناصر فنية، من بينها فحص الهواتف إلى جانب كاميرات المراقبة والقياسات البيومترية، لتتبع تحركات المتهم وربطها بالأدلة الموجودة في القضية.

القضية كشفت بوضوح كيف يمكن للهاتف أن يتحول من جهاز يستخدم في الاتصال إلى مصدر لمعلومات تساعد المحققين في إعادة بناء ما حدث، خصوصا عندما تتطابق البيانات الموجودة عليه مع أدلة أخرى.

68 حسابا تكشف جانبا من القضية

وفي  قضية أخرى، واجه طالب بكلية الطب اتهامات بتهديد فتيات أجنبيات عبر تطبيق "ديسكورد".

وخلال التحقيقات، كشف فحص هاتفه عن وجود 68 حساب بريد إلكتروني نشطا، من بينها الحساب المرتبط بالواقعة، إلى جانب بيانات وحسابات أخرى كانت محل فحص، بينما ساعدت إجراءات تتبع الحساب الإلكتروني في الوصول إلى معلومات مرتبطة بالواقعة.

هنا ظهر الهاتف مرة أخرى باعتباره جزءا من خريطة الأدلة، وليس دليلا منفردا يحسم القضية بمفرده.

"مسحت الرسالة".. هل انتهى كل شيء؟

"مسحت الرسالة".. هل انتهى كل شيء؟ الإجابة ليست بهذه البساطة، فحذف رسالة من الهاتف لا يعني بالضرورة أن كل البيانات المرتبطة بها اختفت، لكن في الوقت نفسه لا يصح القول إن كل رسالة محذوفة يمكن استعادتها.

الأمر يتوقف على نوع الجهاز والتطبيق وطريقة الحذف والبيانات المتاحة وإجراءات الفحص الفني.

ولهذا تبحث جهات التحقيق في الصورة كاملة، من اتصالات ومحادثات وصور وفيديوهات وبيانات رقمية، ثم تقارنها بباقي الأدلة وأقوال أطراف الواقعة.

الهاتف شاهد.. لكنه ليس وحده!

الرؤية الأمنية في التعامل مع الهواتف تؤكد أن الهاتف يمكن أن يكون خيطا مهما في القضية، لكنه لا يعمل منفردا.

بيانات الهاتف تحتاج إلى فحص فني وربطها بظروف الواقعة وباقي الأدلة، كما أن وجود محادثة أو رقم أو صورة على هاتف شخص لا يعني وحده ثبوت ارتكابه جريمة.

من "وسيلة اتصال" إلى "شاهد"

زمان كان المحقق يبحث عن شاهد رأى الواقعة بعينيه، أما اليوم فقد يجد أمامه شاهدا من نوع آخر.

هاتف في جيب متهم أو ضحية قد يحمل اتصالات ورسائل وصورا وبيانات تساعد في تحديد ما حدث قبل الجريمة أو بعدها.

الرسالة الأهم: "خلي بالك من تليفونك".. لأن الجهاز الذي تعرفه كل يوم باعتباره وسيلة للاتصال، قد يتحول في قضية معينة إلى شاهد يساعد في كشف الحقيقة.