بعد انتهاء سن الحضانة.. هل يسقط حق الأم في مسكن الزوجية؟ قانونية توضح الحالات
انتهت الحضانة.. فهل ينتهي معها حق الأم في البيت؟ سؤال يراود كثيرًا من المطلقات اللاتي قضين سنوات في رعاية أبنائهن، قبل أن يجدن أنفسهن أمام انتهاء الحق في شغل مسكن الحضانة.
فهل تصبح الأم مطالبة بتسليم المسكن دون بديل؟ وهل يحميها القانون بعد انتهاء سن الحضانة؟ وما مصيرها إذا كان المسكن ملكًا للأب، أو للأم، أو مؤجرًا؟
تجيب عن هذه التساؤلات شيرين محفوظ، المحامية بالنقض، كالتالي:
قالت شيرين محفوظ، المحامية بالنقض: إن مسكن الحضانة يُقرَّر في الأساس لمصلحة الصغار، حتى تضمن لهم المحكمة وجود مسكن مناسب خلال فترة الحضانة، وتكون الأم موجودة معهم باعتبارها الحاضنة.
وأوضحت محفوظ أن وجود الأم في مسكن الحضانة لا يعني أن الشقة أصبحت حقًا دائمًا لها، مشيرةً إلى أن انتهاء مدة الحضانة الإلزامية يؤدي من حيث الأصل إلى انتهاء سبب شغلها لمسكن الزوجية باعتبارها حاضنة.
هل تخرج الأم بلا حماية؟
وأضافت المحامية بالنقض أن انتهاء حق الأم في مسكن الحضانة لا يعني بالضرورة أنها "تُطرد من بيتها"، لأن الأمر يتوقف على الأساس القانوني الذي تقيم به في المسكن.
وقالت شيرين محفوظ: «يجب أن نفرق بين وجود الأم في الشقة بصفتها حاضنة، وبين أن يكون لها حقٌّ مستقل في المسكن، سواء باعتبارها مالكةً أو مستأجرةً أو صاحبة حق قانوني آخر؛ فانتهاء الحضانة لا يسقط أي حق مستقل لها».
وأكدت أن كل حالة تختلف عن الأخرى، ولا يمكن اعتبار جميع المطلقات في مركز قانوني واحد لمجرد انتهاء حضانة الأبناء.
إذا كان المسكن ملكًا للأب
وأوضحت محفوظ أنه إذا كان مسكن الزوجية مملوكًا للأب، وكانت إقامة الأم فيه تستند إلى كونها حاضنة، فإن انتهاء مدة الحضانة ينهي من حيث الأصل حقها في شغل المسكن بهذه الصفة، ويصبح للأب حقه في استرداد مسكنه وفقًا للقانون.
أما إذا كانت الأم مالكةً للمسكن، أو لديها حقٌّ مستقل وثابت عليه، فهنا يختلف الوضع تمامًا، ولا يكون خروجها مرتبطًا بانتهاء الحضانة.
ماذا لو كان المسكن مؤجرًا؟
وتابعت محفوظ أن المسكن المؤجر له أيضًا تفاصيل قانونية تختلف بحسب طبيعة عقد الإيجار ووضع أطرافه، موضحةً أن الهدف خلال فترة الحضانة هو توفير مسكن مناسب للأم والصغار، سواء من خلال مسكن الزوجية أو مسكن بديل وفقًا للظروف القانونية؛ ولكن انتهاء الحضانة لا يعني بالضرورة أن الأم أصبحت صاحبة حق دائم في شغل مسكن الحضانة، إذا كان وجودها فيه قائمًا فقط على صفتها كحاضنة.
هل استمرار الأولاد مع الأم يمدد حقها في البيت؟
وأشارت المحامية إلى أن استمرار الطفل مع الأم في بعض الحالات بعد انتهاء سن الحضانة الإلزامية لا يعني تلقائيًا استمرار حقها في مسكن الزوجية باعتبارها حاضنة؛ فهناك فرق بين استمرار رعاية الطفل وبين استمرار سبب شغل المسكن.
أين تذهب الأم بعد انتهاء الحضانة؟
وعن السؤال الذي يشغل الأمهات: إذا سلمت الأم مسكن الحضانة.. هل الأب ملزم بتوفير مسكن لها؟ أكدت شيرين محفوظ أن مسكن الحضانة لا يُقرَّر باعتباره مسكنًا شخصيًا دائمًا للأم، وإنما يرتبط أساسًا بمصلحة الأبناء خلال فترة الحضانة.
وأضافت محفوظ أن ذلك لا يعني سقوط حقوق الأم الأخرى، فقد يكون لها حق في نفقة أو ملكية أو حيازة أو عقد إيجار أو أي حق قانوني مستقل، بحسب ظروف كل حالة.
هل ترك القانون الأم بلا بيت؟
وشددت محفوظ على أن القول إن «الأم بعد انتهاء الحضانة ليس لها أي حماية» هو قول غير دقيق، موضحةً أن القانون يفرق بين حق الأم في مسكن الحضانة وبين حقوقها الشخصية والقانونية الأخرى.
واختتمت محفوظ حديثها مبينةً أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض السيدات لا يعرفن موقفهن القانوني إلا بعد انتهاء الحضانة، لذا يجب منذ بداية النزاع معرفة طبيعة ملكية المسكن، ووضع عقد الإيجار، والحقوق المالية والقانونية لكل طرف.