20 يومًا من المعاناة والإهمال تنتهي بمأساة، طفلة ينهشها السعار حتى الموت.. وتهاجم عمها داخل مستشفى بني مزار
الإهمال غالبًا ما تكون عواقبه وخيمة على الأسرة، ويدفع الأطفال ثمنه في كثير من الأحيان، رغم أن حماية الأبناء ورعايتهم تقع في المقام الأول على عاتق الوالدين، لكن أن تتعرض طفلة للعقر، ولا تجد الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، ثم تفارق الحياة متأثرة بإصابتها بـ “داء السعار”، فهنا تبرز العديد من علامات الاستفهام التي تستوجب التوقف أمامها.
فما الذي أدى إلى وفاة الطفلة؟ ولماذا لم تحصل على العلاج اللازم عقب تعرضها للعقر؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الأسرة؟ وماذا قدمت المستشفى من رعاية طبية منذ لحظة وصول الطفلة إليها؟ أسئلة عديدة تفرض نفسها بحثًا عن الحقيقة، وتستدعي الوقوف على ملابسات الواقعة كاملة، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان إنقاذ حياة الطفلة لو تلقت العلاج في الوقت المناسب.
تعرضت للعقر منذ 20 يوما ولم تحصل على المصل
تبدأ القصة من قرية شلقام التابعة لمدينة بني مزار شمالي المنيا، حيث اصطحب العم ابنة شقيقه الطفلة البالغة من العمر 7 سنوات إلى قسم استقبال مستشفى بني مزار العام، وهناك تم توقيع الكشف الطبي عليها، وتبين أنها تعرضت للعقر منذ 20 يوما تقريبا، وتجاهلت الأسرة عرضها على المستشفى للحصول على لقاح ضد العقر مما تسبب في إصابتها بالسعار.
جفاف شديد وإفرازات من الفم
كشف مصدر طبي لـ "فيتو" أن الطفلة حضرت بصحبة أهليتها، أمس الاثنين، لمستشفى بني مزار المركزي وتبين من توقيع الكشف عليها أنها تعاني من جفاف شديد وإفرازات تخرج من الفم، والطفلة في حالة إعياء شديدة لكن لدى محاولة الطبيب اعطائها جرعة ماء رفضتها الطفلة وشعرت بالخوف منها، وهي أعراض كلها ناتجة عن إصابتها بالسعار، إلا أنه لم يتبين ما إذا كانت عقر كلب أو قطة أو غيرهما.
حالة هياج تسيطر على الطفلة
وأكد المصدر أنه سيطرت حالة من الهياج على الطفلة وقت وجودها في الاستقبال، حيث حاولت الهجوم على الموجودين، ومن ضمنهم عمها الذي أحضرها، وحاولت خربشة المتواجدين، لكن تم السيطرة عليها وهو ما دفع العم الى الهروب بها من المستشفى دون إثبات الواقعة أو ترك بياناته الشخصية، وهو ما دفع إدارة مستشفى بني مزار إلى إخطار مديرية الصحة بالمنيا برئاسة الدكتورة مروة اسماعيل وكيلة وزارة الصحة ومديرة طوارئ المديرية لاتخاذ اللازم، كما تم اخطار نقطة شرطة مستشفى بني مزار بالواقعة.

ماتت بعد معاناة مع عقر لم يتم تشخيصه
واستقبلت مشرحة مستشفى مغاغة المركزي بعدها بساعات محدودة جثة "الطفلة" محولة من استقبال مستشفى بني مزار المركزي، وتم الكشف عليها بمعرفة "مفتش الصحة المركزي" وأثبت في تقريره بأنه لا توجد شبهة جنائية لكنها تعرضت للعقر ولم تتهم أسرتها أي أحد، وبالعرض على النيابة العامة في بني مزار قررت التصريح بالدفن وأقفل المحضر.
أصيبت بالسعار بعد انتشار الفيروس
وفي ذات السياق أفاد "مصدر طبي" بمديرية الصحة بالمنيا لـ "فيتو" أن الطفلة لم تحصل على المصل في موعده فأصيبت بالسعار الذي يبدأ أعراضه في الظهور على شكل جفاف ويعتبر المياه هي عدو المصاب بالسعار، حيث لا يستطع القرب من المياه سواء بالشرب أو اللمس ثم يبدأ المصاب في إخراج إفرازات من الفم.
وأكد أن فيروس السعار ينتقل للإنسان إما عن طريق اللعاب أو الأظافر سواء من القط أو الكلب أو الفأر وبعدها إن لم يتم اعطاؤه المصل اللازم يسري الفيروس في الجسم ثم السيطرة عليه، وبعدها في الغالب يكون مصيره الوفاة على اعتبار أن دورة الفيروس تكون 20 يوما في جسم الإنسان، وذلك حسب شدة العقر وبعدها يُهاجم الآخرين كأنه حيوان وتخرج منه أصوات.