فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في عيد الفلاح الـ74، «البحوث الزراعية» يكشف لـ«فيتو» حصاد توطين التقاوى وتقليل الاستيراد

 مركز البحوث الزراعية
مركز البحوث الزراعية

تزامنًا مع الاحتفال بعيد الفلاح الـ74، كشف الدكتور مصطفى عطية، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة لـ"فيتو"، عن جهود المركز في استنباط أصناف وسلالات جديدة من المحاصيل الاستراتيجية والخضر والفاكهة، بهدف زيادة الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة، ودعم الفلاح المصري في مواجهة التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأكد عطية أن مركز البحوث الزراعية يمثل أحد أهم الصروح العلمية التي تقود جهود تحقيق الأمن الغذائي في مصر، من خلال البحث العلمي واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على مقاومة الأمراض والآفات وتحمل الظروف المناخية المختلفة.

مصطفى عطية: مصر كانت تستورد 98% من تقاوي الخضر والفاكهة

وقال الدكتور مصطفى عطية: إن مصر كانت تستورد نحو 98% من تقاوى الخضر والفاكهة، بينما لم يكن الإنتاج المحلي يتجاوز 2% فقط، وهو ما دفع الدولة إلى الاهتمام بالمشروع القومي لإنتاج التقاوى.

وأوضح أن المشروع يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من التقاوي عالية الجودة والإنتاجية، وإنتاج أصناف مقاومة للآفات والتغيرات المناخية، بما يساهم في خفض تكلفة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.

وأضاف أن الهدف لا يتوقف عند تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنما يمتد إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير التقاوى.

البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر

وأشار المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية إلى أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوى الخضر يعد أحد أهم المشروعات التي تستهدف تقليل الاعتماد على استيراد البذور والتقاوى من الخارج.

وقال إن البرنامج تم تدشينه عام 2020 بهدف استنباط وإنتاج تقاوى وأصناف وهجن وسلالات محلية تستطيع منافسة مثيلاتها المستوردة أو التفوق عليها.

وأوضح الدكتور مصطفى عطية أن الأصناف الجديدة تتميز بالجودة والإنتاجية العالية، ومقاومة الأمراض والآفات والجفاف، وانخفاض احتياجاتها من مياه الري، فضلًا عن ملاءمتها للظروف الزراعية المصرية وانخفاض أسعارها مقارنة بالتقاوى المستوردة.

وأكد أن أحد أهداف البرنامج هو ضبط أسعار تقاوى محاصيل الخضر في السوق المصرية وعدم ترك المزارع فريسة لتقلبات شركات استيراد التقاوي، إلى جانب إقامة الحقول الإرشادية لتعريف المزارعين بالأصناف الجديدة.

26 صنفًا وهجينًا جديدًا لمحاصيل الخضر

وكشف عطية عن نجاح مركز البحوث الزراعية في استنباط وتسجيل 26 صنفًا وهجينًا لعدد من محاصيل الخضر الرئيسية.

وأوضح الدكتور مصطفى عطية أن الأصناف الجديدة تشمل محاصيل الطماطم والفلفل والباذنجان والبطيخ والكنتالوب والفاصوليا واللوبيا والخيار والكوسة.

وأشار إلى أن المركز نجح أيضًا في استنباط سلالات جديدة من التقاوى أسهمت في دعم إنتاج المحاصيل الحقلية والاستراتيجية.

أصناف جديدة للقمح والأرز والذرة

وقال المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية إن جهود الاستنباط شملت 25 صنفًا للقمح و10 أصناف للأرز و30 صنفًا للذرة الشامية و3 أصناف للذرة الرفيعة وصنفين للفول البلدي.

وأضاف أن قائمة الأصناف تشمل أيضًا جيزة 29 للعدس، وسوهاج 1 للسمسم، وجيزة 120 لعباد الشمس، وإسماعيلية 2 للفول السوداني، وسدس 2 وسرو 3 للبرسيم المصري، إلى جانب 8 أصناف للأعلاف و3 أصناف للكتان.

أكثر من 22 صنفًا جديدًا للقمح

وأوضح عطية أن مركز البحوث الزراعية نجح في محصول القمح في استنباط أكثر من 22 صنفًا جديدًا، تتميز بالإنتاجية المرتفعة والقدرة على مقاومة الأمراض والآفات.

وأشار إلى أن المركز استطاع تقليص المدة الزمنية اللازمة لاستنباط الأصناف الجديدة من نحو 12 عامًا إلى ما بين 6 و8 سنوات.

وأضاف أن هذه الجهود ساهمت في دعم صغار المزارعين وتوفير التقاوي المعتمدة لزراعة مئات الآلاف من الأفدنة.

30 هجينًا للذرة لتوفير الأعلاف

وأكد عطية أن المركز نجح في استنباط 30 هجينًا من الذرة الشامية، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتوفير احتياجات قطاع الأعلاف.

وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تقليل الاعتماد على استيراد الذرة الصفراء المستخدمة في صناعة الأعلاف.

أصناف شعير للأراضي الصحراوية

وأشار الدكتور مصطفى عطية إلى تسجيل أصناف جديدة من الشعير تتمتع بالقدرة على التأقلم مع البيئات الصحراوية والمناطق المطرية.

وقال: إن من أبرز هذه الأصناف جيزة 201 وجيزة 202، اللذان يتميزان بالقدرة على التكيف مع ظروف الأراضي المستصلحة والحديثة.

تقاوى القطن والحفاظ على الذهب الأبيض

وأوضح عطية أن مركز البحوث الزراعية يولي اهتمامًا كبيرًا بإنتاج تقاوي القطن المصري ذات النقاء الوراثي العالي، للحفاظ على مكانة «الذهب الأبيض» عالميًا وتحقيق عائد اقتصادي أفضل للمزارعين.

وأشار إلى وجود أصناف متميزة مثل أكسترا جيزة 96، إلى جانب استمرار جهود استنباط أصناف جديدة، من بينها جيزة 99.

د.مصطفى عطية المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، فيتو
د. مصطفى عطية المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، فيتو

طماطم مصرية بإنتاجية تصل إلى 40 طنًا

وكشف المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية عن نجاح المركز في استنباط 8 أصناف وهجن مصرية جديدة من الطماطم.

وأوضح أن هذه الأصناف تتميز بالإنتاجية المرتفعة ومقاومة الأمراض، حيث تتراوح إنتاجية بعضها بين 35 و40 طنًا للفدان.

وأضاف أن المركز سجل أيضًا هجنًا جديدة من الفلفل الحلو والفاصوليا الجافة تتمتع بقدرة عالية على تحمل النقل والتخزين والتصدير.

أصناف أقل عمرًا وأكثر توفيرًا للمياه

وأكد عطية أن أحد أهم أهداف برامج الاستنباط هو تقليل مدة بقاء المحاصيل في الأرض، بما يساهم في توفير مياه الري وإتاحة الفرصة أمام المزارع لزراعة محاصيل أخرى.

وأوضح أن بعض أصناف القمح الجديدة تستغرق ما بين 145 و150 يومًا في الأرض بدلًا من نحو 180 يومًا.

وأضاف أن مدة زراعة الأرز انخفضت إلى ما بين 115 و120 يومًا، بينما تصل فترة بعض أصناف الذرة إلى ما بين 95 و100 يوم.

الزراعة على المصاطب ترفع إنتاجية الفدان

وأشار عطية إلى توسع مركز البحوث الزراعية في نشر أسلوب الزراعة على المصاطب، باعتباره أحد الأساليب الحديثة التي تساعد على رفع كفاءة الإنتاج.

وأوضح أن الزراعة على المصاطب يمكن أن ترفع إنتاجية الفدان بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب المساهمة في ترشيد استهلاك مياه الري.

زيادة دخل الفلاح وخفض تكلفة الإنتاج

وأكد المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية أن هذه الإنجازات تنعكس بصورة مباشرة على الفلاح المصري، من خلال زيادة إنتاجية الأرض وتحقيق عائد اقتصادي أفضل من نفس المساحة الزراعية.

وأضاف أن إنتاج التقاوي المحلية بأسعار مناسبة مقارنة بالمستوردة يساهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل الأعباء المالية على المزارعين.

وأشار الدكتور مصطفى عطية إلى أن دور مركز البحوث الزراعية لا يقتصر على استنباط الأصناف، وإنما يمتد إلى تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين من خلال الندوات الحقلية والقوافل الفنية.

وأوضح أن هذه البرامج تساعد الفلاحين على التعرف على أحدث أساليب الزراعة والمكافحة الحيوية والتعامل مع التغيرات المناخية، بهدف الوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة.

مصطفى عطية: البحث العلمي في خدمة الفلاح

وأكد الدكتور مصطفى عطية أن الاحتفال بعيد الفلاح يمثل فرصة لإبراز الدور الذي يلعبه البحث العلمي الزراعي في دعم المزارع المصري.

وأشار إلى أن العمل مستمر لاستنباط أصناف جديدة أكثر إنتاجية وقدرة على مواجهة الأمراض والآفات والتغيرات المناخية، وأقل احتياجًا للمياه.

واختتم الدكتور مصطفى عطية حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو وصول نتائج البحث العلمي إلى الحقول، وتحويل الابتكارات والأصناف الجديدة إلى مكاسب حقيقية للفلاح المصري، من خلال إنتاج أعلى وتكلفة أقل ودخل أفضل، بما يدعم الأمن الغذائي ويقلل فاتورة الاستيراد.