رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: مواجهة أزمات الأسرة تتطلب وقفة جادة لحماية تماسك المجتمع
واصل المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أعماله لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور دولي واسع من كبار علماء الشريعة والمتخصصين من مختلف دول العالم، وذلك تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
مؤتمر «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة»
وانطلقت الجلسة العلمية الخامسة من فعاليات المؤتمر تحت عنوان: «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة»، برئاسة الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، فيما تولى التعقيب على أعمال الجلسة الدكتور يوشار شريف، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أرسطوطاليس شمال اليونان.
الهدي النبوي في بناء الأسرة وصيانة حقوق أفرادها
وفي مستهل أعمال الجلسة، أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن المؤتمر يؤكد معاني سامية في مجال الأسرة، مستندًا إلى الهدي النبوي في بناء الأسرة وصيانة حقوق أفرادها، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
رئيس قطاع المعاهد: الشريعة الإسلامية لا تعرف حقوقًا متناقضة داخل الأسرة
وأوضح أن من هذا المنطلق انطلقت التشريعات والدساتير في مختلف أنحاء العالم، مستلهمة من الهدي النبوي المبادئ التي تؤسس لبناء الأسرة، وتحدد الحقوق والواجبات بين الزوجين، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لا تعرف حقوقًا متناقضة داخل الأسرة، وإنما تقوم الحقوق والواجبات فيها على التكامل والتوافق بما يحقق استقرار الأسرة وتماسكها.
وأشار الشرقاوي إلى قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن هناك فرقًا دقيقًا بين «الخلق» و«الجعل»، فالزوج يسكن إلى زوجته، والزوجة تسكن إلى زوجها، بينما جعل الله بينهما المودة والرحمة، بما يؤكد أن العلاقة الزوجية لا تقوم على الحقوق المادية وحدها، وإنما تستند كذلك إلى مشاعر المودة والرحمة.
المودة تمثل جانبًا أساسيًا من العلاقة والحقوق المتبادلة بين الزوجين
وأضاف أن المودة تمثل جانبًا أساسيًا من العلاقة والحقوق المتبادلة بين الزوجين، بينما تأتي الرحمة باعتبارها فضلًا زائدًا على مقتضى العدل، قائلًا: إن ما قد ينقص من ميزان العدل بين الزوجين يمكن أن تغطيه الرحمة، وهو ما يجعل العلاقة الأسرية أكثر قدرة على الاستمرار وتجاوز الأزمات.
وشدد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية على الحاجة إلى وقفة دقيقة وجادة لمعالجة الأزمات التي تنعكس آثارها على أفراد الأسرة، مؤكدًا أن حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا بطبيعة العلاقة الزوجية وأسسها الشرعية والإنسانية.
ولفت إلى ما نص عليه "الدستور المصري لعام 2014 في المادة العاشرة" من أن: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية»، وأن الدولة تحرص على استقرارها وترسيخ قيمها، مؤكدًا أن هذا النص الدستوري يعكس بوضوح حرص الدولة على "تماسك الأسرة واستقرارها"، وهو ما يتوافق مع جوهر الرسالة التي يطرحها المؤتمر في حماية الأسرة وصيانة استقرارها.
ومن بين القضايا المالية التي تناولتها الجلسة، ناقش القاضي علاء صبري صابر عمار، رئيس محكمة الاستئناف، في بحثه المعنون «أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل.. دراسة فقهية مقاصدية»، إشكالية التضخم النقدي الحاد وأثره على الوفاء بالمهر المؤجل، بوصفه من أبرز النوازل المالية المعاصرة، مشيرًا إلى أن اجتهاد المجامع الفقهية استقر على أن الديون تُقضى بأمثالها لا بقيمتها، أي بالعبرة بالمثل النقدي لا بالقيمة الحقيقية، غير أن المهر المؤجل يختلف عن سائر الديون، لكونه يمتد استحقاقه غالبًا إلى زمن الطلاق أو الوفاة، وقد يمر عليه عقود من الزمن، مما يجعله أكثر عرضة لتآكل قيمته الشرائية جراء التضخم.