بمناسبة ذكرى مولده، مرضعات الرسول وإخوته من الرضاعة وقصة شق صدره
بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 2026، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من هن مرضعات الرسول وإخوته من الرضاعة ومعجزات ترويها السيدة حليمة السعدية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو طفل.
مرضعات الرسول
وأشار الأزهر للفتوى، عبر صفحته على "فيسبوك"، إلى أن أول من أرضعت سيدنا رسول الله ﷺ أمُّه السيدة آمِنَةُ بنتُ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بن زُهرَةَ بن كِلَاب، ثم (ثُويْبَة) مولاة عمّه أبي لهب، ثم (حليمة السعدية).
وذكر أهل السير أن مرضعات النبي صلي الله عليه وسلم ثلاث نسوة إضافة إلى أمه فأول ـ من أرضعه بعد أمه آمنة ثويبة مولاة أبي لهب ثم حليمة السعدية ثم امرأة من بني سعد كانت مرضعا لعمه حمزة جاء في زاد المعاد لابن القيم: فصل في أمهاته صلى الله عليه وسلم، اللاتي أرضعنه: فمنهن ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعته أياما، وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمه حمزة بن عبد المطلب واختلف في إسلامها.

ثم أرضعته حليمة السعدية بلبن ابنها عبد الله، وكان عمه حمزة مسترضعا في بني سعد بن بكر فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة.
وتقص حليمة السَّعدية خبرًا فريدًا عن بركات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ التي لمستها في نفسها، وولدها، ورعيها، وبيتها.
عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: لـمَّا وُلد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قدمت حليمة بنت الحارث، في نسوةٍ من بني سعد بن بكر يلتمسن الرُّضعاء بمكَّة.
قالت حليمة: فخرجت في أوائل النِّسوة على أتانٍ لي، قمراء، ومعي زوجي الحارث بن عبد العزَّى، أحد بني سعد بن بكر، ثمَّ أحد بني ناضرة، قد أدمت أتاننا، ومعي بالرَّكب شارفٌ والله ما تَبِضُّ بقطرة لبنٍ! في سنةٍ شهباء، قد جاع النَّاس حتَّى خلص إليهم الجَهْد، ومعي ابنٌ لي، والله ما ينام ليلنا! وما أجد في يدي شيئًا أعلِّله به، إلا أنا نرجو الغيث، وكانت لنا غنمٌ، فنحن نرجوها.
فلـمَّا قدمنا مكَّة، فما بقي منَّا أحدٌ إلا عُرض عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فكرهته وكلُّ صواحبي أخذت رضيعًا، فلـمَّا لم أجد غيره؛ رجعت إليه، وأخذته، والله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره! فقلت لصاحبي: والله لآخذنَّ هذا اليتيم من بني عبد المطلب، فعسى الله أن ينفعنا به، ولا أرجع من بين صواحبي ولا آخذ شيئًا، فقال: قد أصبت!.
قالت: فأخذته، فأتيت به الرَّحْلَ، فو الله! ما هو إلا أن أتيتُ به الرَّحْلَ، فأمسيتُ؛ أقبل ثديايَ باللَّبن، حتَّى أرويتُه، وأرويت أخاه، قام أبوه إلى شارفنا تلك يلمسها، فإذا هي حافلٌ، فحلبها، فأرواني، وروي، فقال: يا حليمة! تعلمين والله لقد أصبنا نَسَمَة مباركةً، ولقد أعطى الله عليها ما لم نتمنَّ! قالت: فبتنا بخير ليلةٍ شباعًا، وكنَّا لا ننام ليلنا مع صبيِّنا.
ثمَّ اغتدينا راجعين إلى بلادنا أنا وصواحبي، فركبت أتاني القمراء، فحملته معي، فو الذي نفس حليمة بيده؛ لقطعت الرَّكْبَ! حتَّى إنَّ النِّسوة ليقلْنَ: أمسكي علينا! أهذه أتانك الَّتي خرجت عليها؟ فقلت: نعم، فقالوا: إنَّها كانت أدمت حين أقبلنا، فما شأنها؟ قالت: فقلت: والله! حَمَلْتُ عليها غلامًا مباركًا.
قالت: فخرجنا، فما زال يزيدنا الله في كلِّ يومٍ خيرًا، حتَّى قدمنا؛ والبلاد سِنةٌ، ولقد كان رعاتنا يسرحون، ثمَّ يريحون، فتروح أغنام بني سعدٍ جياعًا، وتروح غنمي بطانًا، حُفَّلًا، فنحلب، ونشرب، فيقولون: ما شأن غنم الحارث بن عبد العزَّى، وغنم حليمة تروح شباعًا حُفَّلًا، وتروح غنمكم جياعًا. ويلكم! اسرحوا حيث تسرح غنم رعائهم، فيسرحون معهم، فما تروح إلا جياعًا، كما كانت، وترجع غنمي كما كانت.
قصة شق صدر النبي
قالت: وكان يشبُّ شبابًا ما يشبه أحدًا من الغلمان، يشبُّ في اليوم شباب السنة، فلـمَّا استكمل سنتين؛ أقدمناه مكَّة، أنا وأبوه، فقلنا: والله! لا نفارقه أبدًا ونحن نستطيع؛ فلـمَّا أتينا أمَّه، قلنا: والله! ما رأينا صبيًا قط أعظم بركة منه، وإنَّا نتخوَّف عليه وباء مكَّة، وأسقامها، فدعيه نرجع به حتَّى تبرئي من دائك، فلم نزل بها حتى أذنت، فرجعنا به، فأقمنا أشهرًا ثلاثةً، أو أربعةً، فبينما هو يلعب خلف البيوت هو وأخوه في بَهْمٍ لنا؛ إذ أتى أخوه يشتدُّ (أي: يسرع في سيره)، فقال: إنَّ أخي القرشيَّ، أتاه رجلان عليهما ثيابٌ بيض، فأخذاه، وأضجعاه، فشقَّا بطنه، فخرجت أنا، وأبوه يشتدُّ، فوجدناه قائمًا، قد انتقع لونه، فلـمَّا رآنا؛ أجهش إلينا، وبكى، قالت: فالتزمته أنا وأبوه، فضمَمْناه إلينا: ما لك بأبي وأمِّي؟ فقال: أتاني رجلان، وأضجعاني، فشقَّا بطني، ووضعا به شيئًا، ثمَّ ردَّاه كما هو، فقال أبوه: والله! ما أرى ابني إلا وقد أصيب، الحقي بأهله، فردِّيه إليهم قبل أن يظهر له ما نتخوَّف منه، قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمِّه، فلـمَّا رأتنا أنكرت شأننا، وقالت: ما أرجعكما به قبل أن أسألكماه، وقد كنتما حريصين على حبسه؟ فقلنا: لا شيء إلا أنْ قضى الله الرَّضاعة، وسَرَّنا ما نرى، وقلنا: نؤويه كما تحبُّون أحبُّ إلينا.
قال: فقالت: إنَّ لكما شأنًا فأخبراني ما هو؟ فلم تدعنا حتَّى أخبرناها، فقالت: كلا والله! لا يصنع الله ذلك به، إنَّ لابني شأنًا، أفلا أخبركما خبره، إنِّي حملت به، فو الله! ما حملت حملًا قطُّ، كان أخفَّ عليَّ منه، ولا أيسر منه، ثُمَّ أُريت حين حملته خرج منِّي نورٌ أضاء منه أعناق الإبل بِبُصْرى - أو قالت: قصور بُصرى - ثمَّ وضعتُه حين وضعته، فو الله! ما وقع كما يقع الصِّبيان، لقد وقع معتمدًا بيديه على الأرض، رافعًا رأسه إلى السَّماء، فدعاه عنكما! فقَبَضَتْهُ، وانطلقنا»

إخوة النبي من الرضاعة
وأوضح الأزهر للفتوى أن إخوته في الرَّضاع من "ثُوَيبَة": ابنها مَسْرُوح، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزُوميّ، وعمُّه حمزة بن عبد المطلب، أما من "حَلِيمَة" فأولادُها عبد الله، وأُنَيسَة، والشَّيماء، وابن عمِّه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
وتابع الأزهر للفتوى أن حواضنه صلى الله عليه وسلم أي اللاتي قُمْنَ على رعايته في صغره؛ هنَّ "آمِنَة أُمّه، وثُوَيبَة، وحَلِيمَة، والشَّيماء ابنتها، وأمّ أَيْمَن بَرَكة الحبشيَّة".