«بحوث تكنولوجيا الأغذية» يكشف رحلة تطور الوجبة المدرسية ومفاجأة بشأن صلاحيتها
الوجبة المدرسية، كشف الدكتور صلاح حمزة، نائب المدير التنفيذي السابق للمشروع الخدمي للتغذية المدرسية واستشاري الخبز والعجائن بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، لـ«فيتو»، تطورات منظومة الوجبة المدرسية، مؤكدًا أن الوجبة شهدت تطورًا كبيرًا من الناحية التكنولوجية والتصنيعية، مع تشديد الرقابة على سلامة الغذاء والقيمة الغذائية المقدمة للتلاميذ.
وأوضح أن وجبة التغذية المدرسية كانت في بدايتها تعتمد على فطيرة محشوة بالعجوة، بهدف دعم الأطفال ومواجهة الأنيميا، خاصة الفئة العمرية من 6 إلى 11 عامًا، والتي تشمل تلاميذ المرحلة الابتدائية وجزءًا من المرحلة الإعدادية، بالإضافة إلى أطفال رياض الأطفال.
فطيرة بالعجوة لمواجهة الأنيميا
وقال صلاح حمزة إن الوجبة المدرسية في السابق كانت عبارة عن فطيرة يبلغ وزنها نحو 90 جرامًا، وكانت محشوة بالعجوة ومدعمة بالفيتامينات.
وأضاف أن المشروع الخدمي للتغذية المدرسية التابع لوزارة الزراعة كان يتولى إنتاج هذه الوجبة، قبل دخول جهات أخرى مثل جهاز مستقبل مصر وبعض شركات القطاع الخاص في منظومة الإنتاج، وهو ما أدى إلى تنوع المنتجات المقدمة للتلاميذ.
من الفطيرة إلى البسكويت واللبن
وأشار إلى أن الوجبة المدرسية تطورت بصورة كبيرة من الناحيتين التكنولوجية والتصنيعية، وأصبحت تضم منتجات متنوعة وفقًا للمرحلة العمرية المستهدفة.
وأوضح أن أحدث صور الوجبة المدرسية تتمثل في بسكويت بالبلح، أو بسكويت سادة، أو فطيرة صغيرة، إلى جانب علبة لبن.
وأكد أن العجوة تمثل مصدرًا لبعض العناصر الغذائية المهمة، من بينها الحديد، كما يتم في بعض الحالات الاعتماد على دقيق مدعم بالحديد لتعويض نقص الحديد والحد من مشكلة الأنيميا لدى شريحة من التلاميذ.
كل مرحلة عمرية لها وجبتها
وأكد حمزة أن الوجبة المدرسية لا تقدم بصورة واحدة لجميع التلاميذ، وإنما تتنوع وفقًا للمرحلة العمرية والفئة المستهدفة.
وأوضح أن معهد التغذية يشارك في وضع المقررات والاحتياجات التغذوية المناسبة للفئات التي يستهدفها المشروع، بما يضمن توافق الوجبة مع الاحتياجات الغذائية للأطفال.
سلامة الغذاء تحت الرقابة
وأشار استشاري الخبز والعجائن بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية إلى أن منظومة إنتاج الوجبة المدرسية تخضع حاليًا لرقابة أكثر من جهة.
وأوضح أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تشرف على عمليات الإنتاج، وتجري زيارات للمصانع للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية ومعايير سلامة الغذاء.
وأضاف أن المعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة تشارك أيضًا في عمليات الرقابة والتحليل، بما يضمن سلامة الوجبة والقيمة الغذائية المقدمة للتلاميذ.
مواصفات مصرية دقيقة للوجبة المدرسية
وقال حمزة إن الوجبة المدرسية لها مواصفة قياسية مصرية تحدد عددًا من العناصر التي يجب الالتزام بها، ومنها نسب البروتين والرطوبة والدهون والألياف والحديد، بالإضافة إلى مواصفات مادة الحشو.
وأكد أن الجهات المصنعة ملزمة بالالتزام بهذه المواصفات خلال عمليات الإنتاج.
وأضاف أن عينات عشوائية يتم سحبها بصورة يومية من الإنتاج وإرسالها إلى معامل التحليل، في إطار منظومة الرقابة على الوجبة المدرسية.
صلاحية الوجبة ارتفعت من 3 أيام إلى أسبوع
وكشف حمزة أن الوجبة المدرسية كانت في السابق تتمتع بفترة صلاحية تصل إلى 3 أيام، قبل أن يتم تطوير تكنولوجيا التصنيع وطرق الحفظ والتعبئة.
وأوضح أن التطوير أدى إلى زيادة فترة الصلاحية لتصل إلى نحو أسبوع، مؤكدًا أن تجاوز فترة الصلاحية المحددة يجعل الوجبة غير صالحة للاستهلاك.
وأشار إلى أن المصنع يكون مسؤولًا عن خروج الوجبة مصحوبة بشهادة تحاليل للعينات التي تم سحبها بصورة عشوائية من الإنتاج.
ارتفاع أسعار خامات الوجبة
وأوضح أن تكلفة الوجبة المدرسية ترتبط بصورة مباشرة بأسعار الخامات المستخدمة في تصنيعها، والتي تشهد ارتفاعات سنوية.
وقال إن أسعار خامات الإنتاج ترتفع سنويًا بما يتراوح بين 15 و20% كحد أدنى، مشيرًا إلى أن مكونات الوجبة تشمل الدقيق والسمن واللبن والفانيليا والسكر والملح والخميرة والبيكنج بودر.
وأضاف أن مصر تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من هذه الخامات من الخارج، باستثناء الدقيق الذي يتم توفيره من المطاحن المصرية.
تكلفة الوجبة ارتفعت مع مرور السنوات
وأشار حمزة إلى أن تكلفة الوجبة المدرسية للتلميذ الواحد كانت قبل نحو 5 سنوات في حدود 7 جنيهات تقريبًا.
وأكد أن هذه التكلفة تغيرت بصورة مستمرة مع ارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج، موضحًا أنه لا يستطيع تحديد التكلفة الحالية للوجبة في الوقت الراهن.
«التسمم الغذائي» وشكاوى الوجبة المدرسية
وتطرق حمزة إلى ما يثار من حين لآخر بشأن حالات التسمم الغذائي المرتبطة بالوجبة المدرسية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تكاد تكون انتهت، في ظل تعدد الجهات الرقابية المشاركة في منظومة الإنتاج.
وقال إن هناك أكثر من جهة تشترك في المشروع، وإن المنافسة بين الجهات التي تتولى توريد الوجبة قد تكون في بعض الحالات وراء إثارة ما يسمى بشائعات التسمم الغذائي الناتج عن الوجبة المدرسية.
وأضاف أن النزلات المعوية التي يتم ربطها أحيانًا بالوجبة المدرسية تحتاج إلى التحقق والتحليل قبل تحديد السبب.
99.9% من عينات الوجبة المدرسية سليمة
وأكد حمزة أنه في حال وجود أي شكوى، يتم سحب عينات من الوجبة وتحليلها في معامل معهد التغذية والمعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة.
وأوضح أن العينات تخضع للتحاليل الصحية والكيميائية والطبيعية وجميع التحاليل المطلوبة للتأكد من سلامتها.
وقال: «أكاد أجزم أنها بنسبة 99.9% تكون العينات سليمة وليس بها أي مشكلة»، مشيرًا إلى أن نتائج التحاليل هي الفيصل في تحديد مدى سلامة الوجبة من عدمه.
الوجبة المدرسية بين التغذية والصحة والتكلفة
وأكد استشاري الخبز والعجائن أن الوجبة المدرسية ترتبط بشكل مباشر بالصحة العامة للأطفال، ولذلك فإن تصنيعها يخضع لمعادلة تجمع بين القيمة الغذائية والسلامة والتكلفة.
وأشار إلى أن استمرار تطوير الوجبة يستهدف تقديم منتجات مناسبة للفئات العمرية المختلفة، مع الحفاظ على الاشتراطات الصحية والمواصفات القياسية، وتوفير العناصر الغذائية التي يحتاجها الأطفال.