فيتو تكشف بالمستندات، شركة عقارية حصلت على 200 مليون جنيه لبناء وحدات سكنية منذ عام 2011 وتكتفي ببناء حوائط
يعاني قطاع كبير من المواطنين من تأخر تسليم الوحدات السكنية بعد دفع ملايين الجنيهات، لكن الكارثة الأكبر تحدث حينما تتعثر الشركة في تشطيب الوحدات السكنية، مثلما حدث مع أعضاء هيئة تدريس جامعة المنيا الذين دفعوا 200 مليون جنيه لإحدى شركات الاستثمار العقاري بالمحافظة منذ عام 2015 ثم فوجئوا بأن المشروع مجرد حوائط خرسانية فقط.

من وراء توقف مشروع الطارق بالمنيا؟
"فيتو" أجرت تحقيقا كاملا حول الواقعة التي تضمنتها الدعاوى القضائية ومذكرة الحاجزين المقدمة إلى اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، وللجهات المختصة، وكشفت عن تفاصيل صادمة؛ منها أن المشروع بدأ الإعلان عنه في عام 2011 من شركة تسمى "الطارق" أعلنت عن طرح وحدات سكنية للتعاقد.
وطبقًا للعقود والمستندات المبرمة بين الشركة والمشترين، أقرت الشركة بملكيتها لقطعة الأرض المقام عليها المشروع، والبالغ مساحتها حوالي 21,000 متر مربع، لكن بعد تحصيل كافة المبالغ توقف المشروع دون سبب واضح!.
194 وحدة سكنية لأعضاء هيئة تدريس جامعة المنيا
ووفقا للعقود، أعلنت الشركة ان المشروع عبارة عن إنشاء مجمع سكني يضم 13 عمارة سكنية وبدروم مخصص لجراج السيارات وأدوار تجارية مملوكة للشركة وأدوار سكنية طبقًا للتصميم والتعاقد الأصلي ومساحات خضراء وأعمال تنسيق للموقع العام.

ويبلغ إجمالي الوحدات السكنية حوالي 312 شقة، تتراوح مساحات الشقق بين 100 و125 و150 و175 مترًا مربعًا بينما تم حجز 194 وحدة لأعضاء هيئة التدريس.
سداد مقدم الحجز وتوقيع العقود في 2015
وتم توقيع العقود في يونيو 2015 بعد سداد مقدم الحجز، وبدأ سداد الأقساط اعتبارًا من أكتوبر 2015، حيث كان نظام السداد يتضمن مبلغ 100,000 جنيه كمقدم ومبلغ 50,000 جنيه دفعة عند الاستلام، وتقسيط باقي قيمة الوحدة على 60 قسطًا شهريًا من أكتوبر 2015 وحتى سبتمبر 2020، على أن يتم تسليم الوحدات في أبريل 2018.

مبالغ قام المشترون بسدادها
والتزم المشترون وفقا للعقد بسداد المبالغ والأقساط المستحقة عليهم. وبلغت المبالغ المسددة، وفقًا للبيانات المتاحة لدينا، 22 مليون جنيه تقريبًا كمقدمات ومدفوعات أولية، و80 مليون جنيه كأقساط مسددة.
كما قام عدد كبير من المشترين بسداد دفعة الاستلام البالغة 50,000 جنيه، وبذلك تم سداد مبالغ مالية كبيرة للشركة من أموال المواطنين، في حين لم يتم حتى تاريخه تسليم الوحدات وتمكين أصحابها من الانتفاع بها.

التأخير في إصدار التراخيص واستمرار تحصيل الأقساط
وأكدت الدعاوى القضائية أنه حدث تأخير في إصدار التراخيص اللازمة للمشروع وخلال تلك الفترة، طالب المشترون الشركة بوقف سداد الأقساط لحين إصدار التراخيص، إلا أن الشركة رفضت وقف الأقساط، وتعهدت للمشترين باستكمال المشروع وتسليم الوحدات في الموعد المحدد.
واستنادًا إلى هذه التعهدات، استمر المشترون في سداد الأقساط والوفاء بالتزاماتهم المالية.
معاناة لمدة سنوات ومازالت مستمرة
وكشف الحاجزون في دعواهم أن تراخيص البناء الخاصة بالمشروع لم تصدر إلا في شهري نوفمبر وديسمبر 2018، أي بعد الموعد المتفق عليه لتسليم الوحدات في أبريل 2018، ورغم صدور التراخيص وبدء أعمال البناء، إلا أنه لم يتم الانتهاء من المشروع أو تسليم الوحدات، واستمر التأخير لسنوات طويلة.

استمرار التأخير والوعود المتكررة بالتسليم
وبعد بدء أعمال البناء، قامت الشركة بالتأكيد للمشترين على سرعة تنفيذ المشروع والتسليم، كما تم تحديد أكثر من موعد للتسليم إلا أن هذه المواعيد لم يتم الالتزام بها، وقد مضى ما يقارب من 11 عامًا منذ توقيع العقود وبدء سداد الأموال، وأكثر من 8 سنوات على موعد التسليم التعاقدي في أبريل 2018، دون الانتهاء من المشروع وتسليم الوحدات للمشترين بالصورة المتفق عليها.
وبالتالي فإن استمرار التأخير لا يمكن أن يُعزى فقط إلى التأخير الأولي في إصدار التراخيص، خاصة أن التراخيص صدرت في نهاية عام 2018، بينما استمر عدم استكمال المشروع لسنوات عديدة بعد ذلك.
تغييرات وتعلية طرأت على المباني فجأة.. هل تعلم الجهات المختصة؟
وكشفت الأوراق أن المشترين ذكروا أن المشروع شهد تغييرات عن الصورة التي تم التعاقد على أساسها، حيث قامت الشركة، بحسب ما هو ظاهر على أرض الواقع، بأعمال تعلية وإضافة أدوار جديدة لبعض العمارات، ولا يعرفون ما إذا كانت هذه الأدوار الإضافية قد تمت بموجب تراخيص وتعديلات رسمية معتمدة للرسومات والتصميمات والتراخيص الأصلية للمشروع أم لا؟

هل تمت مراجعة التراخيص بعد التعديلات الهندسية على المشروع؟
وطلب المشترون من الجهات المختصة التحقق رسميًا من مدى قانونية وترخيص الأدوار الإضافية والتعلية ومطابقة الأعمال المنفذة للتراخيص والرسومات الهندسية المعتمدة، ومدى تأثير زيادة عدد الأدوار والوحدات على المرافق والبنية التحتية للمشروع، ومدى كفاية الكهرباء والمياه والصرف والطرق ومواقف السيارات وغيرها من الخدمات لاستيعاب المشروع بصورته الحالية، وبيان مدى تأثير هذه التغييرات على المساحات الخضراء والأعمال المشتركة وحقوق المشترين.
عدم استكمال المرافق الأساسية وباقي الأعمال
وذكروا أن المشروع لايزال يعاني من عدم استكمال عدد من الأعمال والمرافق والخدمات، بما في ذلك أعمال الكهرباء والتوصيلات والمرافق المرتبطة بها والمياه والصرف والمرافق الأساسية واستكمال بعض العمارات والوحدات والطرق والمداخل والأعمال الخارجية.
وهنا يكون التساؤل: هل تم التحقق من قبل الجهات المختصة عن مدى توافق التعديلات الهندسية التي طرأت فجأة على المباني والوحدات السكنية مع العقود والتراخيص والرسومات الهندسية المعتمدة، وبيان ما إذا كانت الشركة قد حصلت على الموافقات اللازمة من أصحاب الوحدات حيثما تكون هذه الموافقة مطلوبة.
فحص المشروع فنيا وقانونيا
وطالب الحاجزون في الدعاوى القضائية ضرورة فحص المشروع فنيًا وقانونيًا شاملًا، والعمل على وضع آلية واضحة وملزمة لاستكمال المشروع وإنهاء معاناة المشترين، مع الحفاظ على كامل حقوقهم التعاقدية والقانونية بعدما دفعوا أموالا طائلة مقابل حجز وحدات سكنية في ظل التغير الاقتصادي الذي طرأ على قيمة الجنيه.