فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بين التصعيد والمفاوضات، روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضغط العسكري

جانب من المعارك الروسية
جانب من المعارك الروسية الأوكرانية

يتبادل التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية الأدوار في المشهد الروسي الأوكراني، فبينما تتواصل العمليات الميدانية وهجمات المسيرات على جانبي الحدود، تتحرك واشنطن لإعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، وسط آمال باستئناف المفاوضات الثلاثية والتوصل إلى تسوية تنهي الصراع المستمر منذ سنوات.

وفي السياق، أعلنت روسيا، اليوم لإثنين، تدمير حوالي 25 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل في مقاطعة روستوف الواقعة على بعد 1072 كيلومترا جنوب العاصمة موسكو، دون ورود تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار على الأرض.

وقال حاكم المقاطعة يوري سليوسار عبر منصة "تليجرام": إن التهديد الذي تشكله الطائرات المسيرة في المنطقة لا يزال قائما، بحسب وكالة "تاس" الروسية.

وفي المقابل، أفادت مصادر أمنية لوكالة "تاس" بأن الجيش الروسي يضيق الخناق على مجموعة عسكرية أوكرانية في الجزء الشرقي من مدينة فولتشانسك بمقاطعة خاركوف.

وأضاف مسؤولون أمنيون رسيون أنه جرى تدمير أكثر من 20 قطعة من المعدات العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك مركبات مدرعة، خلال الأسبوع الماضي أثناء محاولات لكسر الحصار.

تضييق  روسي على القوات الأوكرانية

وفي وقت سابق، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى محاصرة مجموعة أخرى من القوات الأوكرانية، يبلغ قوامها ألفي جندي، في الجزء الشمالي الشرقي من مقاطعة خاركوف؛ حيث يغطي الحصار مساحة تبلغ 460 كيلومترا مربعا ويشمل 27 بلدة وقرية، وفق قوله.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن القضاء على هذه المجموعة سيتيح دفع خط المواجهة لمسافة لا تقل عن 20 كيلومترا بعيدا عن المناطق الحدودية لمقاطعة بيلجورود، وفق "تاس".

زيلينكسي يتطلع إلى محادثات ثلاثية

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محادثات أوكرانيا مع مفاوضي السلام الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير كانت "مثمرة للغاية".

وأضاف زيلينسكي في تصريحات صحفية أن "المباحثات تناولت الضمانات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، بالإضافة إلى إمدادات الصواريخ المخصصة للدفاع الجوي وحزمة دعم خلال الشتاء"، معربا عن أمله في أن تستأنف قريبا المحادثات الثلاثية التي تضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وشدد الرئيس الأوكراني على أن قضية الأراضي، التي تمثل أحد أكثر ملفات النزاع تعقيدا، لا يمكن حسمها إلا من خلال لقاء مباشر بين قادة البلدين.

وقال زيلينسكي: إن القضايا المتعلقة بالأراضي لا يمكن حلها إلا على مستوى القادة، ولا بد من عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي.

تفاؤل أمريكي بإنهاء الحرب

وغادر المبعوثان الأمريكيان كييفن ليل الأحد/ الإثنين، عقب مباحثات مع الرئيس الأوكراني كانت الغاية منها إنهاء الحرب؛ حيث أوضح المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف أنه ⁠متفائل بشأن محادثات السلام في كل من موسكو وكييف، وأن الفريق الأمريكي "يشعر بتشجيع كبير"، مشددا على أن واشنطن تأمل في التوصل إلى ⁠حل دبلوماسي للحرب التي ⁠دخلت الآن ⁠عامها الخامس.

من جهته، قال كوشنر: إن وفد واشنطن يتطلع إلى إحراز مزيد من التقدم في محادثات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأضاف: ترامب لا يسعى فقط إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل يعمل أيضًا على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام طويل الأمد في البلاد.

هل تستطيع واشنطن التوصل إلى تسوية؟

ويكشف تزامن التحرك الدبلوماسي الأمريكي مع استمرار الهجمات الجوية أن الطريق أمام التسوية لا يزال معقدا على الرغم من تصريحات أدلى بها يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، واصفا الاجتماع الذي جرى السبت بين الرئيس الروسي ومبعوثي ترامب بأنه "كان جوهريا وبناء، واتسم بصراحة بالغة وبأجواء من الثقة المتبادلة، وناقش قضايا بالغة الأهمية سواء على طاولة المباحثات أو في أجواء غير رسمية على مائدة الطعام".

وأضاف أوشاكوف: "كانت هذه زيارتهما الثامنة لبلادنا. وقد استقبل بوتين الممثلين الأمريكيين، وفي مستهل الاجتماع، أشاد علنا بقناة التفاوض هذه وبدور المفاوضين الأمريكيين في المساعدة على تحقيق نتائج مقبولة للطرفين في أقرب وقت ممكن".

تحديات مباشرة على الأرض

وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد على الأرض يفرض تحديا مباشرا على أي مبادرة سياسية، ويجعل نجاح التحرك الأمريكي مرتبطا بقدرته على الانتقال من مرحلة الاتصالات واستكشاف المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وبينما تراهن واشنطن على قنوات التفاوض لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، لا تزال موسكو وكييف تخوضان مواجهة عسكرية مفتوحة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة ترامب على تحويل حديثه عن "رؤية للسلام" إلى مسار تفاوضي قادر على الصمود أمام ضغوط الميدان.