فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

مفتي الجمهورية: الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية أحدثت تحولات عميقة في تشكيل الوعي (فيديو)

الدكتور نظير محمد
الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية

أكد  الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن العالم يشهد تحولات فكرية وتقنية واجتماعية متسارعة تفرض على المؤسسات الدينية والعلمية مسؤوليات متزايدة في تقديم خطاب رشيد يجمع بين ثوابت الدين وفهم الواقع ومتغيرات العصر.

مؤتمر دار الإفتاء العالمي تحت عنوان “ التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى”

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات مؤتمر دار الإفتاء العالمي تحت عنوان “ التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى” حيث رحب بالمشاركين والضيوف القادمين من مختلف دول العالم، معربًا عن تقديره للحضور الكريم، ومؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع، وفي مقدمته الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل والمنصات الرقمية، أحدث تغيرات عميقة في تشكيل الوعي الإنساني، وأصبح من الضروري التعامل مع هذه المتغيرات بوعي ومسؤولية، خاصة في ظل قدرة المحتوى الأكثر انتشارًا على التأثير في الرأي العام، حتى وإن لم يكن بالضرورة الأكثر صدقًا أو علمية.

مفتي الجمهورية: المجتمعات المعاصرة تواجه جملة من التحديات الفكرية والقيمية التي قد تؤثر في منظومة الأسرة

وأوضح أن المجتمعات المعاصرة تواجه جملة من التحديات الفكرية والقيمية التي قد تؤثر في منظومة الأسرة والعلاقات الإنسانية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية التي تقوم عليها الأسرة، وفي مقدمتها المودة والرحمة والتكامل وتحمل المسؤولية.

 

وأضاف أن بعض المفاهيم الدينية قد تتعرض للتشويه أو سوء الفهم عند تناولها بعيدًا عن مقاصد الشريعة وسياقاتها الصحيحة، الأمر الذي يستدعي دورًا علميًا رصينًا من المؤسسات المختصة لتصحيح المفاهيم، وبيان حقيقة المبادئ الإسلامية التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوق جميع أفراد الأسرة.

وشدد الدكتور نظير عياد على أن مواجهة التحديات المعاصرة لا يمكن أن تقوم على الانغلاق أو الجمود، كما لا ينبغي أن تؤدي إلى التخلي عن الثوابت والقيم، مؤكدًا ضرورة تبني منهج متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويستند إلى الاجتهاد الرشيد وفهم الواقع.

وأكد مفتي الجمهورية أن المؤسسات الإفتائية مطالبة اليوم بتطوير أدواتها وأساليب عملها، والاستفادة من الوسائل الحديثة والمنصات الرقمية في نشر المعرفة الصحيحة، والوصول إلى الشباب بلغات عصرية وأساليب تتناسب مع طبيعة العصر.

وأشار إلى أهمية إعداد محتوى علمي موثوق بلغات متعددة، قادر على مواجهة الشبهات والأفكار المتطرفة، والتصدي لظواهر الإلحاد الرقمي والتشدد والغلو، فضلًا عن مواجهة الفتاوى غير المنضبطة والمعلومات الدينية المضللة المنتشرة عبر الفضاء الإلكتروني.

وأكد  أن تجديد الخطاب الإفتائي ينبغي أن ينطلق من مقاصد الشريعة الإسلامية وقيمها الكبرى، بما يحقق العدل والرحمة ويحفظ مصالح الناس، مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان وتغير الظروف والقضايا.

تعزيز الحوار والتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية والفكرية على المستويات المحلية والإقليمية

كما دعا إلى تعزيز الحوار والتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية والفكرية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن مواجهة التحديات العابرة للحدود تتطلب جهودًا مشتركة، ورؤية شاملة تجمع بين المعرفة الدينية والخبرة الإنسانية والعلمية.

وأكد مفتي الجمهورية أن المسؤولية المشتركة تقتضي مواصلة العمل من أجل تقديم خطاب إفتائي مستنير، قادر على التعامل مع قضايا العصر، وحماية الوعي، وترسيخ قيم الوسطية والرحمة والتعايش والسلام.

واختتم  كلمته بالدعاء أن يوفق الله المشاركين إلى ما فيه خير الإنسانية، وأن يسهم المؤتمر في الخروج بتوصيات عملية تعزز دور المؤسسات الدينية في خدمة المجتمعات، وترسيخ قيم السلام والتفاهم، ونشر الفكر المستنير في مختلف أنحاء العالم.