فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الاحتفاظ بجوازات السفر يفتح باب “الاتجار بالبشر”، مفاجأة قانونية في أزمة هروب لاعبي المصارعة

زياد حجاج ومحمد مصطفى
زياد حجاج ومحمد مصطفى الشامي، فيتو

كشفت أزمة هروب لاعبي منتخب المصارعة زياد حجاج ومحمد مصطفى الشامي عن بُعد آخر للقضية لم يلتفت إليه كثيرون، يتعلق هذه المرة بالإجراءات الإدارية التي يُفترض أن يلتزم بها رئيس البعثة أثناء تواجد المنتخبات في البطولات الدولية، بعدما تضمن البيان الرسمي الصادر عن وزارة الشباب والرياضة تفاصيل قد تحمل في طياتها مخالفة قانونية أكبر بكثير من واقعة الهروب نفسها.

ماذا قالت الوزارة؟

أوضح بيان الوزارة أن واقعة هروب الشامي وقعت أثناء مغادرة بعثة المصارعة مطار تارانتو متجهة إلى روما بكامل عناصرها، تمهيدًا لرحلة ترانزيت لاستكمال العودة إلى القاهرة، وأنه كان يتوجب على رئيس الوفد الاحتفاظ بجوازات سفر أفراد البعثة بحوزته، وهو ما لم يحدث، قبل أن يلاحظ مدرب اللاعب غيابه ويحاول اللحاق به دون جدوى، ليضطر إلى التخلف عن الرحلة بينما تمكن الشامي من مغادرة محيط البعثة.

 

اللافت أن البيان، في سياق تبريره لما حدث، أشار صراحة إلى أن رئيس البعثة كان من المفترض أن يحتفظ بجوازات سفر اللاعبين، في تصريح قد يحمل دلالة قانونية خطيرة لم تنتبه إليه الوزارة، إذ يضع مسألة الاحتفاظ بجوازات لاعبين بالغين تحت طائلة تشريعات دولية صارمة.

ماذا يقول القانون الأوروبي؟

بما أن واقعتي الهروب جرتا على الأراضي الأوروبية، في سلوفاكيا وإيطاليا، فإن الأمر يستوجب النظر إليه في ضوء اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة الاتجار بالبشر، الموقعة في وارسو عام 2005 والمعمول بها في جميع دول الاتحاد الأوروبي. 

وتنص المادة 20/ج من الاتفاقية على التزام الدول الأطراف بتجريم الاحتفاظ بوثيقة سفر أو هوية خاصة بشخص آخر أو نزعها أو إخفائها، متى تم ذلك عمدًا وبغرض تمكين الاتجار بالبشر، وهي النصوص التي تجد تطبيقها في القوانين الجنائية الوطنية لكل دولة عضو.

ويعزز هذا التوجه ما نص عليه التوجيه الأوروبي رقم 2011/36، الذي يعتبر الاحتفاظ بوثائق السفر من "الوسائل" التي تُنشئ الركن المعنوي لجريمة الاتجار، من خلال الإكراه واستغلال حالة الضعف، مع التأكيد على أن رضا الضحية لا يُعتد به إذا استُخدمت إحدى هذه الوسائل.  

وتذهب الوثائق التفسيرية للاتفاقية في فقرتها رقم 94 إلى وصف السيطرة على وثائق هوية أو سفر الضحية بأنها "وسيلة شائعة جدًا للإكراه النفسي والمادي"، تُستخدم لحرمان الشخص من حرية الحركة وإجباره على البقاء في بيئة خاضعة لسيطرة من يحتجز وثائقه.

ميثاق الحقوق الأساسية يزيد الأمر تعقيدًا

لا تقف المسألة عند حدود اتفاقية مكافحة الاتجار بالبشر، إذ يضيف ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي بُعدًا قانونيًا آخر، حيث تكفل المادة السادسة منه الحق في الحرية والأمان، وتعتبر احتجاز جواز السفر تقييدًا غير قانوني للحرية الشخصية داخل المطارات. 

كما تضمن المادة 45 حرية التنقل والإقامة لأي شخص يتواجد بشكل قانوني على أراضي الاتحاد الأوروبي، بما يشمل حاملي تأشيرة "شنجن" من اللاعبين، وهو ما يجعل سحب جواز السفر انتهاكًا مباشرًا لهذا الحق.

وتزداد خطورة هذه القراءة القانونية إذا ما أُخذ في الاعتبار أن أي لاعب يمكنه، من الناحية النظرية، التوجه إلى أقرب رجل شرطة في أي دولة أوروبية والإبلاغ عن قيام رئيس البعثة بسحب جواز سفره، وهو بلاغ قد يضع المسؤول، بحسب النصوص سالفة الذكر، أمام مخالفة جنائية تستوجب المساءلة القانونية وفق التشريعات المعمول بها في دول الاتحاد الأوروبي.

قراءة قانونية تفتح الباب لتساؤلات

في ضوء هذه النصوص مجتمعة، فإن ما ورد في بيان وزارة الشباب والرياضة، من كون احتفاظ رئيس البعثة بجوازات سفر اللاعبين هو الإجراء الصحيح الذي كان يجب اتباعه، يضع الأمر أمام قراءة قانونية مغايرة تمامًا لما قصدته الوزارة، إذ إن هذا التصرف بالتحديد هو ما تجرّمه التشريعات الأوروبية باعتباره من مؤشرات جريمة الاتجار بالبشر.