سؤال برلماني لمواجهة انفلات التعليم الخاص والدولي وغياب الرقابة على المصروفات
تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ضرورة إعادة النظر بصورة شاملة في منظومة التعليم الخاص والدولي، وآليات الرقابة عليها.
وجاء ذلك في ضوء ما أثير مؤخرًا حول أزمة مدرسة «جلوبال براديم»، وما كشفت عنه من تساؤلات أوسع تتعلق بالمصروفات الدراسية، وجودة الخدمة التعليمية، وحقوق أولياء الأمور، وضمان الهوية الوطنية.
وأكد أن الاستثمار الخاص في التعليم يمثل شريكًا مهمًا للدولة في تطوير المنظومة وزيادة الطاقة الاستيعابية وتقديم نماذج تعليمية متنوعة، إلا أن هذا الاستثمار يجب أن يعمل وفق قواعد واضحة تضمن التوازن بين تحقيق عائد اقتصادي عادل وبين الحفاظ على حق الطالب في تعليم جيد وآمن، وحق ولي الأمر في الحصول على خدمة تتناسب مع ما يدفعه من أموال.
وأشار إلى أن الزيادات المتتالية في تكلفة التعليم الخاص والدولي تفرض ضرورة وجود آليات أكثر دقة وشفافية لمراجعة عناصر التكلفة الفعلية، وعدم الاكتفاء بالنسب المقررة للزيادة، مع ضرورة معرفة مدى ارتباط المصروفات بجودة التعليم وأجور المعلمين والتجهيزات والمناهج والأنشطة والخدمات المقدمة للطلاب.
التوسع في المدارس الدولية
كما طالب النائب بتوضيح رؤية الوزارة بشأن التوسع في المدارس الدولية، وما إذا كانت هناك استراتيجية وطنية تحدد الاحتياجات الفعلية للمجتمع، وأماكن إنشاء هذه المدارس، ومعايير تقييم أدائها، ومدى قدرتها على تحقيق المعادلة بين الانفتاح على المناهج العالمية والحفاظ على الهوية المصرية.
قاعدة بيانات مالية ورقابية
وتساءل عبد الحميد قائلًا: هل تمتلك الوزارة قاعدة بيانات مالية ورقابية موحدة تمكنها من مقارنة المصروفات التي تحصل عليها المدارس الخاصة والدولية بالتكلفة الفعلية وجودة الخدمات المقدمة؟
وهل يمكن ربط الزيادات السنوية في المصروفات بمؤشرات أداء حقيقية تشمل جودة التعليم، وأجور المعلمين، ونسب النجاح، وكفاءة البنية التحتية، ورضا أولياء الأمور؟
وهل تدرس الوزارة إنشاء مؤشر وطني لتقييم المدارس الخاصة والدولية يجمع بين الجودة التعليمية والانضباط المالي وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور والالتزام بالهوية الوطنية؟
وما الضوابط التي تضمن عدم تحول التوسع في التعليم الدولي إلى جزر تعليمية منفصلة تخلق فجوات متزايدة في الفرص والإمكانات بين أبناء المجتمع المصري؟
ومن المسؤول داخل الوزارة عن التخطيط الاستراتيجي لهذا القطاع ومتابعة تنفيذ قراراته؟ وهل توجد آلية واضحة للمحاسبة والتقييم الدوري للقيادات والأجهزة المعنية بالرقابة على المدارس الخاصة والدولية؟
وشدد الدكتور محمد عبد الحميد على أن المطلوب ليس التضييق على الاستثمار الخاص في التعليم، وإنما بناء علاقة متوازنة بين الدولة والمستثمر وولي الأمر والطالب، تقوم على الشفافية والمحاسبة والجودة.
الاستراتيجية الوطنية للتعليم الخاص والدولي
وطالب الوزارة بتقديم رؤية واضحة حول الاستراتيجية الوطنية للتعليم الخاص والدولي، وآليات ضبط المصروفات، وحماية حقوق أولياء الأمور، ورفع جودة التعليم، وضمان حصول المعلمين على حقوقهم، وحماية بيانات الطلاب، وتعزيز الهوية الوطنية.
وأكد أن التعامل مع أي أزمة تعليمية باعتبارها واقعة منفردة لم يعد كافيًا، وأن المطلوب هو الانتقال من سياسة التدخل بعد وقوع المشكلة إلى الرقابة الوقائية والتخطيط الاستراتيجي، حتى يصبح التعليم الخاص والدولي إضافة حقيقية للمنظومة التعليمية وليس مصدرًا مستمرًا للأزمات