فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد جدل "ليه القطع مش النقل؟"، القصة الكاملة لأشجار جامعة الدول وأسرار التطوير

شارع جامعة الدول
شارع جامعة الدول العربية

في الوقت الذي تتحرك فيه أعمال التطوير لإعادة تنظيم الحركة المرورية ورفع كفاءة شارع جامعة الدول العربية الذي يُعد من أكثر الشوارع ازدحامًا، برز ملف الأشجار التي تمت إزالتها خلال الأعمال، لتدخل القضية مرحلة جديدة: إذا كان التطوير ضرورة، فهل كانت إزالة الأشجار هي الخيار الوحيد؟ أم كان يمكن نقلها والحفاظ عليها؟

السؤال لم يأتِ هذه المرة من أصوات الغضب على مواقع التواصل فقط، وإنما أصبح مطروحًا داخل اجتماع حكومي رسمي لمتابعة المشروع.

من هنا بدأت الحكاية.. لماذا يتم تطوير جامعة الدول؟

شارع جامعة الدول العربية ليس طريقًا منفصلًا عن شبكة الحركة في الجيزة، فالمنطقة المحيطة به شهدت خلال الفترة الأخيرة تغييرات كبيرة في شبكة المحاور والطرق، من بينها محور كمال عامر، إلى جانب أعمال تطوير محور 26 يوليو وكوبري 15 مايو.

ومع زيادة الحركة المرورية الناتجة عن هذه المحاور، أصبح تطوير شارع جامعة الدول العربية جزءًا من رؤية أوسع لإعادة تنظيم شبكة الطرق بالمنطقة ورفع قدرتها على استيعاب الكثافات المرورية.

ولهذا يتضمن مخطط التطوير زيادة عدد الحارات المرورية بالشارع، إلى جانب أعمال الطرق والمرافق والتجميل والتشجير، بما يستهدف رفع كفاءة المنطقة وتحسين الحركة المرورية بها.

لكن أثناء التطوير، ظهرت الأشجار في قلب المشهد، ومع تنفيذ الأعمال، تمت إزالة عدد من الأشجار الموجودة بالشارع، وهنا بدأت زاوية أخرى للقصة، فالأشجار القائمة في شارع عمراني مزدحم مثل جامعة الدول العربية ليست مجرد تفاصيل في المشهد، فبعضها قائم منذ سنوات طويلة، ولذلك فإن إزالته تطرح سؤالًا يتجاوز الشكل الجمالي للشارع إلى كيفية إدارة مشروعات البنية التحتية داخل المناطق الحضرية.

هل يمكن توسيع الطريق وتنفيذ المرافق دون المساس بالأشجار؟

وخلال متابعة الموقف التنفيذي لمشروع تطوير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، وجهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بحصر أعداد الأشجار التي تم قطعها، مع الوقوف على الأسباب التي أدت إلى إزالتها بدلًا من نقلها.

وهنا تحديدًا أصبحت القضية أكثر وضوحًا، فالوزارة لم تكتفِ بإعلان تعويض الأشجار بعد إزالتها، وإنما طلبت أولًا معرفة ما الذي حدث ولماذا حدث بهذه الطريقة، أي أن السؤال أصبح جزءًا من المتابعة الرسمية للمشروع نفسه.

قرارات وزيرة البيئة والتنمية المحلية

وتضمنت التوجيهات حصر الأشجار التي تمت إزالتها، وتحديد أسباب عدم نقلها، إلى جانب تعويض الأشجار التي تمت إزالتها بأعداد مضاعفة.

كما جرى التشديد على اختيار أنواع أشجار تتناسب مع طبيعة المنطقة وأعمال التطوير، بما يساعد على استعادة المظهر الحضاري والجمالي لشارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود.

ولم يتوقف الأمر عند التعويض، إذ وُجهت اللجنة العلمية المشكلة برئاسة الوزارة بتكثيف المتابعة الميدانية لأعمال التطوير والتجميل والتشجير، للتأكد من تنفيذها وفق الرؤية البيئية الموضوعة للمنطقة.

لماذا لم تعتبر الوزارة الملف مجرد «تشجير بعد التطوير»؟

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة عدم التهاون في أي أعمال لقطع الأشجار أو التقليم الجائر، مع ضرورة التنسيق مع اللجنة العلمية المختصة وتحت إشراف الوزارة.

بمعنى آخر، أكدت أن المطلوب ليس فقط أن تُزرع أشجار جديدة بعد انتهاء أعمال الطريق، وإنما أن يكون التعامل مع الأشجار الموجودة أصلًا جزءًا من تخطيط وتنفيذ مشروعات التطوير.