فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

احذر، تغيير رقم هاتفك على "واتس آب" دون إبلاغ النيابة قد يسبب لك أزمة قانونية

خطوط هاتفية
خطوط هاتفية

هل تخيلت يوما، وأنت تشتري رقم هاتفك المحمول، أن هذا الرقم يمكن أن يدخل يوما في ملف قضية؟ وهل خطر ببالك أن تغيير رقمك بعد إثباته في محضر تحقيق قد لا يكون مجرد تغيير لشريحة أو رقم جديد، وإنما أمر يستلزم إبلاغ النيابة الإدارية رسميا؟ 

الحكاية بدأت بمنشور عام أصدرته هيئة النيابة الإدارية، لكن تفاصيله تفتح بابا مختلفا أمام كل من يجد نفسه يوما شاهدا أو متهما في تحقيق إداري؛ فالرقم الذي يتم إثباته في محضر التحقيق يجب أن يكون مُفعلا عليه تطبيق "واتساب"، مع إقرار صاحبه بأن إخطاره أو إعلانه من خلال هذا الرقم تترتب عليه آثاره القانونية.

يعني ببساطة.. رقم الموبايل الذي كتبته في محضر التحقيق لم يعد مجرد رقم للاتصال بك، وإنما أصبح وسيلة اتصال محددة داخل إجراءات التحقيق.

فماذا يحدث إذا غيرت الرقم؟ ولماذا طلبت النيابة الإدارية إثباته داخل محضر التحقيق؟ وما الذي يعنيه إقرار الشخص بأن الإخطار عبر واتساب يرتب آثاره القانونية؟.. الحكاية كلها في السطور التالية.
بحسب المنشور العام المنشور منذ أيام، رقم 6 لسنة 2026، الصادر عن هيئة النيابة الإدارية، يتم إثبات رقم الهاتف الخاص بالشاهد أو المتهم في محضر التحقيق، على أن يكون الرقم مُفعّلا عليه تطبيق واتساب.
المنشور يتضمن خطوة أكثر أهمية، وهي أن يقر الشاهد أو المتهم بأن إخطاره أو إعلانه من خلال رقم الهاتف المثبت في محضر التحقيق والمفعل عليه واتساب تترتب عليه آثاره القانونية.

وبالتالي، فإن الرقم الذي يختاره الشخص ويثبت في أوراق التحقيق يصبح وسيلة اتصال معتمدة ضمن الإجراءات التي حددتها النيابة الإدارية.

غيرت الرقم؟ بلغ النيابة! 


إذا قام الشاهد أو المتهم بتغيير رقم الهاتف الذي سبق إثباته في محضر التحقيق، فلا يكفي أن يحتفظ بالرقم الجديد لنفسه أو يبدأ استخدام شريحة أخرى، وإنما يتعين عليه إبلاغ النيابة الإدارية رسميا بالرقم الجديد.

والسبب واضح؛ فالنيابة تريد أن تظل بيانات الاتصال الموجودة في ملف التحقيق محدثة، وألا يستمر الاعتماد على رقم أصبح قديما أو لم يعد مستخدمًا من صاحبه.

بمعنى آخر، تغيير الرقم لا يعني اختفاء الرقم القديم من أوراق التحقيق تلقائيًا.. تحديث البيانات مسؤولية صاحبها وفق ما حدده المنشور.

"واتساب" يدخل من باب التحقيقات!

اللافت في الإجراء هو الاستفادة من تطبيق يستخدمه ملايين المصريين بصورة يومية، وتحويله إلى وسيلة اتصال يمكن استخدامها في إطار إجراءات الإخطار والإعلان، وفق الضوابط التي حددتها النيابة الإدارية.

فالمنشور لم يكتفِ بطلب رقم هاتف، وإنما اشترط أن يكون الرقم مُفعلا عليه واتساب، وربط استخدامه في الإخطار والإعلان بإقرار الشخص نفسه داخل محضر التحقيق.

وهذا يجعل المسألة مختلفة عن رسالة عادية تصل إلى هاتف شخص دون أن يكون قد سبق له إثبات الرقم لهذا الغرض؛ فالموضوع يبدأ من محضر التحقيق، ومن البيانات التي تم تسجيلها وإقرار صاحبها بها.

لماذا هذا الإجراء؟

الخطوة تأتي في إطار تطوير آليات العمل والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة في إجراءات الإخطار والإعلان، واستنادا إلى ما عرضه مركز الدراسات والبحوث، وتفعيلًا للمادة 74 من التعليمات القضائية الصادرة بموجب القرار رقم 30 لسنة 2024.

والهدف العملي من ذلك هو تسهيل الوصول إلى أطراف التحقيق، وتقليل المشكلات التي قد تنتج عن صعوبة العثور على الشاهد أو المتهم أو عدم تحديث بيانات الاتصال الخاصة به.

فبدلا من أن تظل جهة التحقيق تبحث عن وسيلة للوصول إلى الشخص، يصبح لديها رقم محدد مثبت في محضر التحقيق، ومفعل عليه واتساب، وصاحب الرقم نفسه أقر بإمكانية استخدامه في الإخطار والإعلان وفق الضوابط المحددة.

الرسالة الأهم.. خليك فاكر رقمك!


بالنسبة للمواطن العادي، قد يبدو الأمر بسيطا: رقم قديم تم تغييره ورقم جديد بدأ استخدامه.

لكن بالنسبة لمن تم إثبات رقمه في محضر تحقيق أمام النيابة الإدارية، فإن المسألة مختلفة؛ لأن تغيير الرقم يستلزم اتخاذ خطوة رسمية لإبلاغ النيابة بالرقم الجديد.

وهنا تظهر أهمية قراءة ما يتم إثباته في محاضر التحقيق بدقة، وعدم التعامل مع رقم الهاتف باعتباره معلومة عابرة يمكن تغييرها دون تحديث البيانات لدى جهة التحقيق.
وإذا لم  تخطر النيابة رسميا بالرقم الجديد، فقد تظل بيانات الاتصال الموجودة في ملف التحقيق هي الرقم القديم، وبالتالي قد تواجه مشكلة في وصول الإخطارات أو الإعلانات إليك وفق الآلية التي حددها المنشور