رسالة ماجستير تكشف أسباب الانتكاسة ودور مراكز العزيمة في دعم المتعافين من الإدمان
تُعد مرحلة ما بعد علاج الإدمان من أهم المراحل التي تتطلب متابعة ودعمًا مستمرًا للمتعافي، خاصة مع وجود عوامل نفسية واجتماعية قد تزيد من احتمالات الانتكاسة، وهو ما تناولته رسالة ماجستير بكلية الآداب في جامعة العاصمة، بمشاركة الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، خلال مناقشة الرسالة.
وجاءت الرسالة تحت عنوان: «الإساءة في الطفولة والمخططات المعرفية منبئات بالانتكاسة لدى المعتمدين على المواد ذات التأثير النفسي»، للباحث سيف الدين سعيد، بحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس وقيادات جامعة العاصمة.
الإساءة في الطفولة وعلاقتها بالانتكاسة
ركزت الدراسة على بحث العلاقة بين تعرض الأشخاص للإساءة خلال مرحلة الطفولة، سواء كانت جسدية أو نفسية أو غيرها، وبين احتمالات التعرض للانتكاسة عقب العلاج من الاعتماد على المواد ذات التأثير النفسي.
كما بحثت مدى قدرة المخططات المعرفية على التنبؤ بحدوث الانتكاسة، إلى جانب دراسة الفروق بين المنتكسين وغيرهم فيما يتعلق بمستويات التعرض للإساءة في الطفولة والمخططات المعرفية.
وضمت الدراسة عينة مكونة من 130 شخصًا من المعتمدين على المواد ذات التأثير النفسي، من داخل أحد مراكز «العزيمة» التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب عدد من المراكز الأخرى، حيث تلقى المشاركون تدخلات علاجية وتأهيلية مختلفة.
الانتكاسة ليست ضعف إرادة
وأوضحت نتائج الدراسة أن التعرض للإساءة خلال سنوات الطفولة يمكن أن يمثل أحد العوامل المرتبطة بحدوث الانتكاسة لدى المتعافين من الإدمان، وهو ما يؤكد أهمية التعامل مع الانتكاسة باعتبارها ظاهرة لها أسباب وعوامل متعددة، وليس باعتبارها دليلًا على ضعف إرادة المتعافي أو عدم رغبته في استكمال رحلة التعافي.
وتبرز هذه النتائج أهمية توفير برامج متخصصة للدعم النفسي والتأهيل، مع التركيز بصورة أكبر على الحالات التي تعرضت لتجارب إساءة خلال مراحل عمرية مبكرة.
وفي هذا الإطار، يحرص صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي على توجيه الباحثين نحو دراسة الفجوات البحثية المرتبطة بظاهرة الإدمان والانتكاسة، بما يساعد على تطوير تدخلات علاجية وتأهيلية تستند إلى أسس علمية.
مراكز العزيمة.. العلاج لا يتوقف عند خروج المتعافي
وتقدم مراكز «العزيمة» التابعة للصندوق خدمات علاجية مجانية لمرضى الإدمان وفقًا للمعايير الدولية، ولا تقتصر الخدمات المقدمة بها على العلاج الطبي، وإنما تمتد إلى التأهيل النفسي والاجتماعي ومساعدة المتعافي على استعادة دوره داخل الأسرة والمجتمع.
وتضم المراكز عيادات خارجية وأقسامًا للإقامة الداخلية، إلى جانب مساحات خضراء وقاعات للتأهيل وفصول لمحو الأمية وصالات للألعاب الرياضية، فضلًا عن تجهيزات وبرامج تأهيلية تستهدف دعم المتعافي خلال مختلف مراحل رحلة التعافي.
«العلاج بالعمل».. تأهيل المتعافي لسوق العمل
ويشمل برنامج التأهيل داخل مراكز العزيمة ورشًا للتدريب المهني، بهدف تعليم المتعافين عددًا من الحرف التي يحتاج إليها سوق العمل، ضمن برنامج «العلاج بالعمل».
ويمثل التأهيل المهني مرحلة مهمة بعد العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي، إذ يساعد المتعافي على اكتساب مهارات جديدة، ويدعم قدرته على العودة إلى الحياة العملية، بما يسهم في تقليل فرص الانتكاسة.
كما أطلق الصندوق مبادرة «بإيدينا»، التي يشارك من خلالها المتعافون في تصميم وتنفيذ أعمال الموبيليا والأثاث الخشبي للمراكز الجديدة المقرر افتتاحها لعلاج مرضى الإدمان، مع منح أولوية للتوظيف في هذه المراكز لأبناء المحافظات التي توجد بها.
برامج متكاملة للوقاية من الانتكاسة
ويعتمد البرنامج التأهيلي بمراكز العزيمة على مجموعة متكاملة من المسارات، تشمل التأهيل النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي، وبرامج مهارات منع الانتكاسة، والتأهيل المهني، والتأهيل البدني، والأنشطة الترفيهية اليومية.
كما تمتد جهود التأهيل إلى مرحلة الدمج المجتمعي من خلال برامج التمكين الاقتصادي، سواء عبر التدريب على مهن يحتاج إليها سوق العمل أو المساعدة في إقامة مشروعات صغيرة بالتعاون مع الجهات المعنية.
خطة خروج للمتعافي بعد انتهاء العلاج
ولا تنتهي رحلة المتعافي بمجرد انتهاء البرنامج العلاجي، حيث يحرص صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي على إعداد خطة خروج تساعد المتعافي على التعامل مع التحديات التي قد تواجهه بعد مغادرة المركز.
وتتضمن خطة الخروج الإرشاد الأسري، والتدريب على مهارات التعامل مع الضغوط والمواقف عالية الخطورة، إلى جانب دعم عملية الاندماج في المجتمع، بما يعزز فرص استمرار التعافي والحد من احتمالات الانتكاسة.