فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رحلة سفاري تنتهي بجريمة، هاتف محمول يقود رجال المباحث لضبط المتهمين بقتل سائق ودفن جثمانه بالفيوم

استخراج جثة سائق
استخراج جثة سائق رحلات السفاري، تعبيرية

لم يكن اختفاء سائق رحلات السفاري مجرد بلاغ غياب عابر أمام رجال الإدارة العامة لمباحث الفيوم، فمع اللحظات الأولى بدأت خيوط القضية تتجمع، وتحولت رحلة البحث عن رجل انقطعت أخباره إلى سباق مع الزمن لكشف مصيره، بعدما أغلق هاتفه المحمول في ظروف غامضة واختفت آثاره داخل الصحراء.

بلاغ باختفاء سائق رحلات السفاري في ظروف غامضة 

البداية كانت بتلقي الأجهزة الأمنية بـ مديرية أمن الفيوم بلاغا باختفاء خالد ع. أ.، 55 عاما، سائق رحلات السفاري وأحد أبناء الواحات، بعدما انقطع الاتصال به بشكل مفاجئ، ولم يعد إلى أسرته، وسط حالة من القلق حول مصيره.

وعلى الفور، بدأ رجال المباحث في فحص كل تفاصيل حياته وتحركاته الأخيرة، والاستماع إلى أقوال أسرته وزملائه في رحلات السفاري، بحثا عن أول خيط يقودهم إليه.

رجال المباحث يبدأون من الهاتف

لم يكتف رجال المباحث بالبحث التقليدي، وبدأوا في تتبع خط سير المجني عليه خلال الساعات الأخيرة التي سبقت اختفائه، وفحص تحركات السيارة التي كان يعمل عليها في رحلات السفاري، إلى جانب مراجعة آخر الأشخاص الذين تعامل معهم وآخر المكالمات التي أجراها أو تلقاها.

وكان هاتف المجني عليه هو الخيط الأهم في القضية، حيث جرى تتبع خط الهاتف وتحديد آخر نطاق جغرافي ظهر فيه قبل أن ينقطع، كما تم فحص بيانات الاتصالات والمكالمات الأخيرة، لتتضح أمام رجال المباحث صورة أكثر غموضا: الهاتف وصل إلى منطقة صحراوية، ثم انقطع الاتصال به.

وفي الوقت نفسه، بدأت معلومة أخرى في الظهور أمام فريق البحث، بعدما تبين أن السيارة الخاصة بالمجني عليه لم تختفِ، وإنما ظهرت بحوزة شخصين آخرين، كانا يستخدمانها في رحلات السفاري، لتتجه أنظار رجال المباحث نحوهما باعتبارهما آخر من ارتبطت تحركاتهما بسيارة المجني عليه.

المتهمان: "منعرفش خالد سائق رحلات السفاري والعربية معانا لحد ما يرجع"

تمكن رجال المباحث من تحديد المتهمين وضبطهما، وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات، حاولا في البداية الابتعاد عن دائرة الاتهام، وأنكرا معرفتهما بالمجني عليه أو التورط في اختفائه.

وحاولا تفسير وجود السيارة بحوزتهما، زاعمين أنهما حصلا عليها للعمل بها في رحلات السفاري، وأنهما كانا يستخدمانها لحين عودة صاحبها، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهما.

لكن رجال المباحث لم يتوقفوا عند روايتهما، وبدأوا في تضييق الخناق عليهما، بمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات وتتبع خط الهاتف، إلى جانب فحص آخر الاتصالات والتحركات المرتبطة بالمجني عليه.

آخر مكالمة قلبت مسار قضية خالد سائق رحلات السفاري 

ومع استمرار الفحص، ظهرت المفاجأة التي غيرت مسار القضية بالكامل، بعدما كشفت مراجعة آخر المكالمات والاتصالات التي أجراها المجني عليه قبل اختفائه عن صلة المتهمين به خلال الفترة الأخيرة، لتتجمع الخيوط أمام رجال المباحث وتضعهما في دائرة الاشتباه بقوة.

وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات، انهارت روايتهما الأولى، واعترفوا باستدراج المجني عليه، ثم الاعتداء عليه وقتله والاستيلاء على السيارة.

اعترافات المتهمين بقتل سائق رحلات السفاري 

وقال احد المتهمين، أنه اتفق مع المتهم الآخر على استدراج المجني عليه الاستيلاء على السيارة التي كان يعمل عليها في رحلات السفاري، والتواصل معه والاتفاق على مقابلته بحجة شراء السيارة.

وأضاف المتهم، أنهما اصطحبا المجنى عليه إلى منطقة صحراوية على الطريق بين الفيوم والواحات، وقاموا بالتعدى عليه وقتله، ثم قاما بدفن جثمانه في المنطقة الصحراوية والاستيلاء على السيارة وفروا هاربين.

دفن جثة سائق رحلات السفاري بالصحراء

وأشار المتهم الآخر، إلى أنه عقب دفن المجنى عليه في الصحراء استوليا على السيارة وقاداها إلى نطاق مركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، ثم واصلا استخدامها في العمل برحلات السفاري بمنطقة وادي الريان، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهما وإيهام الآخرين بأن السيارة ما زالت تعمل بشكل طبيعي.

استخراج جثة سائق رحلات السفاري 

وتحركت مأمورية إلى مكان دفن الجثة تم اقتيادهما إلى ثلاث أماكن متفرقة حتى أرشدا عن المكان الذي تم فيه التخلص من جثمان المجني عليه ودفنه داخل المنطقة الصحراوية، وتم استخراج الجثة ونقلها إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق التي أمرت بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات.