فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

«من الحقل إلى التشخيص المبكر».. طالبات زراعة الأزهر يقدمن ابتكارًا للكشف عن إجهاد النبات قبل ظهور الأعراض

النبات، فيتو
النبات، فيتو

في محاولة للانتقال بالزراعة من مرحلة اكتشاف المشكلة بعد وقوعها إلى مرحلة التنبؤ والإنذار المبكر، قدم فريق من طالبات كلية الزراعة بنات بجامعة الأزهر بالقاهرة فكرة ابتكارية تعتمد على المستشعرات الحيوية للكشف عن إجهاد النبات قبل ظهور أعراضه الظاهرية.

ويأتي الابتكار بعنوان «المستشعرات الحيوية للكشف المبكر عن إجهاد النبات»، ضمن مشاركة الفريق في مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة، في فئة طلاب كليات الزراعة.

فريق من 5 طالبات بجامعة الأزهر

يقود الفريق الطالبة دعاء محمود زغلول محمد، بالفرقة الثالثة، قسم النبات الزراعي، شعبة الوراثة، بكلية الزراعة بنات جامعة الأزهر بالقاهرة.

ويضم الفريق هدى مصطفى أحمد الرفاعي، وبسنت محمد منير أبو القاسم، وسمية أحمد محمد سلمي، وسما محمد المحمدي عبدالرحمن.

وينتمي الابتكار إلى مجالات الزراعة الحيوية والتكنولوجيا الزراعية، ويستهدف تطوير وسيلة تساعد على اكتشاف المشكلات التي تواجه النباتات في مراحل مبكرة.

الكشف عن الإجهاد قبل ظهور الذبول

تقوم فكرة الابتكار على تطوير مستشعرات حيوية تعتمد على تقنية LAMP للكشف المبكر عن إجهاد النبات، سواء كان إجهادًا حيويًا ناتجًا عن مسببات مرضية، أو إجهادًا غير حيوي مرتبطًا بالظروف البيئية.

وتكمن أهمية الفكرة في أن المزارع غالبًا ما يكتشف المشكلة بعد ظهور أعراض واضحة على النبات، مثل الذبول أو تغير لون الأوراق، وهي مرحلة قد يكون الضرر خلالها بدأ بالفعل، بما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة تكلفة التعامل مع المشكلة.

ويستهدف الابتكار بناء منظومة تساعد على الانتقال من التشخيص بعد ظهور الإصابة إلى الإنذار المبكر قبل تفاقمها.

تقنية LAMP دون أجهزة معقدة

تعتمد الفكرة على استخدام تقنية LAMP لتضخيم المادة الوراثية المرتبطة بإجهاد النبات عند درجة حرارة ثابتة تتراوح بين 60 و65 درجة مئوية.

ويساعد ذلك على تقليل الحاجة إلى أجهزة التدوير الحراري المعقدة والمكلفة المستخدمة في بعض تقنيات التشخيص التقليدية.

كما يعتمد المقترح على تطوير طريقة سريعة لاستخلاص المادة الوراثية باستخدام تقنية Lab-on-a-Chip، من خلال وضع جزء صغير من ورقة النبات داخل شريحة مخصصة تساعد على استخراج المادة الوراثية.

تغير اللون يكشف النتيجة

بعد إجراء عملية التضخيم باستخدام تقنية LAMP، يمكن الكشف عن النتيجة من خلال تغير لون محلول التفاعل باستخدام صبغة مخصصة، بما يسمح بقراءة النتيجة بالعين المجردة دون الحاجة إلى أجهزة تحليل معقدة.

ويسعى الفريق مستقبلًا إلى تطوير نموذج أولي يعتمد على تجفيف المواد الكيميائية اللازمة للفحص على الشرائح، بما يجعلها أكثر سهولة للاستخدام في الظروف الميدانية.

من المعمل إلى الحقل

ويعد استهداف الاستخدام المباشر داخل الحقول أحد أبرز عناصر الابتكار، حيث تسعى الفكرة إلى تقليل الحاجة إلى نقل العينات للمعامل وانتظار نتائج التحاليل.

ويمكن مستقبلًا تطوير أداة تشخيص زراعية محمولة تساعد المزارعين والمهندسين الزراعيين وفرق الإرشاد على إجراء الفحص الأولي في موقع الزراعة، بعد استكمال مراحل التطوير والتحقق العلمي والتجارب الحقلية.

تشخيص أسرع وتكلفة أقل

ويتميز المقترح بإمكانية تقليل الوقت اللازم لاستخلاص وتضخيم المادة الوراثية، والعمل عند درجة حرارة ثابتة، وإتاحة قراءة النتيجة بصورة مباشرة من خلال تغير اللون.

كما يستهدف تقليل الاعتماد على المعامل المركزية في عمليات التشخيص الأولي، وخفض تكلفة الفحص مقارنة بالحلول التي تحتاج إلى أجهزة ومعدات مخبرية متقدمة.

ولا تقتصر أهمية الفكرة على اكتشاف المشكلة، وإنما تمتد إلى بناء نظام إنذار مبكر يساعد على التدخل في الوقت المناسب قبل انتشار الإصابة أو تفاقم آثار الإجهاد على المحصول.

قيمة اقتصادية لحماية المحاصيل

يمكن أن يمثل التشخيص المبكر لإجهاد النبات أداة مهمة لتقليل خسائر الإنتاج الزراعي، إذ إن اكتشاف المشكلة في مراحلها الأولى يزيد من فرص التدخل السريع قبل تعرض المحصول لخسائر أكبر.

كما يمكن أن يساعد مستقبلًا على تحسين استخدام الموارد والمدخلات الزراعية، وتوجيه عمليات التعامل مع المشكلة بصورة أكثر دقة، بما يدعم خفض تكلفة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.

تقليل الاستخدام غير الضروري للمدخلات

ومن الناحية البيئية، يمكن أن يسهم تطوير وتطبيق مثل هذه الأدوات في تقليل الاستخدام غير الضروري للمبيدات والأسمدة، والحد من التأثيرات السلبية على التربة والمياه والبيئة الزراعية.

كما يدعم الابتكار توجه الزراعة الحديثة نحو التكيف مع التغيرات المناخية والإجهادات البيئية التي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا أمام الإنتاج الزراعي.

من فكرة إلى منتج زراعي مصري

ورغم أن الابتكار لا يزال في مرحلة الفكرة، فإن الفريق يستهدف تطويره مستقبلًا إلى نموذج أولي يمكن اختباره وتطويره للاستخدام الزراعي.

ويمكن أن يمتد نطاق التطبيق إلى محاصيل مختلفة، مع تطوير مؤشرات حيوية متخصصة للكشف عن أنواع متعددة من الإجهاد النباتي.

وفي حال نجاح مراحل التطوير والتحقق والتجارب الحقلية، قد يفتح الابتكار الباب أمام تطوير أدوات مصرية للتشخيص الزراعي المبكر داخل الحقول.

علي عبد العزيز: الاستثمار الحقيقي يبدأ من العقول

وأكد الأستاذ الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة ومؤسس المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي»، أن أهمية هذه النوعية من الابتكارات لا تتوقف عند الفكرة نفسها، وإنما تمتد إلى اكتشاف العقول الشابة القادرة على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول لمشكلات حقيقية تواجه الزراعة المصرية.

وأوضح أن المسابقة تستهدف بناء حلقة وصل بين الجامعات والبحث العلمي واحتياجات القطاع الزراعي والسوق، بما يساعد على منح الأفكار الواعدة فرصة للتطوير والاحتضان والوصول إلى مراحل التطبيق.

وأشار إلى أن فكرة المستشعرات الحيوية تعكس أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحيوية والابتكار العلمي في حماية الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وأكد أن اكتشاف المشكلات قبل ظهور أعراضها يمثل أحد الاتجاهات المهمة لمستقبل الزراعة، لأن التكنولوجيا لا تقتصر قيمتها على علاج المشكلة، وإنما تشمل القدرة على التنبؤ بها واكتشافها مبكرًا.

من فكرة طلابية إلى مستقبل للزراعة الذكية

وتجسد مشاركة طالبات كلية الزراعة بنات بجامعة الأزهر أحد أهداف مسابقة الابتكار الزراعي، والمتمثل في إتاحة الفرصة أمام الطلاب والباحثين الشباب لتقديم أفكار يمكن تطويرها إلى حلول عملية.

وتحمل الفكرة تصورًا مستقبليًا لتطوير تشخيص زراعي سريع داخل الحقل، بما يتماشى مع اتجاهات الزراعة الحديثة القائمة على الوقاية والتنبؤ والاستجابة المبكرة.