فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد واقعة المهندسين، عالم أزهري: مقولة "الحرامي ملوش دية" مضللة.. والاعتداء على المتهم جريمة

تقييد شاب امام إحدي
تقييد شاب امام إحدي المستشفيات

قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف: إن واقعة التعدي على شخص بدعوى سرقته في منطقة الدقي تستوجب تصحيحًا مهمًا في فهم أحكام الشريعة، مؤكدًا أن الإسلام أباح «الدفاع المشروع» لكنه حرّم «الاعتداء والتشفي».

واقعة الاعتداء على شاب أمام إحدى مستشفيات المهندسين 

جاء ذلك على خلفية واقعة الاعتداء على شاب وتقييده بحبل أمام مستشفى بالمهندسين، بعد الاشتباه في محاولته سرقة خردة.

وتحولت واقعة اشتباه في سرقة بعض الخردة من أمام مستشفى خاص بمنطقة المهندسين إلى مشهد أثار غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول رواد المنصات مقاطع فيديو ظهر خلالها عدد من الأشخاص وهم يعتدون على شاب ويقيدونه بالحبال، قبل تسليمه إلى الشرطة.

أسامة قابيل: «الحرامي ملوش دية» جملة مضللة والاعتداء عليه جريمة

وأوضح قابيل أن الله سبحانه وتعالى أذن للمظلوم أن يدفع الظلم عنه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]، مبينًا أن هذه الآية تقر حق الإنسان في الدفاع عن نفسه وماله، لكن دون تجاوز. 

وأضاف في تصريحات له أن الشريعة وضعت ضابطًا دقيقًا لذلك، وهو عدم التعدي، مستدلًا بقوله تعالى: 
﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]، مؤكدًا أن النفس الإنسانية مصونة، حتى لو كان صاحبها مرتكبًا لجريمة.

وأشار قابيل إلى أن النبي ﷺ أقر حق الدفاع عن المال، حيث قال: «من قُتل دون ماله فهو شهيد» (رواه البخاري)، موضحًا أن هذا الحديث يدل على مشروعية الدفع، لا على إباحة الاعتداء أو الانتقام.

صحة عبارة «الحرامي ملوش دية»

وحول العبارة المتداولة «الحرامي ملوش دية»، شدد العالم الأزهري على أنها «عبارة باطلة بهذا الإطلاق»، ولا أصل لها في الشريعة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]، مبينًا أن الأصل هو حفظ الدماء وإقامة العدل من خلال القضاء، لا الأفراد.

وأضاف: «حتى مع ثبوت الجريمة، فإن العقوبة لها ضوابط وشروط وتُقام بواسطة الدولة، وليس من حق الناس أن يوقعوا العقوبة بأنفسهم»، مؤكدًا أن ما يحدث من ضرب أو تنكيل بعد السيطرة على المتهم يُعد اعتداءً محرمًا وجريمة قانونية.

واستدل قابيل كذلك بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه ابن ماجه)، موضحًا أن هذا أصل عظيم في منع التعدي وتجاوز الحد.

ودعا إلى ضرورة الالتزام بالقانون والرجوع للجهات المختصة، قائلًا: «التصرف الصحيح هو منع الجريمة بقدر الاستطاعة، ثم تسليم المتهم للشرطة، دون اعتداء أو تجاوز».

تحقيق العدل وحفظ النفس

وأكد أن الشريعة تهدف إلى تحقيق العدل وحفظ النفس، مشددًا على أن «الدفاع عن الحق مشروع، لكن الاعتداء تحت دعوى استرداد الحق مرفوض، ويُدخل صاحبه في دائرة الظلم».

وأشار إلى أن المجتمع بحاجة إلى وعي ديني صحيح، يفرق بين الحزم في مواجهة الجريمة، وبين الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدًا أن «العدل لا يتحقق بالغضب، بل بالرجوع إلى شرع الله والقانون».