مصر تلون تارانتو بالذهب.. حصاد تاريخي يرسِّخ الريادة الأفريقية والعربية.. 58 ميدالية متنوعة.. ورسالة مصرية للعالم من قلب البحر المتوسط
دورة ألعاب البحر المتوسط، اختتمت البعثة المصرية مشاركتها في دورة ألعاب البحر المتوسط بنسختها المقامة في مدينة تارانتو الإيطالية، بحصاد ضخم يؤكد الطفرة الحقيقية التي تعيشها الرياضة المصرية على أكثر من محور.
رفع الأبطال والبطلات علم مصر عاليًا 58 مرة، موزعة بين 23 ميدالية ذهبية و16 فضية و19 برونزية، في أداء يعكس عمق القاعدة الرياضية المصرية واتساع رقعة الألعاب التي باتت تنافس فيها البعثة على الصدارة.
لم يكن التميز المصري حكرًا على رياضة بعينها، بل جاء موزعًا على 14 لعبة مختلفة، من رفع الأثقال التي تصدّرت المشهد، وصولًا إلى كرة اليد التي كتبت واحدة من أجمل قصص البطولة.
رفع الأثقال.. سبع ذهبيات تصنع الفارق
ولم يكن أداء رباعي مصر أقل بريقًا، إذ حصد المنتخب 10 ميداليات، تصدّرتها 7 ذهبيات مقابل فضيتين وبرونزية واحدة، في مؤشر واضح على استمرار هيمنة مصر التقليدية في هذه اللعبة.
سطع نجم سارة سمير التي أحرزت ذهبيتي الخطف والنتر في وزن 77 كجم، بينما كرر عبد الرحمن يونس الإنجاز نفسه في وزن 85 كجم.
وأضافت روفيدا فتحي ذهبية النتر وفضية الخطف في وزن 69 كجم، فيما جمع نور الدين زكي بين ذهبية الخطف وفضية النتر في وزن 65 كجم، واختتم كريم كحلة المشوار بذهبية النتر وبرونزية الخطف في وزن 95 كجم.
المصارعة.. عزيمة تترجم إلى ميداليات
أضافت المصارعة المصرية 7 ميداليات إلى الرصيد العام، تضمنت ذهبيتين حصدهما محمد حسن في وزن 67 كجم وسمر حمزة في وزن 76 كجم، إلى جانب فضيتين لمحمود فراج وعبد الرحمن هيثم، وثلاث برونزيات لكل من مصطفى حسين وشهاب الدين عبد الرؤوف ومودة بدوي.
الكاراتيه والسلاح وتنس الطاولة.. تألق تاريخي
جاء حصاد ثلاث رياضات متقاربًا عند 5 ميداليات لكل منها، في مشهد يعكس اتساع دائرة الإنجاز المصري.
الكاراتيه أنهى مشاركته بثلاث ذهبيات لفريال أشرف ورحمة طلبة وطه طارق، وبرونزيتين ليوسف بدوي وريم أحمد رمزي.
السلاح حقق ذهبيتين عبر محمد السيد في سيف المبارزة ومحمد حمزة في الشيش، مع فضيتين ليوسف شامل وسارة عمرو حسني، وبرونزية لعبد الرحمن طلبة.
تنس الطاولة واصل تألقه بذهبيتين، الأولى جماعية لمنتخب السيدات (هنا جودة، دينا مشرف، مريم الهضيبي، فرح عبد العزيز)، والثانية فردية لهنا جودة نفسها، مقابل ثلاث فضيات لمنتخب الرجال وزوجي هنا جودة وعمر عصر المختلط، وفردي يوسف عبد العزيز.
السباحة والجمباز والجودو.. عنوان النجاح
حقق الجودو 4 ميداليات، افتتحها عمر الرملي بذهبية وزن تحت 100 كجم، وأضاف عبد الرحمن عبد الغني فضية وزن 81 كجم، وأكمل هادي حسين وصفا سليمان الحصاد ببرونزيتين.
أما الجمباز فقدّم إنجازًا تاريخيًا حين حصل عمر الشبكي على فضية جهاز حصان الحلق، لتكون أول ميدالية مصرية في هذا الجهاز عبر تاريخ مشاركات مصر بألعاب البحر المتوسط، إلى جانب برونزيتين لعمر العربي في الجهاز والفردي العام.
وفي السباحة، أهدى عبد الرحمن سامح مصر ذهبية 50 متر فراشة، وأضافت فريدة عثمان ويوسف رمضان برونزيتين في نفس التخصص.
الملاكمة وألعاب القوى.. إنجازات لا تقل قيمة
اختتمت الملاكمة مشاركتها بميداليتين، فضية لنبيلة علاء الدين في وزن 75 كجم، وبرونزية لمحمد حسام عبد المنعم في وزن -90 كجم. وفي ألعاب القوى، أضاف محمد مجدي حمزة برونزية دفع الجلة بمسافة 20.21 متر.
كرة اليد.. الذهبية التي أشعلت فرحة المصريين
في واحدة من أبرز لحظات البعثة، توّج منتخب مصر لكرة اليد بالميدالية الذهبية، بعدما تغلب على اليونان بنتيجة 31-29 في المباراة النهائية، ليُنهي مشواره بالعلامة الكاملة دون أي هزيمة، في إنجاز جماعي أضاف بريقًا خاصًا لحصاد مصر الفردي المميز أصلًا.
سباحة الزعانف.. عندما تتحول مصر إلى قوة عالمية
كانت سباحة الزعانف بطلة الحصاد المصري بلا منازع، إذ حققت 12 ميدالية كاملة، بواقع 4 ذهبيات و4 فضيات و4 برونزيات، لتكون أكثر رياضة تُسهم في رصيد مصر من الميداليات.
تألق طارق حسن بذهبيتين متتاليتين في سباقي 100 متر مونو و50 متر تحت الماء، بينما أضاف مهاب إيهاب ذهبية 400 متر مونو، وحقق أحمد هشام رضوان ذهبية 200 متر زعانف مزدوجة. وفي المقابل، جاءت الفضيات عبر سلمى ربيع رسلان ومريم محمد حلمي حجاب وندى مجدي هجرس وأحمد عوض، فيما أضاف كل من أحمد هشام رضوان ومهاب إيهاب برونزيتين فرديتين، واستكمل الفريقان المختلطان في التتابع الحصيلة ببرونزيتين جماعيتين.
ياسر إدريس.. حضور دائم خلف كواليس الإنجاز
لم يكن الحصاد المصري وليد لحظته فقط، بل جاء نتاج منظومة دعم كاملة كان المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، حاضرًا في قلبها من أول يوم حتى ختام المنافسات.
تنقّل إدريس بين قاعات المنافسات المختلفة لمتابعة الأبطال ميدانيًا، وحرص على التواجد اللحظي في لحظات حسم الميداليات، ليكون بجانب اللاعبين والمدربين مشاركًا فرحتهم عن قرب، وداعمًا معنويًا في اللحظات الفاصلة قبل الصعود على منصات التتويج.
ومن أبرز محطات هذا الحضور، تواجده في قاعة رفع الأثقال لحظة تتويج سارة سمير بذهبيتي الخطف والنتر لوزن 77 كجم، في مشهد جسّد بوضوح فلسفته القائمة على الوقوف عن قرب خلف الأبطال والبطلات في لحظة صناعة الإنجاز.
هذا الحضور اللافت لم يكن استعراضيًا، بل عكس فلسفة واضحة يتبناها رئيس اللجنة الأولمبية، قوامها أن دعم الأبطال لا يقتصر على التجهيزات الفنية واللوجستية قبل البطولة، بل يمتد إلى المساندة النفسية أثناء المنافسة نفسها.
ورسالة إدريس كانت واضحة لكل بعثة مصر في تارانتو بأن هناك من يقف خلفهم بلا تردد، وأن كل ميدالية تُحسب إنجازًا جماعيًا تشارك فيه القيادة الرياضية بقدر ما يشارك فيه اللاعب صاحب الإنجاز.
مصر في قلب المشهد المتوسطي
بمجموع 58 ميدالية موزعة على 14 رياضة، أثبتت البعثة المصرية في تارانتو أن قوتها لا ترتكز على لعبة أو بطل بعينه، بل على منظومة متكاملة تمتد من الألعاب المائية إلى القوة البدنية، ومن الرياضات الفردية إلى الإنجازات الجماعية.