بعد تهديد 55 مليون شخص أفريقي، أمل جديد يراود مرضى داء النوم
أوصت وكالة الأدوية الأوروبية بالموافقة على علاج فموي بجرعة واحدة لمرض النوم، والذي يهدد نحو 55 مليون شخص يعيشون في 36 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، منهم نحو 3 ملايين فقط معرضون لخطر متوسط إلى مرتفع.
ويتخذ مرض النوم، والمعروف بداء المثقبيات الأفريقي البشري، شكلين بحسب بالفصيلة الفرعية من الطفيلي المسبب للعدوى؛ وهما المثقبية البروسية الجامبية (92% من الحالات المبلغ عنها) والمثقبية البروسية الروديسية (8% من الحالات)؛ وأدت جهود المكافحة المتواصلة إلى خفض عدد الحالات الجديدة بنسبة 97٪ في السنوات العشرين الماضية، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.
وقد يسرع هذا القرار من إتاحة علاج مبسط لمرض النوم، والمعروف بداء المثقبيات الأفريقي البشر، من النوع الجامبي، وهو الشكل الأكثر شيوعا للمرض في وسط وغرب أفريقيا، بحسب تقرير نشره موقع "نيتشر أفريقا".
ويشير التقرير إلى أن لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري التابعة للوكالة أوصت بالموافقة على عقار "أكوزيبورول وينثروب" كعلاج فموي يؤخذ في يوم واحد للعدوى، وذلك للبالغين والمراهقين الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما فما فوق وتزيد أوزانهم عن 40 كيلوجراما.
مرض طفيلي قاتل
وتدعم تلك التوصية القرارات التنظيمية في البلدان الموبوءة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا، كما يمثل خطوة نحو تحديث المبادئ التوجيهية للعلاج الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
ويعرف مرض النوم (أو داء المثقبيات الأفريقي البشري) بأنه مرض طفيلي خطير ومميت إذا ترك دون علاج، وينتقل عن طريق لدغة ذبابة تسي تسي المتوطنة في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والتي يمكن للدغة واحدة منها أن تدخل المصاب في نوم عميق، وربما أبدي.
وتوجد أحيانا حالات أخرى تشبهه في التسمية العامة مثل اضطراب "النوم القهري" العصبي، إلا أن المعنى الأصلي والأكثر خطورة للمرض هو الإصابة الطفيلية الأفريقية.
كيفية انتقال العدوى
وهناك طرق ممكنة أخرى لانتقال العدوى، حيث يمكن انتقاله من الأم إلى طفلها من خلال اختراق المثقبيات للمشيمة وإصابة الجنين في داخل الرحم؛ ويمكن –أيضا- حدوث انتقال ميكانيكي عن طريق حشرات أخرى ماصة للدم، فضلا عن افصابة بعدوى عرضية في بعض المختبرات عن طريق التعرض لوخز الإبر الملوثة؛ فيما جرى الإبلاغ عن حلة واحدة من انتقال المرض بواسطة الاتصال الجنسي.
وتشمل الأعراض المبكرة للمرض الحمى والصداع، بينما تغزو الطفيليات الجهاز العصبي المركزي في المراحل المتأخرة من المرض، مما يسبب اضطرابات في النوم وتشوشا ذهنيا ونوبات تشنج، بحسب "نيشتر أفريقا".
معدلات نجاح علاجية تبلغ 96%
وتستند توصية لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري إلى بيانات تجارب المرحلتين الثانية والثالثة التي نشرتها مجلة "ذا لانسيت للأمراض المعدية" المتخصصة في التجارب السريرية والمراجعات المتعلقة بالأمراض المعدية، وتعد الأولى عالميا في تخصص الأمراض المعدية من حيث الأهمية والتأثير.
وكشفت مجلة "ذا لانسيت للأمراض المعدية" عن معدلات نجاح للعلاج تصل إلى 96% بعد مرور 18 شهرا في كل من المرحلتين المبكرة والمتأخرة من المرض.
وتهدف منظمة الصحة العالمية إلى القضاء على مرض النوم من نوع "جامبيينس"، نسبة إلى دولة جامبيا، بحلول عام 2030. ويشير الخبراء إلى أن توفر علاج بسيط وملائم للاستخدام الميداني قد يكون أمرً بالغ الأهمية مع انخفاض أعداد الحالات وازدياد صعوبة عمليات الرصد والترصد.
الحرب والنزوح والفقر من عوامل الانتشار
وتجري حاليا دراسة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا لتقييم العقار لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاما، وفق "نيتشر أفريقا".
ويهدد داء المثقبيات الأفريقي البشري بشكل رئيسي سكان المناطق الريفية النائية التي تعاني من محدودية الخدمات الصحية، مما يعقّد تشخيص المرض وعلاجه. وتتأثّر هذه الفئات السكانية أيضا بأزمات الحروب والنزوح والفقر، وهي عوامل تساعد على انتقال العدوى.