فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

على رأسها حماية الأسرة الفلسطينية، 10 توصيات هامة في ختام مؤتمر دار الإفتاء العالمي

الدكتور نظير محمد
الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية

أعلن الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، عن جملة من التوصيات التي انتهى إليها في ضوء مداولاته الـمعمقـة ومناقشاته المستفيضة، وما قدمته البحوث المشاركة من رؤًى علمية متنوعة، وذلك على النحو الآتي:

حماية الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما يحدق بها من قتل وتشريد واقتلاع من الديار

أولًا: يؤكد المؤتمر أن حماية الأسرة الفلسطينية، في مواجهة ما يحدق بها من قتل وتشريد واقتلاع من الديار، وما يلحق بنسيجها الأسري والاجتماعي من تمزيق وانهيار، ليست مجرد استجابة إغاثية عابرة، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية عاجلة، لا تقبل التراخي ولا تحتمل الإرجاء. ومن ثم، يدعو المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، على نحو يصون كرامة الأسرة الفلسطينية، ويحفظ هويتها، ويجدد المؤتمر، اتساقًا مع الموقف المصري الراسخ، رفضه القاطع لكل محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية الفـلسطينية على حساب الأرض والإنسان، مؤكدًا أن السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة.

إرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف يتابع الظواهر الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية الناشئة

ثانيا: إرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف، يتابع الظواهر الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية الناشئة، ويحلل آثارها المحتملة على الأسرة، مع توظيف الدراسات الميدانية والبيانات والمؤشرات العلمية في صناعة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية؛ لاستباق الأزمات وبناء استجابات رشيدة قبل استفحال آثارها.

بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة ولاسيما الأطفال والمراهقين والشباب

ثالثا: بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، ولاسيما الأطفال والمراهقين والشباب، تواجه مخاطر تطبيقات العلاقات الافتراضية، والألعاب ذات الاستهلاك القهري، ومنصات الرهان والقمار الرقمي، والمحتوى المضلل أو الـمصطنع. وتشمل المنظومة ترسيخ فقه التنشئة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات، وتوفير بدائل رقمية آمنة وجاذبة.

رابعًا: تطوير برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، وبرامج الإرشاد في السنوات الأولى للحياة الزوجية، بما يجمع بين المعرفة الشرعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية ومهارات التواصل وإدارة الخلاف.

خامسًا: إعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي في تخفيف الأعباء التي تعوق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية إلى دعم المقبلين على الزواج والأسر في بدايات تكوينها والفئات الأكثر احتياجًا، وربط الزكاة والصدقات والأوقاف بمسارات مستدامة للتمكين الأسري وصيانة الكرامة الإنسانية.

سادسًا: تمكين الأسرة من صيانة هــويتها ونقل العقيدة والقيم والأخلاق واللغة والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة نقلًا واعيًا؛ فالهوية ليست انغلاقًا عن العالم، والانفتاح لا يعني الذوبان فيه.

سابعًا: التصدي للأفكار والممارسات التي تفضي إلى «مثلث التفكك: لا دين، لا وطن، لا قيم»، وصيانة الأسرة الطبيعية البيولوجية القائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بوصفها الإطار الأصيل للإنجاب والأبوة والأمومة والتنشئة. ويحذر المؤتمر من إعادة تعريف الأسرة والزواج والوالدية على نحو يصادم الفطرة والمرجعيات الدينية والقيمية.

ثامنًا: مواجهة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق تجاه صورة الجسد، وما تفرضه الصور المعدلة والمؤثرات الرقمية من معايير مصطنعة للجمال وضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية. ويدعو المؤتمر إلى تـبني خطاب إفتائي وتوعوي يميز بين العلاج المشروع وإزالة الضرر، وبين الخضوع لضغوط الصورة والاستهلاك والتقليد، ويعزز احترام الجسد والقرار المسؤول.

الاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري

تاسعًا: الاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري، وتوسيع معارفهم بالتحولات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والرقمية وآثار الذكاء الاصطناعي.

عاشرًا: تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم لدراسة النوازل الأسرية، وتبادل البحوث والخبرات والممارسات الناجحة، وتوسيع مجالات الاجتهاد الجماعي. ويؤكد المؤتمر ضرورة تحويل هذه التوصيات إلى أولويات وبرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة وقياس الأثر، ومراجعتها دوريا في ضوء المتغيرات؛ لأن قيمة المؤتمرات تقاس بما تصنعه مخرجاتها في حياة الناس والمجتمعات.

واختتم قائلا: ومن رحاب دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، يجدد المؤتمر التزامه بأن تظل الأسرة في صدارة أولويات العمل الإفتائي والمؤسسي؛ صيانةً لكيانها، وحمايةً لهويتها، وتعزيزًا لقدرتها على مواجهة تحولات عصرها، وإسهامًا في بناء مجتمعات أكثر وعيًا واستقرارًا ورحمةً.

فما صدر عن المؤتمر ليس نصا يضاف إلى الأرشيف، بل عهد بالعمل، ووعد ببذل مزيد من الجـهد، ومسار للتنفيذ والمتابعة، لذا أعلن عن تدشين "مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية" على أن يعقد بشكل ربع سنوي بالشراكة مع الجهات والمؤسسات للتباحث حول أهم القضايا الآنية والنوازل المستجدة والتحديات المتجددة.

وختامًا، يرفع أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، على رعايته للمؤتمر ودعمه المتواصل لجهود بناء الإنسان وحماية الأسرة وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإفتائية؛ سائلين الله تعالى أن يوفقه لما فيه خير مصر وشعبها وأمتنا، وأن يديم على جميع أوطاننا نعمة الأمن والاستقرار والتقدم.

كما يتوجه المؤتمر بخالص الشكر إلى الحضور على مشاركتهم وإسهاماتهم العلمية والفكرية، وإلى العاملين في دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة على جهودهم المخلصة في إنجاح المؤتمر، وإلى شركاء النجاح من الصحفيين والإعلاميين على دورهم المهني في نقل رسالة الاعتدال وبناء الوعي الرشيد وترسيخ القيم التي تحفظ الإنسان والأسرة والمجتمع.