فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من طلب العلم إلى "الجامع"، حكاية الإمام الترمذي ورحلته مع الحديث

أشهر كتب الإمام الترمذي
أشهر كتب الإمام الترمذي وقصة حياته

ربما لا يعرف الكثيرون عن الإمام الترمذي سوى أنه صاحب أحد أشهر كتب الحديث النبوي، وأن كتابه «الجامع» يعد واحدًا من كتب الحديث الستة المشهورة، لكن وراء هذا الاسم الكبير قصة حياة حافلة بالعلم والرحلة في طلب الحديث، إلى جانب العديد من الصفات والمميزات التي جعلت له مكانة بارزة بين أئمة الحديث، وخلال السطور التالية نستعرض أبرز مؤلفات الإمام الترمذي، ومحطات من حياته، وأهم صفاته ومكانته العلمية.

صورة كتاب جامع الترمذي - مجلد واحد
أشهر كتب الإمام الترمذي وقصة حياته

وهو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي. أبو عيسى. من أهل (ترمذ) إحدى بلاد ما وراء النهر وإليها نسبته. أحد أئمة الحديث والحفاظ. ولد سنة (209)، وتتلمذ على البخاري وشاركه في بعض شيوخه. 

قام في طلب الأحاديث برحلة إلى خراسان والعراق والحجاز. اشتهر بالحفظ والأمانة والعلم. من شيوخه أحمد ابن حنبل، وأبو داود السجستاني.

صنف (الجامع) المعدود من كتب الحديث الستة المعتمدة، جمع فيه فنونا من علل الحديث التي تفيد الفقيه، فإنه يذكر الحديث وغالبه في أحكام الفقه، فيذكر أسانيده ويعدد الصحابة الذين رووه ويُصَحِّحُ ما صَح عنده ويُضَعف ما ضُعف، ويبين من أخذ بالحديث من الفقهاء ومن لم يأخذ، فجامعه أجمع السنن وأنفعها للمحدث والفقيه.

تعريف بكتاب جامع الترمذي

جامع الترمذي المعروف بـ سنن الترمذي، هو أحد كتب الحديث الستة قام بتجميعه الإمام الترمذي. يعتبره علماء أهل السنة والجماعة خامس كتب الحديث الستة. وقد قسمه الشيخ الألباني إلى صحيح الترمذي وضعيف الترمذي.

وعنوان كتاب جامع الترمذي هو: «الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل» وهو ما حققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه «تحقيق اسم الصحيحين وجامع الترمذي»، وذكر أنه وجده على مخطوطتين قديمتين.

منزلة كتاب الجامع

قال الترمذي عن كتابه هذا: «صنفت هذا الكتاب، فعرضته على علماء الحجاز، والعراق، وخراسان، فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبي يتكلم». وقال القاضي أبو بكر بن العربي في 'عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي': «وليس فيهم مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علمًا، وذلك أقرب إلى العمل وأسلم: أسند، وصحح، وضعف، وعدد الطرق، وجرح، وعدل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير».

منهج الإمام الترمذي في الجامع

توسع في الرواية عن طبقة من الرواة لم يخرج لها الشيخان.

قسم الحديث إلى ثلاثة أنواع: صحيح، وضعيف، وحسن. وهو أول من شهر الحديث الحسن، قال الترمذي: "وما ذكرنا في هذا الكتاب 'حديث حسن'، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، ويروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا '"حديث حسن".

لا يكتفي الترمذي بإيراد الأحاديث، بل يتكلم على درجتها من حيث الصحة أو الضعف، ثم هو يذكر مذاهب الفقهاء وأقوالهم في أحاديث الأحكام.

قالوا عن كتاب جامع الترمذي

يقول الشوكاني مثنيـًا على سنن الترمذي: كتاب الترمذي أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحكمها ترتيبـًا، وأقلها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من المذاهب ووجوه الاستدلال، والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث، وتبيين أنواع الحديث: من الصحة والحسن والغرابة والضعف، وفيه جرح وتعديل.

ومما امتاز به الكتاب كثرة فوائده العلمية وتنوعها، وفي ذلك يقول ابن رُشَيد: " إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب وهو علم برأسه، والفقه وهو علم ثان، وعلل الحديث ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب وهو علم ثالث، والأسماء والكنى وهو علم رابع، والتعديل والتجريح وهو علم خامس، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس، وتعديد من روى ذلك وهو علم سابع، هذه علومه المجملة، وأما التفصيلية فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كثيرة، وفوائده غزيرة ".

الإمام الترمذي - مجلة المنال
أشهر كتب الإمام الترمذي وقصة حياته

أشهر كتب الإمام الترمذي وقصة حياته

من تصانيفه أيضا: كتاب الشمائل النبوية، والعلل في الحديث. 

وفاته

عاش شطرا من حياته الأخيرة ضريرا بعد أن طاف في البلاد يجمع الروايات الصحيحة من أهل التثبت. توفي سنة (279)هـ عن 70 عاما. رحمه الله رحمة واسعة.