فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بتوجيهات السيسي ومتابعة وزير العدل، "مدينة العدالة" تقود مسيرة تطوير القضاء والتحول نحو منظومة رقمية متكاملة

اجتماع الرئيس مع
اجتماع الرئيس مع وزير العدل

لم تعد "مدينة العدالة" بالعاصمة الإدارية الجديدة مجرد مشروع عمراني يضم عددًا من المقار القضائية، وإنما باتت واحدة من أبرز حلقات تطوير منظومة العدالة المصرية، في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي، وتطوير البنية المؤسسية، وتقديم خدمات قضائية أكثر سرعة وكفاءة للمواطنين.

ويأتي المشروع في مقدمة الملفات التي تحظى بمتابعة القيادة السياسية، وهو ما ظهر مجددًا خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمدينة العلمين، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، اليوم الإثنين، حيث تناول الاجتماع تطورات تنفيذ “مدينة العدالة”، إلى جانب جهود تطوير الخدمات القضائية والتحول الرقمي وسرعة الفصل في الدعاوى.

اهتمام رئاسي بمدينة العدالة بالعاصمة الجديدة

الرسالة الأبرز التي يحملها المشروع أن إنشاء مدينة العدالة لا يرتبط فقط بتوفير مقار حديثة للجهات القضائية، وإنما يستهدف تأسيس بيئة قضائية متطورة تجمع بين البنية الإنشائية والتكنولوجية في منظومة واحدة.

وخلال الاجتماع الأخير لرئيس الجمهورية مع وزير العدل، اليوم الإثنين، جاءت متابعة معدلات الإنجاز والتأكيد على الالتزام بالجداول الزمنية لتؤكد أن المشروع يتحرك باعتباره أحد مكونات عملية لتحديث العدالة، بالتوازي مع تعزيز التحول الرقمي وحماية البيانات والمعلومات، بما يدعم سرعة إنجاز الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمتقاضين. 

جولات لوزير العدل لمتابعة مشروع مدينة العدالة

ومنذ توليه مسؤولية وزارة العدل، حرص المستشار محمود حلمي الشريف على المتابعة الميدانية للمشروع، حيث بدأ بالوقوف على معدلات التنفيذ، ثم توسيع دائرة المشاركة لتشمل قيادات القضاء والجهات والهيئات القضائية.

فبراير 2026.. زيارة وزير العدل لمدينة العدالة بعد توليه منصبه

في 22 فبراير، أجرى وزير العدل جولة تفقدية بمدينة العدالة لمتابعة الموقف التنفيذي والوقوف على معدلات الإنجاز والتأكد من الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لإنهاء الأعمال.

وخلال الجولة، استمع الوزير إلى عرض تفصيلي حول نسب التنفيذ في مختلف مكونات المدينة ومدى توافقها مع البرنامج الزمني المعتمد، في مؤشر على أن المتابعة لم تقتصر على الشكل الإنشائي، وإنما امتدت إلى تفاصيل تنفيذ المشروع ومراحله المختلفة. 

أبريل 2026.. زيارة مجلس القضاء الأعلى وأكثر من 100 قاض

أجرى وزير العدل في 22 أبريل 2026، جولة جديدة برفقة المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى السابق، إلى جانب اكثر  من 100 قاض بمحكمة النقض وأعضاء نيابة النقض 

وتحمل هذه الجولة دلالة مهمة، إذ انتقلت المتابعة من مستوى التنفيذ الإداري للمشروع إلى مشاركة القيادات القضائية في التعرف على تفاصيل المدينة ومكوناتها باعتبارها بيئة العمل المستقبلية لعدد من المؤسسات والجهات القضائية. 

أغسطس 2026.. نحو تكامل مؤسسات العدالة

وفي 9 أغسطس 2026، واصل وزير العدل جولاته التفقدية لمتابعة الموقف التنفيذي ومعدلات الإنجاز، في إطار الالتزام بالجداول الزمنية لإنهاء الأعمال. 

وشهدت هذه الجولة حضورًا لافتًا لقيادات هيئات قضائية، من بينها المستشارة هدى أحمد عيسى، رئيسة هيئة النيابة الإدارية، والمستشار عبد الناصر أبو العزم، رئيس هيئة قضايا الدولة، بما يعكس اتساع نطاق المشروع ليصبح مظلة تجمع عددًا من مؤسسات العدالة في العاصمة الإدارية الجديدة.

كما استقل وزير العدل المونوريل خلال توجهه إلى المدينة، في مشهد عكس ارتباط المشروع بشبكة النقل الحديثة التي تخدم العاصمة الإدارية، والتكامل بين البنية التحتية للمدينة الجديدة ومؤسساتها، تيسيرا على للمتقاضين. 

ماذا يوجد داخل «مدينة العدالة»؟

وتضم المدينة مجموعة واسعة من المنشآت والمقار المخصصة للجهات القضائية، بما يجعلها تجمعًا قضائيًا متكاملًا وليس مجرد مبنى أو مجمع محاكم تقليدي.

وتُقام «مدينة العدالة» على مساحة 51 فدانًا، وتضم مجمعًا مركزيًا متكاملًا للمحاكم والهيئات القضائية، يشمل محكمة النقض، والمحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، إلى جانب هيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، وهيئة القضاء العسكري، وأكاديمية القضاة، ومحكمة الأسرة والطفل، والمحكمة الاقتصادية، ومأمورية استئناف القاهرة، والمركز الدولي للتحكيم.

كما تضم المدينة عددًا من المنشآت الخدمية المتطورة، من بينها دار الضيافة، ومسجد يتسع لنحو 500 مصلٍ، فضلًا عن قاعات محاكمات كبرى مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، ومرافق متكاملة قادرة على استيعاب أكثر من 30 ألف مواطن يوميًا، بخلاف العاملين.

كما تحتضن المدينة مكتبات قانونية متخصصة، في مقدمتها مكتبة محكمة النقض، إلى جانب متحف قضائي يوثق تاريخ العدالة المصرية، بما يعزز من الوعي القانوني ويصون الإرث القضائي العري

وتستهدف مكونات المشروع توفير بيئة حديثة لمؤسسات العدالة، بما يشمل مقار للجهات والهيئات القضائية، ومحاكم متخصصة، ومنشآت خدمية ومرافق مساندة، إلى جانب بنية تكنولوجية تتيح التوسع في تطبيقات العدالة الرقمية.

العدالة الرقمية.. الوجه الآخر للمشروع

التحول الرقمي يمثل أحد أهم الأبعاد التي تعطي «مدينة العدالة» قيمتها الاستراتيجية.

فالمشروع يأتي بالتوازي مع خطوات أوسع لرقمنة الخدمات القضائية، وربط الجهات والهيئات، وتطوير آليات إدارة القضايا والبيانات، بما يفتح المجال أمام تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية وتسريع دورة العمل القضائي.

اهتمام وزارة العدل بالتوسع في خدمات الشهر العقاري تيسيرا على المواطنين

وبالتوازي مع تنفيذ مدينة العدالة، تتحرك وزارة العدل في عدد من الملفات المرتبطة بتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويشمل ذلك التوسع في خدمات الشهر العقاري والتوثيق، وزيادة الاعتماد على سيارات التوثيق المتنقلة، وتطوير الخدمات الإلكترونية، إلى جانب إجراءات تستهدف دعم سرعة الفصل في الدعاوى وتيسير حصول المواطنين على الخدمات العدلية.

كما تتزامن هذه التحركات مع الاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بما يجعل عام 2026 مرحلة مهمة في إعادة تنظيم وتحديث عدد من مسارات العمل داخل منظومة العدالة.

مدينة العدالة.. عنوان مرحلة جديدة من التطور الرقمي بالمنظومة القضائية

وبينما تمثل «مدينة العدالة» أحد أبرز مشروعات تحديث البنية المؤسسية للقضاء، تأتي «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة» لتمنح هذا التحديث بُعدًا أكثر شمولًا تقوم على ثلاثة محاور مترابطة، مقار قضائية حديثة، وبنية رقمية موحدة، وتشريعات تواكب العصر.

 أمن المعلومات وتطبيق معايير الأمن السيبراني

تضع الاستراتيجية أمن البيانات في مقدمة أولوياتها، من خلال تطبيق معايير الأمن السيبراني وحماية قواعد البيانات القضائية، وضمان سرية المعلومات وخصوصية المتقاضين.

ولا تتوقف الاستراتيجية عند ميكنة بعض الخدمات، وإنما وضعت مسارًا من ثلاث مراحل للوصول إلى منظومة عدالة رقمية متكاملة.

المرحلة الأولى: تأسيس وربط الجهات القضائية

تبدأ بإنشاء البنية التحتية الرقمية الموحدة وربط الجهات والهيئات القضائية، وتحقيق التكامل بين قواعد بياناتها، إلى جانب إطلاق المنصة الرقمية الموحدة..

المرحلة الثانية: رقمنة الإجراءات والخدمات

تستهدف الميكنة الكاملة لدورات العمل الداخلية داخل الجهات والهيئات القضائية، وإتاحة الخدمات القضائية والإدارية إلكترونيًا، بما يوسع نطاق الخدمات التي يمكن الحصول عليها دون الحاجة إلى الإجراءات الورقية التقليدية.

المرحلة الثالثة.. الذكاء الاصطناعي والعدالة الذكية

و تنتقل المنظومة إلى مستوى أكثر تقدمًا تحت مسمى «العدالة الذكية والتكامل الشامل»، من خلال استهداف استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التحليل القانوني، وصولًا إلى منظومة رقمية متكاملة خالية من المعاملات الورقية في مختلف مراحل التقاضي. الثالثة.. الذكاء الاصطناعي والعدالة الذكية.