أطفال في مواجهة الطوارئ.. بطولات صغيرة تنقذ الآباء والأمهات عبر 123.. واقعة طفل بني سويف ليست الأولى.. وطفلة بالغردقة سبقت ابن الـ13 عامًا في إنقاذ والدتها بعد تعرضها لإغماء مفاجئ
لم تكن واقعة الطفل الذي لم يتجاوز عامه الثالث عشر، وتمكن من إنقاذ والده بعد تعرضه لسكتة دماغية أثناء قيادته سيارة نقل على الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف، الأولى من نوعها التي تكشف عن شجاعة الأطفال وقدرتهم على التعامل مع المواقف الطارئة، إذ سبق أن شهدت مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر واقعة مماثلة، بطلتها طفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها، نجحت في طلب الإسعاف لوالدتها بعد تعرضها لإغماء مفاجئ داخل المنزل.
وتكشف هذه الوقائع، عن مشهد إنساني واحد، وهو أطفال صغار في مواجهة لحظات حرجة، بعدما تمكن طفل وطفلة من إدراك خطورة الموقف، والتواصل مع الخط الساخن لهيئة الإسعاف المصرية 123، بما ساهم في سرعة وصول فرق الإسعاف وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لذويهما.
طفل بني سويف، مكالمة استغاثة تنقذ الأب
شهد الطريق الصحراوي الشرقي بمحافظة بني سويف واقعة مؤثرة، كان بطلها طفل لم يتخطَّ عامه الثالث عشر، كان يرافق والده داخل سيارة نصف نقل مخصصة لنقل الأثاث، قبل أن يتعرض الأب بشكل مفاجئ لسكتة دماغية أفقدته القدرة على الكلام والحركة.
وأمام هذا الموقف الصعب، لم يستسلم الطفل للخوف، وإنما بادر بالاتصال بالخط الساخن 123 التابع لهيئة الإسعاف المصرية، طالبًا المساعدة لإنقاذ والده.
وخلال المكالمة، أظهر الطفل ثباتًا وسرعة بديهة لافتين، رغم صغر سنه وخطورة الموقف، خاصة أنه كان متواجدًا بمفرده مع والده على طريق صحراوي.
وفي بداية المكالمة، التبس الأمر على مسؤول غرفة القيادة والتحكم بهيئة الإسعاف المصرية بسبب رقة صوت المتصل، فلم يتأكد في البداية مما إذا كان المتصل طفلًا أم طفلة، قبل أن تتضح حقيقة الموقف.
وحرص مسؤول غرفة القيادة والتحكم على إبقاء الطفل على الهاتف وطمأنته طوال الوقت، بالتزامن مع تحريك أقرب سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ.

ولم يستغرق وصول رجال الإسعاف إلى موقع الطفل سوى ست دقائق من تلقي الاستغاثة، حيث جرى التعامل مع حالة الأب بصورة عاجلة، ونقله إلى مستشفى جامعة بني سويف، نظرًا لتوافر وحدة متخصصة لعلاج السكتات الدماغية بها.
وساهم في التعامل مع الواقعة كل من صابر محمد، مشرف العمليات، ومحمد عرفان، مسعف، وإدوار فتح الله، فني قيادة، الذين شاركوا الطفل في إنقاذ والده والوصول إليه في أسرع وقت ممكن.
طفلة الغردقة «123» طريقها لإنقاذ والدتها
وقبل واقعة بني سويف، شهدت مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر موقفًا إنسانيًا مماثلًا، كانت بطلته طفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها، من أب مصري وأم بريطانية.
وتعرضت والدة الطفلة لحالة إغماء مفاجئة داخل المنزل، فما كان من الطفلة إلا أن بادرت بالاتصال بالخط الساخن لهيئة الإسعاف المصرية 123، رغم صغر سنها ومحدودية إجادتها للغة العربية.
وأظهرت الطفلة خلال المكالمة قدرًا كبيرًا من الشجاعة وسرعة البديهة، وتمكنت من تزويد متلقي البلاغ ببيانات عن محل إقامتها والحالة الصحية لوالدتها، وهو ما ساعد على سرعة توجيه سيارة الإسعاف إلى موقع الأسرة.
وتعامل مركز تلقي البلاغات مع المكالمة بهدوء وصبر، وحرص العاملون على التواصل مع الطفلة والتأكد من البيانات والعنوان، لضمان وصول المساعدة في أسرع وقت.
وبالفعل، وصلت سيارة الإسعاف إلى العقار، حيث كانت الطفلة في انتظار الطاقم أسفل المنزل، ثم اصطحبت المسعفين إلى الشقة التي تقيم بها مع أسرتها.
وحرص طاقم الإسعاف على طمأنة الطفلة، وفحص والدتها والاطمئنان على حالتها الصحية واستقرار علاماتها الحيوية، قبل نقلها إلى المستشفى لاستكمال الفحوصات والرعاية الطبية اللازمة.
وعقب علمه بالأزمة الصحية التي تعرضت لها زوجته، توجه والد الطفلة إلى المستشفى، ووجه الشكر إلى رجال الإسعاف تقديرًا لسرعة الاستجابة والتعامل مع الموقف.
ووجهت هيئة الإسعاف المصرية الشكر والتقدير لطاقم الإسعاف المكون من المسعفين محمد رمضان أبو الحسن وسيد محمد أمين، تقديرًا لجهودهما في التعامل مع الحالة، وما قدماه من دعم إنساني ونفسي للطفلة خلال الواقعة.

123 الخط الساخن للإسعاف
ورغم أن الطفل في بني سويف كان يواجه موقفًا مختلفًا عن طفلة الغردقة، فإن القاسم المشترك بين الواقعتين كان القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة، وعدم الاستسلام للارتباك أو الخوف، واللجوء إلى الرقم 123 لطلب المساعدة.
وتبرز هذه الوقائع أهمية رفع وعي الأطفال وأفراد الأسرة بآليات التعامل مع الحالات الطارئة، وفي مقدمتها معرفة رقم الإسعاف وكيفية وصف الحالة ومكان وجود المصاب، إلى جانب أهمية الدور الذي يقوم به العاملون بغرف تلقي البلاغات وفرق الإسعاف، ليس فقط في سرعة الوصول إلى الحالات، ولكن أيضًا في تقديم الدعم والطمأنة لمقدمي الاستغاثة، خاصة عندما يكونون أطفالًا.