هآرتس: فكرة تهجير الفلسطينيين تمثل تيارا سائدا في المشهد السياسي الإسرائيلي
أكدت جريدة "هآرتس" العبرية أن إطلاق حزب الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عوفر وينتر الجديد يكشف عن تحول لافت في الخطاب السياسي الإسرائيلي، معتبرة أن أفكار تهجير الفلسطينيين التي كانت في السابق هامشية داخل المشهد السياسي باتت تحظى بقبول أوسع، بما في ذلك من وسائل الإعلام والتيار السياسي السائد.
وأوضحت الجريدة أن وينتر طرح خلال إطلاق حزبه "شعب إسرائيل" فكرة تهجير نحو مليوني فلسطيني، وإشراك القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والجنود في تنفيذ ذلك".
وانتقدت الجريدة الطريقة التي غطت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية إطلاق الحزب، مشيرة إلى أن اهتمام عدد من الصحفيين والمعلقين انصب على أجواء الحدث والموسيقى والبالونات، بينما لم تحظ قضية الترحيل بالقدر نفسه من الاهتمام.
تهجير الفلسطينيين مخطط قديم
واعتبرت "هآرتس" أن طرح وينتر ليس جديدا بالكامل، مشيرة إلى أن فكرة ترحيل الفلسطينيين كانت في صلب حزب "موليدت"، وهو حزب سياسي إسرائيلي يميني متطرف تأسس عام 1988 على يد الجنرال الإسرائيلي المتقاعد رحبعام زئيفي قبل أن يعاد تقديم الحزب لاحقًا تحت اسم "الاتحاد الوطني".
وأضافت الجريدة أن "الدعوة إلى طرد الفلسطينيين أو تهجيرهم حظيت خلال السنوات الثلاث الماضية بدعم من شخصيات في الحكومة الإسرائيلية، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير"، معتبرة أن استقبال حزب وينتر يعكس استعداد قطاعات من المجتمع والإعلام الإسرائيلي للتعامل مع هذه الأفكار باعتبارها جزءا طبيعيا من المنافسة السياسية.
تطبيع مصطلحات "الهجرة الطوعية"
وفي هذا السياق، أشارت الجريدة إلى تغطية إعلامية اعتبرت إطلاق الحزب مؤشرا على بدء انتخابات 2026 فعليا، معتبرة أن تطبيع مصطلحات مثل "الهجرة الطوعية" يمكن أن يسهم في إعادة صياغة خطاب الترحيل بطريقة أقل صداما مع الجمهور الإسرائيلي.
وقارنت "هآرتس" بين هذا المسار وما حدث بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في فبراير 2025، بشأن إخراج سكان قطاع غزة ونقلهم إلى دول أخرى، معتبرة أن النقاش الإسرائيلي حول هذه الأفكار يعكس، بحسب المقال، تحولا يمينيا متزايدا داخل المجتمع والسياسة في إسرائيل.
وحذرت الجريدة من أن عجز القوى المنافسة عن تقديم بديل واضح قد يتيح لوينتر وغيره من الشخصيات التي تتبنى هذه الأفكار جذب ناخبين من تيارات الوسط واليمين، مستفيدين من صورتهم كضباط وجنرالات سابقين.
وقالت "هآرتس": في الوقت الذي ينظم فيه بنيامين نتنياهو كتلته السياسية، والحدود الشرعية للخطاب في الرأي العام، فإن الكتلة التي تنافس على القيادة في مواجهة هذه الحكومة السامة لا تزال عاجزة عن تقديم حل لهذه المشكلة. وعلى الرغم من استطلاعات الرأي المتفائلة، فإن الخطر من أن يفوز نتنياهو في الانتخابات، أو أن ينشئ كتلة مانعة، أصبح الآن أكبر من أي وقت مضى.
سجل أسود من الدموية
وبعيدا عن "هآرتس"، يتبنى وينتر مواقف متطرفة للغاية تجاه الفلسطينيين، مؤمنا بأن الحل الوحيد لقضية غزة هو التهجير الجماعي والترحيل القسري لسكان غزة، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع بحيث يصبح بلا وجود عربي.
كما ارتبط اسم وينتر بالعديد من المذابح التي طالت المواطنين الفلسطينيين دموية خلال حرب غزة عام 2014، ومنها مجزرة "الجمعة السوداء" في رفح أثناء توليه "لواء جفعاتي"؛ ففي مطلع أغسطس 2014، استخدم الكثافة النارية الهائلة من خلال تفعيل "بروتوكول هانيبال"، وهو إجراء عسكري سري يطبقه حيش الاحتلال الإسرائيلي لمنع أسر جنوده، حتى لو تطلب الأمر قتل الجندي المأسور مع خاطفيه؛ ما أسفر عن استشهاد أكثر من 150 مدنيا فلسطينيا، بينهم نحو 75 طفلا فلسطينيا، وإصابة أكثر من الف جريح فلسطيني، خلال ساعات جراء القصف العشوائي المكثف؛ وأدى القصف الهستيري إلى عزل مستشفى أبو يوسف النجار، ووضع جثامين الأطفال في ثلاجات تجارية لعدم اتساع ثلاجات الموتى.