فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ابنته ولدت في أمريكا، خالد عبد الغفار يدعو المصريين بالخارج للعلاج في مستشفياتنا.. هل يثق الوزير فيما يطلبه منهم؟

د.خالد عبد الغفار
د.خالد عبد الغفار

على مدار فترة تولي الدكتور خالد عبد الغفار مسئولية وزارة الصحة، كانت هناك مفارقة لافتة فتحت الباب أمام تساؤلات حول الثقة في المنظومة الصحية المصرية.

ويقف الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أمام موقفين متناقضين، ففي الوقت الذي تحدث فيه الوزير سابقًا عن ولادة ابنته في الولايات المتحدة الأمريكية، دعا أيضا لتشجيع المصريين المقيمين بالخارج على العودة إلى مصر للحصول على الخدمات الطبية والعلاجية، بل ووقع بروتوكول تعاون مع وزارة الخارجية لتسهيل حصولهم على هذه الخدمات. 

تعود تفاصيل البروتوكول الموقع بين الدكتور خالد عبد الغفار والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في 12 مارس 2026، الي طرح  مبادرة «علاجك في مصر» المخصصة للمصريين المقيمين بالخارج لجذبهم للعلاج داخل مصر.

ماذا يقدم بروتوكول «علاجك في مصر»؟

بحسب وزارة الخارجية، يستهدف البروتوكول تقديم الرعاية الطبية للمصريين بالخارج من خلال منظومة متكاملة تبدأ من التعريف بالمستشفيات والمراكز الطبية المعتمدة والتخصصات والخدمات المتاحة داخل مصر، بما يتيح للمصري المقيم في الخارج معرفة الخيارات العلاجية المتوفرة قبل اتخاذ قرار السفر. 

ولا يتوقف الأمر عند التعريف بالمستشفيات، حيث  تشمل المبادرة إتاحة حجز المواعيد إلكترونيًا، بما يسمح للمريض بتحديد موعده قبل الوصول إلى مصر، بدلًا من خوض إجراءات البحث والحجز بعد عودته.

وزيرا الصحة والخارجية 
وزيرا الصحة والخارجية 

كما يتضمن البروتوكول تقديم استشارات طبية عن بعد قبل السفر، وهي خطوة تستهدف مساعدة المريض على معرفة احتياجاته الطبية وتحديد المكان والتخصص المناسبين قبل اتخاذ قرار السفر، بما يوفر الوقت والجهد ويجعل رحلة العلاج أكثر تنظيمًا. 

ليس مجرد علاج، الدولة تريد جذب المصريين بالخارج إلى المستشفيات المصرية

كما تستهدف المبادرة الترويج للقدرات الطبية المصرية، والتعريف بما شهدته المنظومة الصحية من استثمارات وتطوير خلال السنوات الأخيرة.

وتراهن وزارة الصحة كذلك على جودة الخدمات وتكلفتها المناسبة لتشجيع المصريين المقيمين بالخارج على اختيار مصر كمكان لتلقي العلاج، بدلًا من الحصول على الخدمة الطبية في الدول التي يقيمون بها. 

تجربة وزير الصحة الشخصية أكثر إثارة للانتباه، ابنة الوزير في أمريكا والوزير يطلب من المصريين العودة إلى مصر للعلاج

وسبق أن تحدث الدكتور خالد عبد الغفار عن تجربة ابنته التي كانت تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وقت ولادتها، موضحًا أن الولادة تمت هناك في ظل إقامتها بالولايات المتحدة.

الوزير نفسه الذي شهدت أسرته تجربة الحصول على خدمة صحية في الولايات المتحدة، يتبني مشروع حكومي يستهدف إقناع المصريين المقيمين بالخارج بأن المستشفيات المصرية يمكن أن تكون خيارهم للعلاج.

ويطرح الشارع المصري السؤال الذي يصعب تجاهله: هل ما تطلبه الدولة اليوم من المصريين بالخارج هو بالضبط ما كان يمكن أن تختاره أسرة الوزير في تجربتها الخاصة؟

والمقارنة بين الموقفين تفرض نفسها على أي حديث عن الثقة في قدرة المنظومة الصحية المصرية على منافسة الخدمات الطبية في الخارج.

البروتوكول يضع الوزير أمام اختبار عملي

الأهم في هذه القضية أن مبادرة علاجك في مصر لن تنجح بمجرد توقيع البروتوكول أو إطلاق المبادرة، وإنما عندما يصبح المصري المقيم في الخارج مقتنع بأن عودته إلى مصر للعلاج ستمنحه خدمة طبية جيدة، وموعد واضح، وإجراءات سهلة، وطبيب متخصص ومستشفى مؤهلا، وتكلفة مناسبة.

وهذه هي المعادلة التي يضعها البروتوكول أمام وزارة الصحة، إذا كانت الدولة تريد من المصريين بالخارج أن يثقوا في مستشفياتها، فعليها أن تجعل جودة الخدمة هي الدافع الأول للعودة، وليس فقط العودة إلى الوطن أو انخفاض التكلفة.

وقصة ابنة الوزير التي ولدت في أمريكا لا يمكن فصلها تماما عن المبادرة الجديدة، حتى وإن كانت الواقعتان مختلفتين في الظروف والتوقيت، فالمفارقة واضحة: تجربة شخصية لأسرة الوزير في الحصول على خدمة صحية خارج مصر، في مقابل سياسة عامة يشجع عليها الوزير نفسه لتشجيع المصريين المقيمين بالخارج على الحصول على العلاج داخل مصر.


ويطرح الشارع المصري تساؤلات هل ستنجح المستشفيات المصرية في جعل المصري بالخارج يختار مصر للعلاج عندما تكون أمامه بدائل في الدولة التي يعيش فيها؟