في ذكرى وفاته الـ 20.. أزمة قلبية تخطف محمد عبد الوهاب.. هل دفع حياته بسبب جملة "مجنون من يفتري على نعمة الأهلي"؟.. تنبأ بموته وانتقل للظفرة ولم يرتدي قميصه
تحل اليوم الإثنين، 31 أغسطس، الذكرى العشرون لرحيل محمد عبد الوهاب، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر، الذي فارق الحياة بشكل مفاجئ صباح 31 أغسطس 2006، عن عمر لم يتجاوز 22 عامًا، بعدما تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال المران الصباحي للفريق الأول لكرة القدم بـالنادي الأهلي على ملعب مختار التتش بالجزيرة.
ورغم مرور عقدين على رحيله، لا تزال ذكرى محمد عبد الوهاب حاضرة في قلوب جماهير الكرة المصرية، بعدما ترك خلال سنوات قليلة بصمة رياضية وإنسانية كبيرة، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه، وحصد العديد من البطولات مع الأهلي ومنتخبات مصر، قبل أن يرحل في واحدة من أكثر الوقائع صدمة في تاريخ الكرة المصرية.

31 أغسطس 2006.. اللحظة التي توقفت فيها قلوب الجميع
في صباح الخميس 31 أغسطس 2006، كان لاعبو الفريق الأول بالنادي الأهلي يؤدون مرانهم على ملعب مختار التتش، في غياب اللاعبين الدوليين الذين كانوا يستعدون مع المنتخب الوطني لمواجهة بوروندي في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية.
وكان محمد عبد الوهاب ضمن اللاعبين المشاركين في المران، في الوقت الذي كانت أزمته مع نادي الظفرة الإماراتي تشغل جانبًا من تفكيره، بسبب رغبته في حسم موقفه والاستمرار بشكل رسمي مع الأهلي.
وبينما كان المران يسير بصورة طبيعية، سقط محمد عبد الوهاب بشكل مفاجئ على أرض الملعب.
في البداية، تعامل زملاؤه مع الموقف باعتباره حالة عارضة، حتى إن أمير عبد الحميد، حارس الأهلي وقتها، طالبه بالنهوض لاستكمال المران، قبل أن يدرك الجميع أن الأمر أكثر خطورة مما تصوروا.
توجه إيهاب علي، طبيب الفريق في ذلك الوقت، سريعًا إلى اللاعب لمحاولة إسعافه، لكن عبد الوهاب كان قد فقد الوعي، وسط حالة من الذهول سيطرت على جميع الموجودين في ملعب التتش.
تم استدعاء سيارة الإسعاف، ونُقل اللاعب إلى أحد المستشفيات الخاصة، إلا أن محاولات إنقاذه لم تنجح، وفارق محمد عبد الوهاب الحياة، لتنزل الصدمة على جماهير الأهلي والوسط الرياضي بأكمله.
«مجنون من يفرط في نعمة الأهلي»
كان محمد عبد الوهاب شديد التعلق بالنادي الأهلي، وهو ما ظهر بوضوح خلال أزمته مع نادي الظفرة الإماراتي، حيث كان متمسكًا بالبقاء داخل القلعة الحمراء رغم الإغراءات والعقبات التي واجهته.
ومن أبرز التصريحات المنسوبة إليه في تلك الفترة: «وعدت الأهلي أن أستمر معه ولن أخلف وعدي مهما كان الإغراء المادي.. سأنهي كل شيء مع الظفرة الإماراتي وأستمر بالقميص الأحمر.. مجنون من يفرط في نعمة الأهلي».
وكانت جماهير الأهلي قد ارتبطت باللاعب الشاب بشكل كبير، ليس فقط بسبب مستواه الفني، وإنما أيضًا بسبب شخصيته وتواضعه وحبه للنادي.
وقالت والدته في إحدى المناسبات عن مدى تعلقه بالقلعة الحمراء: «محمد كان بيموت في الأهلي لحد ما مات فيه».
من الألومنيوم إلى الأهلي.. بداية رحلة التألق
بدأ محمد عبد الوهاب في لفت الأنظار خلال مشواره مع نادي الألومنيوم، ليضمه حسن شحاتة، المدير الفني لمنتخب الشباب وقتها، إلى صفوف المنتخب الذي شارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية للشباب عام 2003 في بوركينا فاسو.
وظهر عبد الوهاب بصورة مميزة خلال البطولة، خاصة في مركز الجناح والوسط الأيسر، بفضل سرعته وتسديداته القوية ودقة كراته العرضية.
وتوج منتخب مصر باللقب بعد الفوز على كوت ديفوار في المباراة النهائية، في بطولة شهدت تألق عدد من نجوم الكرة المصرية، بينهم أحمد فتحي وعماد متعب وحسني عبد ربه ومحمد عبد الوهاب.
وكان عبد الوهاب قد سجل هدفًا حاسمًا في مرمى مالي بالدور نصف النهائي من ركلة حرة مباشرة، لتصبح الركلات الثابتة إحدى أبرز نقاط قوته الفنية.
كأس العالم للشباب يجذب أنظار الظفرة الإماراتي
واصل محمد عبد الوهاب تألقه مع منتخب الشباب، وشارك في كأس العالم للشباب التي أقيمت في الإمارات عام 2003.
وخلال البطولة، جذب اللاعب أنظار نادي الظفرة الإماراتي، الذي تعاقد معه لمدة أربع سنوات، إلا أن عبد الوهاب لم يرتدِ قميص الفريق الإماراتي في المباريات، بعدما تمت إعارته في الموسم الأول إلى نادي إنبي.
وفي عام 2004، انتقل إلى الأهلي على سبيل الإعارة لمدة موسمين، مع وجود أولوية للنادي الأحمر في شراء اللاعب بعد انتهاء فترة الإعارة.
أزمة عبد الوهاب مع الظفرة
عقب انتهاء فترة الإعارة، نشبت أزمة بين محمد عبد الوهاب ونادي الظفرة الإماراتي، بعدما تمسك اللاعب بالاستمرار مع الأهلي وعدم العودة إلى ناديه الإماراتي.
وتوجه اللاعب إلى مقر اتحاد الكرة، وأرسل خطابًا إلى الاتحاد الإماراتي يؤكد فيه تمسكه بالبقاء مع الأهلي، مستندًا إلى ظروف التجنيد التي كانت تعوق عودته.
وطالب عبد الوهاب بحسم موقفه سريعًا حتى يتمكن من الانتظام بصورة رسمية مع الأهلي، خاصة أن وضعه التعاقدي كان يمثل أزمة بالنسبة لمشاركته في المباريات.
كما لم يسافر مع الأهلي إلى معسكر فرنسا في ذلك الوقت.
واستند عبد الوهاب إلى ثغرة في عقده لإنهاء ارتباطه بالظفرة، مع سداد شرط جزائي بلغت قيمته 500 ألف جنيه، إلى جانب بند خاص بالتجنيد كان يتيح له فسخ العقد مقابل مبلغ 17 ألف جنيه مع تعويض النادي الإماراتي عن السنوات السابقة، وفقًا لما ورد في الروايات المتعلقة بالأزمة.
سبع بطولات مع الأهلي في عامين
خلال فترة قصيرة للغاية داخل النادي الأهلي، نجح محمد عبد الوهاب في حصد سبع بطولات مع الفريق، ليؤكد أنه كان أحد أبرز المواهب المصرية في جيله.
وتوج مع الأهلي ببطولة الدوري المصري مرتين، وكأس مصر عام 2006، وكأس السوبر المصري عام 2005، ودوري أبطال أفريقيا عامي 2005 و2006، وكأس السوبر الأفريقي عام 2006.
كما شارك مع الأهلي في بطولة كأس العالم للأندية عام 2005 التي أقيمت في العاصمة اليابانية طوكيو، واحتل الفريق المركز السادس.
وخاض عبد الوهاب بقميص الأهلي 42 مباراة، سجل خلالها 6 أهداف.
أهداف محمد عبد الوهاب مع الأهلي
سجل عبد الوهاب ثلاثة أهداف في بطولة الدوري الممتاز.
جاء هدفه الأول أمام الكروم في الإسكندرية يوم 18 فبراير 2006، في المباراة التي انتهت بفوز الأهلي بثلاثية نظيفة.
وسجل هدفه الثاني أمام إنبي يوم 9 مارس 2006، قبل أن يحرز هدفه الثالث أمام الإسماعيلي يوم 22 مايو 2006 بالإسماعيلية، في المباراة التي انتهت بفوز الأهلي بأربعة أهداف دون رد.
وفي بطولة كأس مصر موسم 2005-2006، سجل عبد الوهاب هدفين الأول في مرمى اسمنت السويس في دور الـ 8 وفاز الأهلى 3- صفر والثاني في مرمى حرس الحدود في دور الـ 4 وفاز الأهلى 1-صفر، وشارك محمد عبد الوهاب في جميع مباريات البطولة الخمس.
الفوز مع منتخب الشباب بكأس الأمم الأفريقية عام 2003
توج الراحل محمد عبد الوهاب ببطولة كأس الأمم الأفريقية للشباب التي أقيمت في بوركينا فاسو عام 2003 تحت قيادة المعلم حسن شحاتة، وذلك بعد الفوز على منتخب كوت ديفوار فى المباراة النهائية بنتيجة 3/4.
مشاركته في كأس العالم للشباب عام 2003
وشارك الراحل محمد عبد الوهاب مع منتخب الشباب ببطولة كأس العالم للشباب التي أقيمت في الإمارات عام 2003 والتى خرج فيها شباب الفراعنة من الدور ثمن النهائي عقب الخسارة أمام منتخب الأرجنتين بهدفين مقابل هدف.
الفوز مع المنتخب الأول بكأس الأمم الأفريقية عام 2006
وفاز الراحل محمد عبد الوهاب مع المنتخب الوطني الأول ببطولة كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في القاهرة عام 2006 تحت قيادة فنية للمعلم حسن شحاتة، وذلك بعد الفوز على منتخب كوت ديفوار فى المباراة النهائية بركلات الترجيح بنتيجة 2/4 ليتوج الفراعنة باللقب الخامس في تاريخهم.
وصيه محمد عبد الوهاب
وكشف أسامة حسنى لاعب الأهلى السابق عن وصية الراحل محمد عبد الوهاب قبل وفاته بيومين قائلا دخلت غرفة خلع الملابس بالنادي ووجدت عبد الوهاب يجلس وحيدا حزينا، فسألته عن حالته، فقال إنه حزين على زميلنا أحمد وحيد الذي توفى حينها في حادث، وقال لي عاوز أديك حاجة لما أموت وتبقى صدقة جارية عليا، وبعت لي سورة (مريم) على الموبايل، وقال لي دائما اقرأها، ووقتها كنت بحفظ القرآن، وبالفعل حفظتها، ودائما كل ما بقرأ سورة مريم أتوقف عندها وأقرأ له الفاتحة.