روسيا وأوكرانيا، تصعيد ميداني وتحذيرات متبادلة وسط اتهامات باستهداف البنية التحتية
يتواصل التصعيد بين روسيا وأوكرانيا على جبهات القتال وفي المجال الجوي، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بشأن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية، وتصاعد التوتر السياسي بين موسكو وبرلين، وسط تقارير عن تحركات أمريكية للحد من اتساع نطاق المواجهة.
وأفادت مجموعة القوات الروسية "الشمال" بأن قواتها تمكنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من أسر جندي أوكراني، بالتزامن مع إعلانها تدمير عشرات الطائرات المسيرة ومراكز للتحكم بها، في أحدث مؤشر على استمرار التصعيد الميداني بين موسكو وكييف.
وقال المتحدث باسم المجموعة، فاسيلي ميجيفيتش: إن القوات الروسية حيدت ما يصل إلى 215 عسكريا أوكرانيا، ودمرت دبابة من طراز "تي-64"، وخمس مركبات، ومدفع هاون، ومحطتين للحرب الإلكترونية، إضافة إلى محطة رادار إسرائيلية الصنع من طراز "راضا"، بحسب ما نقلته وكالة "تاس" الروسية.
وأضاف المتحدث أن القوات الروسية رصدت ودمرت 28 مركزا للتحكم في الطائرات المسيرة، إلى جانب 133 طائرة مسيرة ثابتة الجناحين و24 طائرة مسيرة قتالية ثقيلة من طراز "آر-18"، فضلا عن أربعة أنظمة روبوتية أرضية تابعة للقوات الأوكرانية، مؤكدًا في الوقت ذاته استسلام جندي أوكراني واحد.
حصار من طراز العصور الوسطى
من جهته، قال سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية بأن محاولات القوات الأوكرانية عزل التجمعات السكنية في مقاطعة زابوروجيا تشبه تكتيكات الحصار التي كانت تستخدم في العصور الوسطى.
وقال ميروشنيك: "إن هذا في جوهره حصار من طراز العصور الوسطى، ينفذ باستخدام وسائل حديثة وعالية التقنية، وعلى يد نفس المسلحين أو القتلة عديمي الضمير الذين يتجاهلون القانون الدولي الإنساني وجميع المبادئ المتحضرة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف".

وتصدر سلطات مقاطعة زابوروجيا تقارير شبه يومية حول تداعيات هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي تستهدف المنشآت المدنية ووسائل النقل في المنطقة.
ففي أمس الثلاثاء، أصيب أحد سكان قرية "فوديانوي" بالقرب من مدرسة جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، كما أصيب موظفان روسيان من محطة زابوروجيا للطاقة النووية في ضربة موجهة بطائرة مسيرة أوكرانية، بحسب فير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية.
وأكد ميروشنيك لوكالة "تاس" أنه سيجري عرض كافة الأدلة المتعلقة بجرائم القوات الأوكرانية ضد سكان المنطقة خلال فعالية دولية تنظمها وزارة الخارجية الروسية بالتعاون مع سلطات مقاطعة زابوروجيا.
تصعيد روسي ضد المانيا
وفي السياق، حذرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، من أن دعم ألمانيا المالي لعملية إعادة دفن زعيم الحركة القومية الأوكرانية يفغيني كونوفاليتس في كييف سينقلب عواقب وخيمة على برلين وشعبها.
وقالت زاخاروفا، في تصريحات لإذاعة "سبوتنيك": "هذا لا يحدث بموافقة صامتة، بل إنهم يقدمون الأموال.. إنها مبالغ ضخمة، خاصة في أوكرانيا التي لا تملك ميزانية سوى ما تحصل عليه من الغرب، حيث لا اقتصاد ولا ضرائب تعمل، بل فوضى عارمة وفقر مدقع، وهم ينفقون فقط الأموال التي يتلقونها من الخارج".
وأضافت: "من يمنحهم هذه الأموال؟ بالتأكيد ألمانيا.. إن قيادة البلاد تقدم تسهيلات نشطة لهذه السياسات، وهو ما يتناقض مع مصالح الشعب الألماني، وهذا النوع من السياسات لا يغتفر أبدا، وسيرتد ليسبب عواقب وخيمة على الدولة وشعبها".

وجاءت تصريحات زاخاروفا بعد مراسم رسمية في كييف، بحضور زيلينسكي، لإعادة دفن رفات كونوفاليتس، الذي جرى نقله من هولندا. ويعتبر كونوفاليتس، الذي اغتيل عام 1938 على يد العميل السوفييتي بافيل سودوبلاتوف، شخصية مثيرة للجدل لارتكابه جرائم حرب ضد المدنيين، بينما يصفه القوميون الأوكرانيون بـ"البطل"، وقد التقى مرتين بأدولف هتلر، وكانت منظمته المصنفة إرهابية في روسيا، قد أقامت اتصالات منهجية مع النازيين في ثلاثينيات القرن الماضين بحسب موقع "روسيا اليوم".
إسقاط 134 مسيرة روسية
في المقابل، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية إسقاط 134 مسيرة روسية من أصل 162 شاركت في هجمات ليلية، في وقت كشفت فيه جريدة "كييف إندبندنت"، نقلا عن مصدر مطلع، أن الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا عدم مهاجمة موسكو وسانت بطرسبرج خلال زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف إلى روسيا.
وأوضح المصدر قائلًا: "الولايات المتحدة لا تثق بقدرات الدفاع الجوي الروسية"، مضيفا أن كييف وافقت على وقف الهجمات على المدينتين مؤقتا من 24 إلى 26 أغسطس.