فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

السرطان ليس معركة دواء فقط.. أطباء الأورام يبحثون عن طريق أسهل للمريض وأسرته

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

لا تبدأ معاناة مريض السرطان عند باب غرفة العلاج، ولا تنتهي بمجرد الحصول على الدواء. فمنذ لحظة التشخيص، يجد المريض نفسه أمام رحلة طويلة تتداخل فيها الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية، بينما تتحول الأسرة إلى السند الأول في مواجهة أيام ثقيلة لا تخلو من الخوف والانتظار.

وفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمد إمام، نائب رئيس المعهد القومي للأورام، مؤتمرًا موسعًا بمشاركة عدد من أبرز أطباء وخبراء علاج الأورام في مصر، لمناقشة سبل تطوير منظومة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان، بحيث لا تقتصر على العلاج الطبي وحده.

المناقشات ركزت على فكرة أساسية، وهي أن مريض الأورام يحتاج إلى منظومة متكاملة تراعي حالته الصحية والنفسية والاجتماعية، وتساعده وأسرته على تجاوز العقبات التي تظهر خلال رحلة العلاج.

من التشخيص تبدأ رحلة أخرى

ناقش المشاركون أهمية «ربط حالات الرعاية بمريض الأورام»، من خلال إنشاء منظومة تواصل أكثر تنظيمًا بين المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة والفرق المعنية ومؤسسات المجتمع المدني.

والهدف من هذه المنظومة هو ضمان وجود معلومات واضحة ومحدثة عن الحالة وتاريخها العلاجي، بما يساعد الفرق الطبية على سرعة التعامل مع احتياجات المريض واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ففي رحلة طويلة تتعدد فيها الفحوصات والجلسات والتخصصات الطبية، يصبح تنظيم المعلومات ومتابعة الحالة عنصرًا مهمًا لتقليل الوقت والجهد الواقعين على المريض وأسرته.

العلاج ليس الدواء فقط

جانب آخر من المناقشات تناول كيفية «تسهيل حياة مريض الأورام»، عبر محاولة تقليل العقبات التي تواجهه خلال رحلة العلاج، بداية من إجراءات حجز الجلسات والفحوصات، وصولًا إلى توفير الأدوية والبروتوكولات العلاجية الحديثة.

وأكد المشاركون أهمية وجود مبادرات توعوية وإرشادية ترافق المريض منذ لحظة اكتشاف المرض، ولا تتركه وحيدًا أمام كم كبير من الأسئلة والمخاوف التي قد تصاحبه خلال مراحل العلاج المختلفة.

الأسرة.. خط الدفاع الأول

وفي وسط هذه الرحلة، تظل الأسرة عنصرًا أساسيًا في حياة المريض، فالدعم النفسي والاجتماعي لا يقل أهمية عن متابعة العلاج الطبي، خاصة في الفترات التي تزداد فيها الضغوط أو يطول فيها أمد العلاج.

ومن هنا، ناقش المؤتمر أهمية توسيع دائرة الرعاية لتشمل احتياجات المريض النفسية والاجتماعية، إلى جانب احتياجاته الصحية، بما يمنحه قدرًا أكبر من الدعم خلال رحلة العلاج.

مناصرة المرضى ومواجهة الوصمة

وحظيت قضية «مناصرة مرضى السرطان» بجانب من المناقشات، مع التأكيد على أهمية حماية حقوق المرضى وتوفير بيئة تساعدهم على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية قدر الإمكان.

كما تناول المشاركون أهمية رفع الوعي المجتمعي والتعامل مع المرض بعيدًا عن الوصمة، إلى جانب دور الإعلام والمؤسسات الصحية والحقوقية في نشر الوعي وتسليط الضوء على قصص الصمود والنجاح.

المعهد القومي للأورام.. دعم المرضى وتطوير الرعاية

وأكد الدكتور محمد إمام أن المعهد القومي للأورام يواصل تسخير إمكانياته العلمية والبحثية والخدمية لخدمة مرضى الأورام القادمين من مختلف محافظات الجمهورية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التعاون بين الجهات المعنية بالقطاع الطبي، بهدف تطوير منظومة الرعاية المتكاملة، وعدم اختزال رحلة مريض السرطان في الدواء والجلسات فقط، وإنما توفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي يساعده على مواجهة واحدة من أصعب مراحل حياته.