فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الجامعة البريطانية في مصر تختتم أعمال المؤتمر العلمي الرابع حول «انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان»

مؤتمر الذكاء الاصطناعي
مؤتمر الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان بالجامعة البريطانية

اختتمت الجامعة البريطانية في مصر، برئاسة الدكتور محمد لطفي رئيس الجامعة، اليوم الإثنين، فعاليات المؤتمر العلمي الرابع لكلية القانون، تحت عنوان «انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان»، بمشاركة معالي السيد حسن الرداد، وزير العمل، والمستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وذلك بحرم الجامعة البريطانية في مصر بمدينة الشروق.

وشهدت الجلسة مشاركة وحضور كلٍّ من الدكتور إبراهيم سلامة، عميد كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، والدكتور محمد الجندي، مدير مركز بحوث القانون والتكنولوجيا بالجامعة البريطانية في مصر ومستشار الجرائم السيبرانية وأمن المعلومات للأمم المتحدة والنيابة العامة، والمستشار مصطفى عبد العزيز، رئيس محكمة وعضو المكتب الفني بمحكمة النقض ونائب مدير مركز أبحاث وتدريب حقوق الإنسان، بالإضافة إلى نخبة من الوزراء السابقين والمسؤولين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في المجالات القانونية والقضائية وحقوق الإنسان والتكنولوجيا.

وعلى مدار يومي المؤتمر، شهدت الجلسات العلمية مناقشات موسعة حول الأبعاد القانونية والحقوقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تناولت جلسات اليوم الأول تأثير التحولات التكنولوجية على حقوق الإنسان، والحوكمة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، والعدالة الخوارزمية، إلى جانب المسؤولية القانونية والشفافية والتمييز الخوارزمي وحماية الطفل وضمانات المحاكمة العادلة، كما ناقشت جلسات اليوم الثاني عددًا من القضايا المرتبطة بالأمن السيبراني، والوصول إلى العدالة، والتنمية المستدامة وحقوق الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، فضلًا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القضاء والإجراءات القضائية، ومخاطر تقنيات التزييف العميق والأنظمة عالية المخاطر، بما أكد أهمية تطوير أطر قانونية متوازنة قادرة على مواكبة التطور التقني وحماية الحقوق والحريات.

وفي كلمته خلال الجلسة الختامية، أكد حسن الرداد، وزير العمل، أن حقوق الإنسان منظومة متكاملة لا تكتمل بالنصوص وحدها، وإنما تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تنعكس على حياة الإنسان اليومية، وتصون كرامته، وتمنحه القدرة على بناء مستقبله والمشاركة في بناء مجتمعه، مشددًا على أن الحق في العمل أحد الحقوق الأساسية للإنسان، لأنه ليس مجرد وسيلة للحصول على دخل، وإنما يرتبط بالكرامة والاستقلال والاستقرار ويفتح أمام الإنسان طريقًا نحو الحياة الكريمة.

وأوضح الوزير أن هذا المفهوم المتكامل لحقوق الإنسان يمثل جزءًا أصيلًا من رؤية الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، التي يضع فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الإنسان المصري في قلب عملية التنمية وهدفًا رئيسيًا لجهود الدولة، وأوضح أن الثورة التكنولوجية تفرض إعادة التفكير في أدوات العمل والمهارات المطلوبة والتشريعات المنظمة للعلاقات المهنية، وكيفية حماية الإنسان من مخاطر التطور، وفي الوقت ذاته تمكينه من الاستفادة من الفرص التي يتيحها، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا هائلة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل وخلق أنماط مبتكرة من الوظائف النوعية في مجالات تحليل البيانات وهندسة البرمجيات والأمن السيبراني وتطوير البنية الرقمية وغيرها من المجالات المستحدثة.

بدوره، أكد الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، أن الجامعة تحرص على تنظيم واستضافة المؤتمرات والفعاليات العلمية التي تتناول قضايا الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، انطلاقًا من إيمانها بأهمية مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وبما يتسق مع توجهات الدولة المصرية ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم مسيرة التنمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وأشار رئيس الجامعة البريطانية في مصر إلى أن المؤتمر يأتي في إطار دور الجامعة في دعم جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة وضع الأطر القانونية والأخلاقية المنظمة لاستخدام هذه التقنيات، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وبين حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يخدم المجتمع ويضع الإنسان في مقدمة الأولويات، وهو ما يستدعي حوارًا علميًا جادًا يشارك فيه القانونيون والأكاديميون والخبراء والمتخصصون من مختلف المجالات.

من جهتها، أكدت المستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة واعدة لتطوير منظومة العدالة، شريطة توظيفه بما يحفظ حقوق الإنسان ويصون كرامته، مشددة على أهمية الوصول إلى معادلة متوازنة تقوم على «عدالة تستخدم التكنولوجيا، لا عدالة تحكمها التكنولوجيا»، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم القاضي ويسرّع الإجراءات، لكنه لا يحل محل العقل البشري أو ضمير القاضي. وأشادت بدور الجامعة البريطانية في مصر في دعم الحوار العلمي حول انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان ومنظومة العدالة، مؤكدة أن الشراكة بين وزارة العدل والمؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها الجامعة البريطانية، تسهم في بناء رؤى قانونية تواكب التطورات التكنولوجية وتعزز حماية الحقوق والحريات.

أكدت فعاليات المؤتمر أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والجهات القضائية ومؤسسات الدولة والخبراء في التكنولوجيا وحقوق الإنسان، بما يسهم في تطوير رؤى قانونية وتشريعية تستجيب للتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وتدعم الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، واختتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة البحث العلمي والحوار متعدد التخصصات حول الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من المخرجات والتوصيات التي شهدتها جلساته، بما يدعم جهود تطوير منظومة قانونية تواكب التحول الرقمي، وتحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون.