فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ميليتاري ووتش: إيران تستنزف صواريخ باتريوت الأمريكية ومخاوف من نفاد المخزون (صور)

قاذف صواريخ أرض-جو
قاذف صواريخ أرض-جو تابع للدفاع الجوي الأمريكي "باتريوت"

مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران، يبرز التساؤل من جديد حول التكلفة العسكرية التي تتكبدها واشنطن جراء تلك الضربات، ومدى قدرة وزارة الحرب الأمريكية على تعويض خسارتها من منظومة دفاعاتها الجوية، ضمن معادلة ثلاثية تقوم على فكرة "المخزون والاستنزاف وكلفة الاعتراض"؛ حيث تجبر كل موجة صاروخية إيرانية واشنطن على استخدام عدد من الصواريخ الاعتراضية يفوق أحيانا عدد الأسلحة الهجومية التي تطلقها طهران، بما يفتح الباب أمام معادلة عسكرية غير متكافئة قد تتحول فيها كثافة الهجوم إلى سلاح لاستنزاف الدفاعات الأمريكية.

وفي السياق، يشير تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، إلى أن الجيش الأمريكي أطلق في ليلة 30 أغسطس الماضي أكثر من 80 صاروخا من طراز "باتريوت إم آي إم-104"، وهي صواريخ أرض-جو، للتصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية القادمة فوق الأردن، وذلك باستخدام بطاريتين جرى نشرهما من قاعدة أنسباخ العسكرية، وهي حامية عسكرية تابعة للجيش الأمريكي تقع في ولاية بافاريا الألمانية.

اعتراض بواسطة نظام الدفاع الجوي
اعتراض بواسطة نظام الدفاع الجوي "باتريوت" فوق الأردن يومي 30 و31 أغسطس

وبحسب التقديرات، أطلقت أربعة صواريخ "باتريوت" تقريبا ضد كل صاروخ إيراني، حيث وثقت الكاميرات الغالبية العظمى من عمليات الإطلاق وهي تصيب أهدافها، وتقدر تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز "باتريوت" بما يتراوح بين أربعة وخمسة أضعاف تكلفة الصواريخ الباليستية الإيرانية المستخدمة في الهجوم؛ مما يسلط الضوء على التحديات المتزايدى التي تواجهها الدفاعات الصاروخية الأمريكية، إذ يمكن للمهاجمين فرض تكاليف باهظة وغير متكافئة من خلال إجبار المدافعين على استنزاف مخزونهم المحدود من الصواريخ الاعتراضية.

نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية

يقول التقرير: شنت إيران هجومها على القواعد الأمريكية ردا على ضربة أمريكية استهدفت منشآت بحرية إيرانية وأسفرت عن وقوع إصابات متعددة. وتشير بعض التقديرات إلى أن استخدام أكثر من 80 صاروخا اعتراضيا من طراز "بي إيه سي-3" في مواجهة واحدة يمثل ما يزيد عن 10% من إجمالي الترسانة الأمريكية.

صواريخ
صواريخ "هواسونج-7" الكورية الشمالية التي أنتجت في إيران منذ تسعينيات القرن العشرين تحت اسم "شهاب-3"

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الدول الغربية –بحسب الموقع- من نقص حاد في هذه الصواريخ الاعتراضية، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى كثافة استخدامها ضد إيران، فضلا عن عمليات التزويد الضخمة لأوكرانيا. 

وعلى الرغم من ادعاءات مصادر حكومية أمريكية بعدم تضرر المنشآت جراء الضربات الإيرانية، فقد أكدت لقطات ميدانية وصور الأقمار الصناعية وقوع أضرار، مما عزز المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن الفعالية المحدودة لمنظومة "باتريوت"، وفق "ميلتاري ووتش".

استنزاف الصواريخ الاعتراضية الأمريكية

وصفت الضربات الإيرانية بأنها مخطط لها وفق استراتيجية تستهدف استنزاف الصواريخ الاعتراضية، معتمدة في ذلك على مخزونات كبيرة من صواريخ الجيل الأول مثل صواريخ "شهاب-3" التي امتلكتها طهران في تسعينيات القرن الماضي. ولا يشترط نجاح كل صاروخ باليستي في إصابة هدفه لتحقيق الغاية المرجوة؛ إذ يكفي أن تجبر هذه الصواريخ البطارياتِ الأمريكية على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية للرد عليها. ففي حال إطلاق عدة صواريخ اعتراضية للتصدي لصاروخ هجومي واحد قادم، قد يتجاوز عدد الأسلحة الدفاعية المستهلكة بسرعة عدد الأسلحة الهجومية التي تنجح فعليا في اختراق الدفاعات، بحسب التقرير.

عملية اعتراض فاشلة بصاروخ
عملية اعتراض فاشلة بصاروخ "باتريوت" فوق قاعدة العديد الجوية في قطر

وشنت الولايات المتحدة هجمات على إيران في 28 فبراير 2026، في وقت كانت فيه ترسانتها من الصواريخ الاعتراضية لأنظمة "باتريوت" قد استنزفت بشدة؛ حيث انخفضت المخزونات الأمركية من تلك الصواريخ في يوليو 202؛ إلى 25% فقط من الكمية التي اعتبرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) ضرورية. 

استهلاك 800 صاروخ باتريوت في 5 أيام

ويضيف التقرير: أكدت مصادر غربية متعددة، في 5 مارس 2026، أن الجيش الأمريكي استهلك أكثر من 800 صاروخ اعتراضي من أنظمة "باتريوت" خلال خمسة أيام فقط من الاشتباكات مع القوات الإيرانية. وبلغت حدة النقص في المخزون درجة اضطرت معها الولايات المتحدة -في شهر مارس الماضي- إلى طلب إمدادات من الصواريخ الاعتراضية من بولندا لتعويض النقص، وذلك عقب الاستنزاف الحاد لترسانة الجيش الأمريكي.

واضطرت الولايات المتحدة إلى التعامل مع النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية وغيرها من الصواريخ من خلال تعليق شحنات الأسلحة الموجهة إلى شركائها الاستراتيجيين في آسيا وأوروبا، وسحب مجموعة واسعة من الأصول العسكرية من مسرح العمليات في المحيط الهادئ، بما في ذلك أنظمة "ثاد" و"باتريوت" المتمركزة في كوريا الجنوبية. 

تشكيلة واسعة من الصواريخ الإيرانية

وقد استخدمت إيران –بحسب التقرير- تشكيلة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب أهداف أمريكية، حيث خصصت الصواريخ الأكثر تعقيدا وتكلفة -مثل صاروخ "فتاح-2" المجهز بمركبة انزلاقية تفوق سرعتها سرعة الصوت ويستحيل اعتراضها تقريبا- لضرب الأهداف ذات الأولوية القصوى.

صورة تظهر أضرارا لحقت بمنشآت أمريكية عقب الضربات الإيرانية يومي 30 و31 أغسطس
صورة تظهر أضرارا لحقت بمنشآت أمريكية عقب الضربات الإيرانية يومي 30 و31 أغسطس

وفي أواخر شهر مارس، أكدت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أن 80% من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت نحو أهداف إسرائيلية قد أصابت أهدافها بنجاح، مما يشير إلى أن القواعد الأمريكية في أوروبا -التي تتمتع بحماية دفاعية أقل بكثير- قد تكون عرضة لمخاطر كبيرة، بحسب "ميليتاري ووتش".