فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد أزمة مقايضة قناة السويس بالديون، هيكل يدافع عن فكرة نقل ملكية الشركات العامة للبنك المركزي

حسن هيكل يرد على
حسن هيكل يرد على مقترح مقايضة ملككية قناة السويس بالديون

عاد مقترح مقايضة بعض أصول الدولة بالديون إلى الواجهة، بعدما جدد الخبير الاقتصادي حسن هيكل دفاعه عن رؤيته بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.

وأكد هيكل تمسكه بمقترحه، موضحًا أنه لا يشترط أن تكون قناة السويس ضمن الأصول محل الطرح، قائلًا: «لو الحساسية جاية من قناة السويس فممكن تبقى ملكيات أخرى».

مقترح مقايضة ملكية قناة السويس بالديون
مقترح مقايضة ملكية قناة السويس بالديون

وفي الوقت نفسه، نفى هيكل ما تردد بشأن كونه مستشارًا لرئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن ما طرحه يمثل رؤيته الشخصية.

حسن هيكل: نقل بعض الأصول إلى البنك المركزي

وطالب حسن هيكل بنقل ملكية بعض الشركات والأصول العامة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، معتبرًا أن الأخير جهة مؤتمنة على الاحتياطي النقدي والجهاز المصرفي والودائع، وبالتالي يمكن أن تُسند إليه ملكية بعض أصول الدولة.

وقال هيكل: «أطالب بنقل ملكية بعض ملكيات الشركات العامة من وزارة المالية للبنك المركزي، يعني الجهة اللي احنا مؤتمنينها على احتياطي نقدي يفوق 50 مليار دولار، على جهاز مصرفي، على الودائع، مش حأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟».

وأضاف: «لو الحساسية جاية من قناة السويس فممكن تبقى ملكيات أخرى».

هيكل: الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو

ودافع هيكل عن جدوى المقترح، مشيرًا إلى أن الحكومة سبق أن طبقت، بحسب رؤيته، نموذجًا مشابهًا في ملف ماسبيرو.

وقال في هذا السياق: «الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو! فالقول بأنه غير مجدي مش متأكد منه، لأنه تم تطبيقه بالفعل». 

كما نفى أن يكون مستشارًا لرئيس الوزراء، قائلًا: «منيش مستشار للسيد رئيس الوزراء».

وكان هيكل قد طرح في تغريدة سابقة عبر منصة «إكس» ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، موضحًا أن التصور يقوم على نقل وزارة المالية بعض الأصول المملوكة لها إلى البنك المركزي، مقابل نقل ما يقابل قيمة تلك الأصول من مديونية وزارة المالية إلى البنك المركزي. 

وأوضح أن الأصول التي يمكن أن يشملها الطرح، وفق رؤيته، تتضمن ملكيات البنوك التابعة للقطاع العام، وقطاع التأمين، وشركات الكهرباء، والشركات الإنتاجية، والهيئات الاقتصادية، ومن بينها قناة السويس.

لماذا يرى هيكل أن المقترح قد يخفف أعباء الموازنة؟

وبرر هيكل طرحه بارتفاع تكلفة خدمة الدين وتأثيرها على قدرة الموازنة العامة للدولة على الإنفاق في المجالات المختلفة.

وقال: «ما أعرفش بلد في العالم الفائدة المدينة على موازنتها بتاكل 60-70%، وده مخلي مفيش ضمان اجتماعي كاف للمواطن».

وأضاف أن الحلول التقليدية والمتكررة لم تنجح في معالجة المشكلة، قائلًا: «الحلول المطروحة والدارجة والمكررة والمستهلكة ما تنفعش، لأنه ببساطة ما جابتش نتيجة. مالهاش دعوة بحكومة أو حكومة مختلفة، لها دعوة بالحل».

وأوضح أن نقل الدين والأصول، من وجهة نظره، يمكن أن يفتح مساحة أكبر أمام الموازنة العامة للإنفاق على المواطنين، في ظل ارتفاع تكلفة الفوائد.

هيكل: ما حدث في ماسبيرو نموذج مشابه

وحول ما إذا كان المقترح مجرد قيد محاسبي، رد هيكل بالنفي، موضحًا أن الهدف، وفق رؤيته، هو إتاحة قدرة أكبر للموازنة على الإنفاق.

وقال: «لأ، لأن الدولة حتقدر تصرف على المواطن. الإشكالية إنه الميزانية الوحيدة اللي بتصرف على المواطن هي الموازنة العامة اللي عليها الفائدة اللي خانقاها».

وأشار إلى ما وصفه بنموذج مشابه في ملف ماسبيرو، قائلًا: «الدولة عملت حاجة شبيهة، إنه نقلت ملكية أراضي، أي أصول، مملوكة لماسبيرو، وأمام هذا النقل لبنك الاستثمار القومي، نقلت معه المديونية لتصبح على بنك الاستثمار القومي».

وأضاف: «يعني الدولة عملت حاجة شبيهة على مستوى أصغر. ده حصل بالفعل».

رئاسة الوزراء ترد على مقترح هيكل بمقايضة ملكية قناة السويس بالديون
رئاسة الوزراء ترد على مقترح هيكل بمقايضة ملكية قناة السويس بالديون

رئاسة الوزراء تحسم موقفها من مقايضة قناة السويس

وفي المقابل، كانت رئاسة مجلس الوزراء قد أصدرت بيانًا بشأن ما تم تداوله حول مقترح نقل ملكية بعض أصول الدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.

وأكد مجلس الوزراء أن ما يتم تداوله في هذا الشأن «يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها»، ولا يمثل بأي حال من الأحوال توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية.

وأوضح المجلس أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، ضمن بحث البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته.

وأشار إلى أن تلك الدراسات انتهت إلى «عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور»، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

الحكومة: نقل الأصول والمديونيات لا يخفض التزامات الدولة

وأوضح مجلس الوزراء أن موقفه يستند إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية والمالية والمؤسسية، في مقدمتها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.

كما أشار إلى أن معالجة الدين العام تتطلب النظر بصورة متكاملة إلى هيكل الدين، وتكلفة خدمته، والسيولة المحلية، وتأثيراتها على السياسة النقدية والمالية، إلى جانب الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة.

رئاسة الوزراء: قناة السويس ليست محلًا للمقايضة

وشدد مجلس الوزراء، بصورة قاطعة، على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد لدى الحكومة أي توجهات لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.

وأكد أن القناة «مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة»، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

الحكومة توضح حقيقة ملف ماسبيرو

وتطرق بيان مجلس الوزراء كذلك إلى ما تم مؤخرًا بشأن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي.

وأوضح المجلس أن هذه الخطوة تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفق أوضاعها القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين.

وأكد أنه «لا يجوز القياس عليها أو اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام للدولة»، في رد مباشر على الاستناد إلى هذه الحالة باعتبارها نموذجًا لتطبيق مقايضة الأصول بالمديونيات على نطاق أوسع.