مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة قررت عدم شن هجمات جديدة على إيران
كشفت مسؤول أمريكي رفيع، اليوم الأربعاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ عددًا من نظرائه الدوليين، خلال الأيام القليلة الماضية، بأنه من غير المتوقع أن تشن أمريكا ضربات جديدة ضد إيران "في الوقت الراهن".
وأشار روبيو، بحسب ما نقله باراك رافيد مراسل القناة 12 العبرية عن المسؤول الأمريكي، إلى أن الولايات المتحدة ستركز سياستها على أشكال أخرى من الضغط.
وبحسب المصدر، تُعد الرسائل التي نقلها روبيو إلى عدد من وزراء خارجية الدول الحليفة للولايات المتحدة مؤشرًا إضافيًا على أن الرئيس دونالد ترامب قد سئم الصراع ويرغب في إنهائه، على الأقل في المدى القريب.
وذكر المسؤول أنه رغم توضيح روبيو بأن أمريكا تبتعد عن خيار شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، إلا أنه لم يستبعد توجيه ضربة محتملة في حال أقدمت إيران على تصرف استفزازي وبادرت باستئناف الأعمال العدائية.
وأكد مسؤول أمريكي آخر أن قيام البحرية الأمريكية بإزالة الألغام من مضيق هرمز شكّل نقطة تحول في الصراع، إذ حرم إيران من إحدى أوراق قوتها الرئيسية.
وأفادت مصادر بأن روبيو استعرض سياسة إدارة ترامب الحالية تجاه إيران خلال مكالمات هاتفية مع عدد من زملائه، وتتمثل في: الامتناع عن توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران من خلال الحصار والخطوة الجديدة التي اتخذتها وزارة الخزانة لتوسيع نطاق العقوبات، ومواصلة العمل على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز، وضخ أكبر قدر ممكن من النفط في سوق الطاقة العالمية.
وقال مسؤول أمريكي رفيع آخر إن من المتوقع أن تظل هذه هي السياسة المتبعة، على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وحينها قد تعود احتمالية شن حملة عسكرية جديدة لتُطرح مجددًا على الطاولة.
وبحسب المراسل، يزعم مسؤولون أمريكيون كبار أن إزالة الألغام من معظم أجزاء مضيق هرمز - إلى جانب حقيقة أن أعدادًا متزايدة من ناقلات النفط باتت تستخدم الممر الملاحي الجنوبي للمضيق في الأسابيع الأخيرة - قد قلصت بشكل كبير من قدرة إيران على استخدام أسواق الطاقة العالمية كورقة ضغط.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى: "لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق، والولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه الآن".
بالإضافة إلى ذلك، يحرم الحصار البحري الأمريكي إيران من إيرادات حيوية؛ إذ يشير مسؤولون أمريكيون إلى أنه لم يُرصد -خلال الأسبوعين الماضيين- سوى عدد ضئيل للغاية من الناقلات عند جزيرة "خرج"، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.
وقال تومي بيجوت متحدث وزارة الخارجية الأمريكية: "يشهد الاقتصاد الإيراني انهيارًا حادًا، كما تلقى الجيش التابع للنظام ضربة قوية".
وأضاف: "الرئيس ترامب يمسك بزمام الأمور، ونحن نقطع كل شريان حياة مالي متبقٍ للنظام؛ فقد أوضح الرئيس بجلاء أنه لا ينبغي لإيران امتلاك أسلحة نووية، وأنه سيستخدم الأدوات اللازمة لضمان تحقيق هذا الهدف".
يذكر أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، كان قد زار العاصمة الإيرانية طهران، يوم الأحد، لإجراء محادثات مع القيادة الإيرانية.
وتُعد باكستان من بين الأطراف الوسيطة الرئيسية بين أمريكا وإيران منذ اندلاع الحرب، وأشارت تقارير إلى أن منير أجرى محادثة مع ترامب قبل توجهه إلى طهران ونقل مقترحًا جديدًا إلى الجانب الإيراني.
ولم ينفِ البيت الأبيض تقارير حديث ترامب مع منير، لكنه أكد أنه لا توجد حاليًا مفاوضات مع إيران، كما أنه لا توجد أي محادثات مُخطط لها.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن التطورات الجديدة في المضيق وزيادة شحنات النفط الخارجة من الخليج قد جرّدت إيران من ورقة مساومة مهمة لأي مفاوضات مستقبلية، مما يجعل أي اتفاق محتمل بين عُمان وإيران بشأن المضيق بلا جدوى.
وقال مسؤول أمريكي رفيع: "نحن لا نتفاوض مع إيران حاليًا، بل نمارس ضغوطًا عليها؛ وهذا الضغط قد يعيد الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات".
ويتوقع أن يزور مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - اللذان قادا المفاوضات مع إيران - مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في تامبا بولاية فلوريدا، يوم الأربعاء، للاطلاع على إيجازات حول الوضع الميداني في إيران ومضيق هرمز، وذلك وفقًا لمصدر مطلع على التفاصيل.