أزمة خريجي STEM، التعليم العالي تتراجع في قرارها بإعفائهم من التوزيع الجغرافي.. وتؤكد: توحيد قواعد القبول وتحقيق المساواة بين الجيمع.. والطلاب: نريد قواعد تراعي طبيعة دراستنا
تتصاعد حالة من القلق والاستياء بين طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM، بعد قرار وزارة التعليم العالي بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي خلال تنسيق القبول بالجامعات، وسط مخاوف لدى الطلاب وأسرهم من تأثير القواعد الجديدة على فرص الالتحاق بالكليات التي تتناسب مع مجموعهم وطموحاتهم، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن القرار يستهدف تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الحاصلين على الشهادات المختلفة.
توحيد قواعد القبول وتحقيق المساواة بين الطلاب
وأوضح الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي والمشرف على أعمال التنسيق، في تصريحات خاصة لـ فيتو، أن قرار تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على جميع الشهادات، بما فيها شهادة مدارس STEM، يأتي في إطار توحيد قواعد القبول وتحقيق المساواة بين الطلاب، مؤكدًا أن التوزيع الجغرافي لا يجوز أن يطبق على طلاب الثانوية العامة دون غيرهم.
وقال الجيوشي إن التوزيع الجغرافي كان مطبقًا خلال العام الماضي على طلاب الشهادات المعادلة، إلا أن آلية التطبيق لم تكن تحقق الهدف المطلوب بصورة كاملة، موضحًا أن الطالب كان يقوم بتحديد نطاقه الجغرافي بنفسه على موقع التنسيق، وهو ما كان يؤدي عمليًا إلى عدم وجود توزيع جغرافي فعلي.
وأضاف أن عدم تطبيق القاعدة نفسها على جميع أنواع الشهادات، في ظل تطبيقها على الثانوية العامة منذ سنوات، لا يحقق مبدأ المساواة، مشددًا على أنه طالما أن التوزيع الجغرافي مفروض على الثانوية العامة، فلا بد وأن يفرض على الجميع.
وأكد المشرف على التنسيق أن الهدف من القرار ليس تقييد فرص الطلاب أو حرمانهم من الالتحاق بالكليات في مختلف المحافظات، وإنما وضع قاعدة موحدة تنظم عملية الترشيح وتضمن عدالة المنافسة بين جميع المتقدمين، موضحًا أن الفرص تظل متاحة أمام الطلاب من مختلف الشهادات وفي جميع أنحاء الجمهورية، وفقًا لقواعد مكتب التنسيق.
أزمة طلاب مدارس STEM في تنسيق الجامعات 2026
في المقابل، يرى عدد من طلاب STEM أن تطبيق التوزيع الجغرافي بهذه الصورة يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة قواعد التنسيق لطبيعة النظام التعليمي الذي درسوا فيه، مؤكدين أن مطالبهم لا تتمثل في الحصول على امتيازات غير مستحقة، وإنما في ضمان آلية عادلة وواضحة للمنافسة على الأماكن المتاحة بالجامعات، تراعي خصوصية مسارهم التعليمي.
ويشير الطلاب إلى أن رحلة الالتحاق بمدارس STEM تبدأ منذ المرحلة الإعدادية، من خلال اختبارات وشروط قبول، ثم تمتد إلى سنوات من الدراسة المكثفة القائمة على المشروعات والأبحاث والتجارب العلمية والعمل الجماعي والتقييم المستمر، كما يضطر بعض الطلاب إلى الانتقال من محافظاتهم والإقامة بعيدًا عن أسرهم، أو تحمل ساعات طويلة من السفر يوميًا، من أجل الحصول على فرصة الدراسة في هذه المدارس.
وتقول إحدى الطالبات، التي حصلت على مجموع 98.67%، إن تحقيق هذا المجموع كان يفترض أن يمنحها قدرًا أكبر من الاطمئنان بشأن مستقبلها الجامعي، إلا أن قواعد التنسيق جعلتها تشعر بالقلق من مدى قدرتها على الالتحاق بكلية الطب التي تطمح إليها.
وتلخص الطالبة جانبًا من مشاعر طلاب STEM بقولها: “أنا اخترت STEM.. اخترت طريقًا أصعب، لأننا اتقال لنا إننا طلاب متميزون، وإن النظام معمول علشان يرعى المتفوقين ويصنع علماء المستقبل”، معتبرة أن الأزمة تكمن في الفجوة بين طبيعة الدراسة التي خاضها الطلاب والجهد الذي بذلوه، وبين شعورهم بأن قواعد التنسيق قد لا تعكس هذا الجهد بالشكل الذي يتوقعونه.
ويؤكد الطلاب أن اختيارهم لمدارس STEM لم يكن مجرد اختيار لمدرسة مختلفة، وإنما كان اختيارًا لمسار تعليمي قائم على التميز العلمي والبحث والتطبيق، ولذلك يطالبون بأن تكون هناك آلية واضحة لتنسيق القبول بالجامعات تضمن استفادتهم من مجموعهم وتراعي طبيعة الشهادة والنظام الدراسي الذي خضعوا له، دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.
كما طالب الطلاب وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم بالاستماع إلى مخاوفهم وتوضيح جميع القواعد التي تحكم مستقبلهم الجامعي، بما يحد من حالة القلق التي يعيشها الطلاب وأسرهم، خاصة مع ارتفاع المجموعات وتنافس الطلاب على الكليات ذات الطلب المرتفع.
تضارب في قرارات وزارة التعليم العالي بشأن طلاب STEM
وإزدادت الأزمة ضراوة بعد أن تداول الطلاب قرار وزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة، الذي يحمل رقم 1522 لسنة والصادر بتاريخ 13 يوليو 2026، بشأن قواعد قبول طلاب الثانوية العامة وما يعادلها في الجامعات الحكومية 2026، والذي ينص صراحة على إعفاء طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM من قواعد التوزيع الجغرافي.
وجاء في نص القرار على ما يلي:
إعفاء خريجي مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) من قواعد التوزيع الجغرافي المعمول بها عند ترشيحهم إلى الكليات الجامعية من خلال التنسيق الإلكتروني، مع إعفائهم من المصروفات الدراسية في البرامج العامة بالجامعات الحكومية بعد الفرقة الأولى واستمرار تمتعهم بهذه الميزة في حالة حصولهم على تقدير جيد جدًا على الأقل (أو ما يعادله من معدل تراكمي وفقًا لما يقرره مجلس الجامعة) في نهاية كل فرقة دراسية خلال المرحلة الجامعية الأولى.
بينما تفاجأ الطلاب منذ أيام بإعلان مكتب التنسيق بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على طلاب مدارس STEM، وطلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية هذا العام، حيث بدأت عملية تسجيل الرغبات على موقع التنسيق اعتبارا من أمس الاثنين الموافق 24 أغسطس.