حيثيات حكم "الإدارية العليا" برفض دعوى أستاذ جامعي لاسترداد تكلفة زراعة كبد بأمريكا
أودعت الدائرة العاشرة «موضوع» بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار عبد السلام عبد المجيد عبد السلام النجار، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، حيثبات حكمها، برفض الطعن المقام من أحد أساتذة كلية الطب بجامعة عين شمس، والذي طالب فيه بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، والقضاء مجددًا بأحقيته في استرداد مستحقاته المالية لدى الجامعة، والمتمثلة في تكاليف عملية جراحية لزراعة كبد أجراها في الولايات المتحدة الأمريكية، والبالغة 35 ألف دولار أمريكي، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأوضحت المحكمة أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم فهو مقبول شكلًا، إلا أن عناصر المنازعة وطلبات الطاعن لا تسنده إلى أساس قانوني يبرر إلغاء الحكم المطعون فيه.
وبينت المحكمة أن الطاعن يعمل أستاذًا بكلية الطب بجامعة عين شمس، وأنه أصيب بمرض تليف الكبد المصحوب بوجود أورام سرطانية، وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عملية جراحية لزراعة كبد، بلغت تكلفتها 35 ألف دولار أمريكي، إلا أنه لم يخضع قبل السفر للفحص بواسطة اللجنة المختصة المنصوص عليها في القواعد المنظمة للعلاج بالخارج.
التحقق من مدى توافر شروط وضوابط اللجوء للعلاج خارج البلاد
ذكرت المحكمة أن القواعد المنظمة للعلاج بالخارج تستهدف تنظيم تحمل الجهة الإدارية لنفقات العلاج، بما يضمن التحقق من مدى توافر شروط وضوابط اللجوء للعلاج خارج البلاد، وتحديد ما إذا كان العلاج المطلوب غير متوافر داخل الدولة أو يستلزم العلاج في الخارج.
وأشارت المحكمة إلى أن الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يتبع الإجراءات المقررة قبل سفره لإجراء العملية، رغم أن تلك الإجراءات أوجبت عرض حالته على اللجنة المختصة لتحديد مدى توافر العلاج في الداخل أو الخارج وتحديد العلاج المناسب.
وأضافت المحكمة أن مجرد كون الحالة المرضية للطاعن عاجلة لا يعفيه من الضوابط المنظمة للعلاج على نفقة الجهة الإدارية، طالما لم يثبت من الأوراق قيام حالة استثنائية تبرر تجاوز الإجراءات القانونية المقررة.
كما استندت المحكمة إلى أن العملية التي أجراها الطاعن بالخارج كانت قد وُضعت على قائمة انتظار لإجرائها، بما يؤكد بحسب ما استخلصته المحكمة من الأوراق عدم ثبوت أن حالته كانت تستوجب بالضرورة تحمل الجامعة نفقات العلاج بالخارج دون اتباع الإجراءات القانونية.
المريض لا يختار العلاج على نفقة الجهة الإدارية دون ضوابط
وأكدت المحكمة مبدأً قانوني مهمًا، بأن اختيار المريض جهة العلاج ومستواه، ثم الرجوع على الجهة الإدارية بالمبالغ التي أنفقها، لا ينشئ بذاته حقًا في استرداد تلك النفقات، متى كان العلاج قد تم خارج الإطار والضوابط المنظمة للعلاج على نفقة الجهة الإدارية.
وأوضحت أن النظام الصحي الذي يخضع له المريض يفرض عليه الالتزام بالقواعد المنظمة، وأن عليه تحديد مرضه واختيار مستوى العلاج الذي يرغب فيه في حدود ما تقرره الجهات المختصة، ثم الرجوع عليها بالنفقات المستحقة وفقًا للقانون، وليس الإنفاق منفردًا ثم مطالبة الجهة الإدارية بسداد التكلفة دون سند قانوني.
ولفتت المحكمة إلى أن الأوراق لم تثبت وجود امتناع غير مشروع من الجامعة عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة للطاعن، كما لم تثبت أن العلاج الذي اختاره بالخارج كان هو العلاج الوحيد الممكن أو أن الجامعة كانت ملزمة قانونًا بتحمل نفقاته.
تعود وقائع الدعوى إلى إقامة الطاعن دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالبًا إلزام جامعة عين شمس برد قيمة المصروفات التي تحملها لإجراء عملية زراعة كبد بالولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أنه كان يعاني من مرض تليف الكبد، إلى جانب إصابته بأورام سرطانية، وأن حالته الصحية استدعت سفره إلى الخارج لإجراء عملية زراعة الكبد.
وأوضح الطاعن أنه تحمل من ماله الخاص تكلفة العملية الجراحية، والتي بلغت نحو 35 ألف دولار أمريكي، ثم عاد إلى البلاد وتقدم إلى الجامعة بطلب للموافقة على صرف تكاليف العملية والعلاج، إلا أن الجامعة رفضت طلبه.
وأقامت الجامعة موقفها على عدم اتباع الإجراءات المقررة قانونًا للعلاج بالخارج، ومنها العرض على اللجنة المختصة، فضلًا عن أن العلاج الذي خضع له الطاعن بالخارج كان يمكن توفيره داخل البلاد.
وكانت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الدائرة التاسعة «تعويضات»، قد قضت بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، مع إلزام المدعي المصروفات، فطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.
.