فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ثابت بن قيس، خطيب رسول الله الذي بشره النبي بالجنة وقصة موقفه المؤثر مع سورة الحجرات

ثابت بن قيس
ثابت بن قيس

يُعد ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه من أبرز الصحابة الذين عُرفوا بالفصاحة وقوة البيان، حتى لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بـ«خطيب رسول الله»، وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بيعة الرضوان، وعُرف بمواقفه المشهودة في نصرة النبي والدفاع عن الإسلام، كما بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. 

وخلال السطور التالية نستعرض جانبًا من سيرة ثابت بن قيس، ومكانته بين أصحاب النبي، وأبرز المواقف التي بقيت شاهدة على إيمانه وشجاعته وحسن بلائه.

ثابت بن قيس بن الخطيم - ويكيبيديا
ثابت بن قيس خطيب رسول الله ومواقف من حياته

خطيب رسول الله

ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأنصاري الخزرجي، يقال له: خطيب الأنصار، وخطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يكنى: أبا محمد وقيل: أبو عبد الرحمن، شهد أحدًا وما بعدها، وقتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق، بشره الرسول - صلى الله عليه وسلم- بالجنة وأخبره أنه من أهلها، وروى الترمذي بسند صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم قال: (نعم الرجل ثابت ابن قيس بن شماس) أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وقال الألباني: صحيح، صحيح الجامع (6770).

مواقف من حياته

1- في عام الوفود، وفد على المدينة وفد بني تميم وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " جئنا نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا " فابتسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم: " قد أذنت لخطيبكم، فليقل ".

وقام خطيبهم عطارد بن حاجب ووقف يزهو بمفاخر قومه، ولما آذن بانتهاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: قم فأجبه.

 فنهض ثابت فقال: " الحمد لله، الذي في السموات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمهم نسبا، وأصدقهم حديثا، وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن به المهاجرون من قومه، وذوي رحمه أكرم الناس أحسابا، وخيرهم فعالا، ثم كنا نحن الأنصار أول الخلق إجابة فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله".

2- كان من أكثر  المسلمين وجلا من الله، وحياء منه لما نزلت الآية الكريمة: (إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) أغلق ثابت باب داره، وجلس يبكي، وطال مكثه على هذه الحال، حتى نمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، فدعاه وسأله، فقال ثابت: " يا رسول الله، إني أحب الثوب الجميل، والنعل الجميل، وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين" فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك راضيا: " إنك لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير وتدخل الجنة ".

ولما نزل قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ".أغلق ثابت عليه داره، وطفق يبكي وافتقده الرسول فسأل عنه، ثم أرسل من يدعوه، وجاء ثابت وسأله الرسول عن سبب غيابه، فأجابه: " إني امرؤ جهير الصوت وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله وإذن فقد حبط عملي، وأنا من أهل النار "!! فأجابه الرسول عليه الصلاة والسلام: " إنك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة ".

3-  في  موقعة اليمامة، رأى ثابت وقع الهجوم الخاطف الذي شنّه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة، فصاح بصوته النذير الجهير: " والله، ما هذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ثم ذهب بغير بعيد، وعاد وقد تحنّط، ولبس أكفانه، وصاح مرة أخرى: " اني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني جيش مسيلمة، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني تراخي المسلمين في القتال ".

وانضم إليه سالم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحمل راية المهاجرين، وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين، وأهالا الرمال عليهما حتى غطت وسط كل منهما وهكذا وقفا.

 وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما.

قصة استشهاده ووصيته

نقل الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات من كتب المغازي: أنه لما استشهد كان عليه درع نفيس، فأخذها رجل، فرأى رجلٌ ثابتًا في منامه، فقال له: ثابتٌ إني أريد أن أوصيك وصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني قتلت أمس فمر بي رجلٌ فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل، فأت خالدًا فمره فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة فقل لأبي بكر: عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي حر وفلان عتيق، فأتى الرجل خالدًا فبعث إلى الدرع فأتى بها على ما وصف، وأخبر أبابكر برؤياه فأجاز وصيته، ولا يعلم أحد وصَّى بعد موته فنفذت وصيته غيره.