حادث لم يقع حرم عشرات الأسر من المصيف، ماذا فعلت الداخلية مع مروجي الإشاعة؟
منشور واحد على مواقع التواصل الاجتماعي كان كفيلا بإثارة حالة من القلق بين أسر مصرية كثيرة، خاصة أنه ظهر في يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تتحرك فيه الأسر والشباب إلى الإسكندرية والساحل الشمالي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
المنشور تحدث عن وقوع حادث تصادم مروع على طريق مصر، الإسكندرية الصحراوي، وزعم سقوط وفيات وإصابات، وأرفق بصور بدت للوهلة الأولى وكأنها توثق للحادث.
وخلال وقت قصير، بدأ المنشور في الانتشار، وانتقلت معه حالة الخوف من هاتف إلى آخر، خاصة بين الأسر التي لديها أبناء أو أقارب على الطرق المؤدية إلى الإسكندرية والساحل.
لكن ما بدا حقيقة على شاشات الهواتف، لم يكن موجودا على أرض الواقع.

الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية فحصت ما تم تداوله، وتبين عدم صحة ما تضمنته المنشورات بشأن وقوع الحادث.
وكشفت عملية الفحص أن الصور المصاحبة للمنشور قديمة، وسبق تداولها في سنوات سابقة، ولا علاقة لها بواقعة تصادم جديدة على طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي.
وبذلك انتهت الرواية التي أثارت الذعر بين المتابعين، بعدما تبين أن الواقعة المزعومة لم تحدث من الأساس.
ولم تتعامل وزارة الداخلية مع الأمر باعتباره مجرد منشور عابر، خاصة أن الحديث عن حادث مروع وسقوط ضحايا على طريق حيوي يمكن أن يثير حالة من الفزع والبلبلة بين المواطنين.
وأكدت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات، في الوقت الذي لم تعلن فيه حتى الآن عن أسماء الأشخاص الذين يقفون وراء المنشورات أو ضبطهم.
صور قديمة.. وحكاية جديدة
اللافت في الواقعة أن الصور كانت عنصرا أساسيا في انتشار المنشور فالمستخدم الذي يرى مشهدًا لسيارات محطمة أو آثار حادث قد يتعامل معه باعتباره دليلا على صحة الخبر، دون أن يعرف تاريخ الصورة أو المكان الذي التقطت فيه.
وهذه إحدى طرق انتشار الأخبار المضللة؛ إعادة استخدام صورة حقيقية من واقعة قديمة، ووضعها تحت عنوان جديد يوحي بأنها حدثت قبل دقائق.
ماذا يقول القانون؟
يقول سيد عجمي، المحامي: إن نشر الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة قد يرتب مسؤولية جنائية متى توافرت الشروط التي حددها القانون، مشيرا إلى أن المادة 188 من قانون العقوبات تعاقب على نشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة بسوء قصد، إذا كان من شأنها تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
وأوضح أن العقوبة الواردة بالمادة تصل إلى الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة من 5 آلاف إلى 20 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، مع التأكيد على أن تحديد الاتهام والعقوبة النهائية يتوقف على ظروف كل واقعة وما تسفر عنه التحقيقات.