فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أوقفوه قبل سماع أقواله، المحكمة تلغي قرار رئيس جامعة أسيوط بمجازاة طبيب أسنان افتتح عيادة خاصة

جامعة أسيوط
جامعة أسيوط

في حكم قضائي أكد أهمية الالتزام بضمانات التحقيق التأديبي وصون حق الدفاع، قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بـ مجلس الدولة بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس جامعة أسيوط الصادر بمجازاة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية طب الأسنان، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.  

وأكد الحكم أن الجزاء التأديبي لا يكون قائمًا على سند صحيح إلا إذا تمت مواجهة العامل بالمخالفة المنسوبة إليه مواجهة واضحة ومحددة، مع تمكينه من إبداء دفاعه وتقديم ما لديه من أدلة.

 

<strong alt=
بسبب رخصة عيادة أسنان.. معاقبة أستاذ جامعي باللوم لخروجه عن التقاليد الجامعية والمحكمة تلغي القرار 

بسبب ترخيص عيادته.. أستاذ جامعي يطعن على قرار مجازاته

وتعود وقائع النزاع إلى قيام أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية طب الأسنان بجامعة أسيوط باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتوفيق أوضاع ترخيص عيادته الخاصة، إلا أنه فوجئ بتحرير محضر ضده من الوحدة المحلية المختصة أثناء سيره في إجراءات الترخيص. 

وعقب ذلك، أحيلت الواقعة إلى التحقيق بمعرفة إدارة التأديب بجامعة أسيوط، وانتهت الإجراءات إلى مجازاة عضو هيئة التدريس بعقوبة اللوم. 

وطعن الأستاذ الجامعي على القرار التأديبي، مؤكدًا أنه صدر دون تحديد واضح ودقيق للمخالفة المنسوبة إليه، ودون تمكينه من مواجهة اتهام محدد على نحو يكفل له ممارسة حقه في الدفاع، فضلًا عن عدم كفاية التحقيق لإقامة الجزاء على سند قانوني سليم.

المحكمة: ضمانات التحقيق التأديبي ليست إجراءات شكلية

وقالت المحكمة، برئاسة المستشار محمد الطاهر حفني، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشار أشرف محمد محمود راضي، نائب رئيس مجلس الدولة، والمستشار محمد السعيد عبده جاهين، نائب رئيس مجلس الدولة، وأمانة سر محمد حسن راضي، إن الجزاء التأديبي لا يكون منتجًا لآثاره إلا إذا تمت مواجهة المخالف بما ارتكبه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

وانتهت المحكمة إلى إلغاء القرار المطعون فيه، مؤكدة أن التحقيق التأديبي لا يكون منتجًا لآثاره إلا إذا تمت مواجهة العامل بالمخالفة المنسوبة إليه مواجهة واضحة ومحددة، ومكّن من إبداء دفاعه وتقديم أدلته.

وشددت المحكمة على أن ضمانات التحقيق ليست مجرد إجراءات شكلية، وإنما تمثل ضمانات جوهرية لصون حقوق العاملين وتحقيق العدالة التأديبية.

اتهام الأستاذ بالخروج عن التقاليد الجامعية

وكانت الجامعة قد نسبت إلى أستاذ كلية طب الأسنان الخروج عن التقاليد الجامعية، على خلفية أسلوب تعامله مع أحد موظفي الجهة المحلية أثناء سؤاله عن تراخيص عيادته.

واعتبرت الجهة الإدارية أن عضو هيئة التدريس، باعتباره أستاذًا جامعيًا، كان يتعين عليه الالتزام بأسلوب لائق في التعامل مع موظف الجهة المحلية أثناء إجراءات الاستعلام عن الترخيص.

إلا أن المحكمة انتهت إلى إلغاء الجزاء التأديبي، في ضوء ما تبين لها بشأن ضمانات التحقيق وضرورة تحديد المخالفة وتمكين الطاعن من الدفاع عن نفسه.

محامي الطاعن: الحكم يؤكد أن سلطة الإدارة في التأديب ليست مطلقة

ومن جانبه، قال إبراهيم أبو الحسن، محامي الطاعن، إن الواقعة تكشف أهمية تعامل الإدارة الجامعية مع أعضاء هيئة التدريس باعتبارهم أصحاب رسالة علمية، وضرورة تهيئة المناخ الذي يمكنهم من أداء رسالتهم، بدلًا من استنزاف طاقاتهم في دوائر متتابعة من المشكلات والتحقيقات والإجراءات الإدارية. 

وأضاف أن عضو هيئة التدريس عندما ينشغل بالدفاع عن نفسه ومواجهة أزمات ترتبط بالإجراءات الإدارية، يفقد جانبًا من الوقت والجهد الذي يفترض توجيهه إلى التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

وأكد أن الحكم لا يمثل فقط انتصارًا في نزاع تأديبي، وإنما يرسخ مبدأً أعمق، مؤداه أن سلطة الإدارة في التأديب ليست سلطة مطلقة، وإنما تخضع لسيادة القانون وضمانات الدفاع.

محامي الطاعن: استنزاف الأساتذة في الصراعات الإدارية استنزاف للجامعة

وأشار إبراهيم أبو الحسن، في مذكرة الطعن، إلى أن استنزاف طاقة أعضاء هيئة التدريس في الصراعات الإدارية والإجراءات والتحقيقات المتتابعة لا ينعكس على الأشخاص فقط، وإنما يمتد أثره إلى الجامعة ذاتها، إذ يتحول عضو هيئة التدريس من الانشغال ببناء العلم وصناعة المعرفة إلى الدفاع عن نفسه ومواجهة الأزمات المحيطة به.

وشدد على أن الجامعة التي تُستهلك فيها طاقات أساتذتها في مواجهة المشكلات الإدارية تهدر جزءًا كبيرًا من قدرتها على أداء رسالتها.

وطالب بضرورة تصحيح المسار الإداري من خلال احترام القانون وضمانات الدفاع، وإبعاد أعضاء هيئة التدريس عن دوائر الاستنزاف غير المبرر، باعتبار ذلك هدفًا أساسيًا لأي إدارة جامعية رشيدة.