خبير بالشأن الإيراني يكشف السيناريوهات القادمة للصراع بين واشنطن وطهران
أكد الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن الصراع الأمريكي ــ الإيراني دخل مرحلة مختلفة عن مراحل المواجهة السابقة فلم تعد العقوبات وحدها هي أداة الضغط الرئيسية، وانما انتقلت واشنطن إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي والحصار البحري والضربات العسكرية المحدودة، وتكتسب مسألة مضيق هرمز أهمية خاصة هنا، لأن نجاح الولايات المتحدة في خفض صادرات النفط الإيرانية عبر المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض يعني أن واشنطن بدأت تضرب أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية لطهران.
تراجعت تحميلات النفط الخام الإيرانية من نحو مليوني برميل يوميا في مارس إلى نحو مئتين وعشرين
وقال فى تصريح لفيتو: تراجعت تحميلات النفط الخام الإيرانية من نحو مليوني برميل يوميا في مارس إلى نحو مئتين وعشرين إلى مئتين وخمسة وخمسين ألف برميل يوميا في أغسطس، ما يضغط مباشرة على إيرادات إيران من العملة الصعبة.
وأضاف: تصريحات سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي حول جعل هرمز "بلا قيمة" خلال عامين لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها توصيفا فنيا لمشروعات خطوط الأنابيب، وإنما باعتبارها إعلانا عن محاولة أمريكية لإعادة صياغة قواعد الصراع بحيث تفقد إيران ورقة هرمز تدريجيا.
إيران غير مستعدة بتحول الحصار البحري إلى أمر واقع دائم
وتابع: طهران غير مستعدة حتى الآن للقبول بتحول الحصار البحري إلى أمر واقع دائم. فالتصريحات الإيرانية بشأن امتلاك "اليد العليا" في هرمز، إلى جانب الحديث عن الألغام وفرض قواعد على السفن، تعكس محاولة للاحتفاظ بالقدرة على رفع تكلفة استمرار الحصار، حتى لو لم تعد إيران قادرة على إغلاق المضيق بصورة كاملة. وهذا ما يفسر خطورة استهداف ناقلات النفط السعودية، أو وقوع حوادث مرتبطة بالألغام، لأن أي انتقال من الضغط على السفن إلى استهداف منهجي لحركة الملاحة الخليجية يمكن أن يدفع الصراع إلى مستوى إقليمي أوسع.وقد سجلت بالفعل هجمات على ناقلات تحمل النفط السعودي، فيما ظلت حركة السفن عبر المضيق أقل كثيرا من مستوياتها الطبيعية.لذلك فإن مضيق هرمز أصبح في الوقت نفسه أداة تفاوض إيرانية وذريعة عملياتية أمريكية، وكل طرف يريد استخدامه لفرض شروطه على الطرف الآخر.
احتمال العودة إلى حرب كاملة ومفتوحة فأراه مرتفعا مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع
وأضاف: أما احتمال العودة إلى حرب كاملة ومفتوحة فأراه مرتفعا مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحا في المدى القصير. السبب أن الطرفين يبدوان واعيين بأن الحرب الشاملة ستكون مكلفة للغاية، لأن الولايات المتحدة ستضطر إلى حماية قواعدها وقواتها في الخليج والعراق وسوريا والمنطقة، بينما ستواجه إيران خطر تدمير المزيد من بنيتها العسكرية والاقتصادية، خصوصا في ظل تراجع قدرتها على تصدير النفط. والأخطر أن أي ضربة إيرانية واسعة على منشآت الطاقة الخليجية أو القوات الأمريكية قد تستدعي ردا أمريكيا أكبر بكثير، في حين أن استمرار الضربات الأمريكية المحدودة يمنح واشنطن إمكانية ممارسة الضغط دون تحمل تكلفة حرب برية واسعة.
وقال: لهذا فإن النمط الحالي أقرب إلى حرب استنزاف مضبوطة تتخللها ضربات عسكرية محسوبة، وحرب اقتصادية، وصراع على حرية الملاحة، وليس قرارا نهائيا بالانتقال إلى حرب شاملة.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال سوء الحسابات. فالمشكلة أن مساحة المناورة بين الحرب المحدودة والحرب الشاملة أصبحت أضيق بكثير. فإذا أدى تشديد الحصار إلى دفع إيران إلى استهداف ناقلات أمريكية أو خليجية بصورة مباشرة، أو إذا سقط عدد كبير من الضحايا الأمريكيين، فقد يجد ترامب نفسه تحت ضغط للرد بضربات أوسع.
والاتجاه المقابل، فإن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الإيرانيين أو استهداف منشآت حيوية قد يدفع القيادة الإيرانية إلى توسيع الرد حفاظا على الردع والهيبة الداخلية.