جريمة الشوش بسوهاج، قانونيون: فيديوهات الخيانة لا تبرر القتل والحالة ليست تلبسا والزوج يواجه الإعدام
بعد أن شاهد الزوج فيديوهات تتعلق بزوجته أثناء وجوده في ليبيا، قرر العودة إلى سوهاج، وهناك أقدم على قتل زوجته ورجلين آخرين، في جريمة أثارت جدلًا واسعًا حول موقفه القانوني، وما إذا كانت تلك المقاطع يمكن أن تمنحه أي استفادة أمام المحكمة.
هل الفيديوهات تساعد المتهم في تخفيف العقوبة؟
وبينما يرى البعض أن الفيديوهات قد تكون سببًا في تخفيف العقوبة، يوضح خبراء قانونيون أن الأمر يرتبط بظروف الجريمة، وما إذا كانت الواقعة تدخل أصلًا تحت شروط المادة 237 من قانون العقوبات.

محمد حمودة: الفيديوهات ليست دليل إثبات الزنا والمتهم تعامل بمنطق الثأر لا العار
طرحت «فيتو» التساؤل على المحامي محمد حمودة، الذي أكد أن هذه الواقعة مستفزة للغاية، وبالتالي لن يحصل فيها المتهم على البراءة أو حتى الحكم المخفف.
الجريمة استفزت الرأي العام
وأضاف محمد حمودة أن الواقعة بالفعل استفزت الرأي العام، لأنه لا يعرف حتى الآن لماذا قتل كل هؤلاء؟ هل قتل الرجل بمجرد أن رآه، ثم قتل الزوجة بعدما صعد إلى المنزل؟ ثم ارتكب جريمته مرة ثالثة بقتل الضحية الأخيرة، ومع كل هذا لم يتمالك أعصابه؟
وأضاف محمد حمودة أن الفيديوهات في هذه الجريمة لن تفيد المتهم، على اعتبار أن هناك سبق إصرار وترصد، بعدما ثبت أن المتهم قدم من دولة ليبيا، وهو ما ينفي الجريمة اللحظية وقت التلبس.
واقعة الزنا تثبت في حالة التلبس
وأشار حمودة إلى أن جريمة الزنا تثبت في الحال وقت التلبس، بمعنى أن الرجل دخل فوجد زوجته مع شخص آخر وارتكب الجريمة، فهنا تكون جنحة وتقيد الواقعة كقضية إثبات زنا.

ولفت إلى أن العكس تمامًا، فإذا ارتكبت الجريمة بعد فترة وجيزة من التلبس، بمعنى أن الزوج إذا دخل فوجد زوجته مع شخص آخر وتمالك أعصابه، ثم ارتكب جريمة القتل، فهنا تقيد الواقعة كجناية وفقًا لنص المادة 237 من قانون العقوبات.
وبخصوص الفيديوهات وما إذا كانت دليل إثبات، قال المحامي محمد حمودة: إن الأمر هنا يعود للقاضي فقط وليس لأحد غيره، وتدخل في إطار السلطة التقديرية للمحكمة؛ إن شاء أعطاه حكمًا مخففًا، وإن شاء حكم عليه بالإعدام، لكن لا توجد في هذه الواقعة براءة على الإطلاق، مثلما يقول البعض.
ولفت حمودة إلى أن الفيديوهات، مهما كانت، ليست مبررًا لارتكاب جرائم القتل بهذا الشكل وإزهاق الأرواح، فهناك قانون يعاقب المخطئ، لكن ما فعله عامل سوهاج أنه تعامل بمنطق الثأر لا العار.
مجيئه من ليبيا ثم وقوع الجريمة ينفي دليل الإثبات
وأكد أن قدومه من ليبيا بعد استلامه الفيديوهات لا يثبت جريمة الزنا، فهو شاهدها، ثم أجرى اتصالات بأقاربه، ثم فكر أكثر من مرة، وبعدها جاء إلى مصر وارتكب جرائمه، وهذا كله يعتبر سبق إصرار وترصد، ولن يستفيد قانونًا من مقاطع الفيديو كدليل إثبات على الإطلاق.
وأشار المحامي الكبير محمد حمودة إلى أن نص المادة 237 من قانون العقوبات قال إن كل من تفاجأ بزوجته متلبسة بالزنا وخرج عن شعوره، ثم قام بقتلها، فهنا تقيد الواقعة كجنحة، وإذا جلس دقيقتين لتدخين سيجارة مثلًا ثم ارتكب الجريمة، فهنا تتحول الواقعة إلى جناية؛ لأنه في الثانية تمالك أعصابه وجهز آلة القتل.
جاء من ليبيا ثم قتل
وتساءل محمد حمودة عن ظروف الجريمة قائلًا: المتهم جاء من ليبيا، وبمجرد أن رأى صاحب السوبر ماركت قتله، ثم رأى العامل الذي معه أو صديقه فقتله، وبعدهما ذهب إلى الزوجة، وبمجرد أن فتحت له الباب قام بقتلها، أليس كل هذه أرواحًا تم إزهاقها؟
وأوضح محمد حمودة أن الجريمة مركبة؛ لأنه ارتكب الجريمة الأولى، ثم عاد وارتكب الثانية، ثم كرر الأمر وارتكب الثالثة، وهو ما يؤكد الدافع الجنائي لدى القاتل، وأنه ارتكب الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، ويجب أن يعاقب وفقًا لنص القانون.

حمودة: القاضي هو صاحب القرار في النهاية
وعاد محمد حمودة إلى المحكمة مرة ثانية، وقال: القاضي هو صاحب القرار، رغم أن الواقعة وظروفها لا يوجد ما يخفف الحكم فيها، لكن الأمر في النهاية يعود إلى هيئة المحكمة؛ إن شاءت خففت الحكم وإن شاءت حكمت بالإعدام.
وفي آخر حديثه، استفسر محمد حمودة عن الدافع الذي من خلاله قتل المتهم الصبي أو العامل، متسائلًا: أنا عاوز أعرف المتهم ده قتل الناس دي ليه؟ وليه قتل الصبي؟
وقال سيد عجمي، المحامي بالنقض والمتخصص في قضايا الجنايات والخبير القانوني: إن الأمر يتوقف هنا على ظروف الواقعة وتوافر الشروط التي حددها القانون بدقة.
وقال: إن المادة 237 تتحدث عن حالة محددة، وهي أن يفاجئ الزوج زوجته حال تلبسها بالزنا، ثم يقتلها في الحال هي ومن يزني بها. وبالتالي فإن مجرد مشاهدة تسجيل مصور لواقعة سابقة لا يعني تلقائيًا توافر حالة التلبس التي تحدث عنها النص.
وأضاف أن الفارق هنا مهم جدًا؛ فالقانون يتعامل مع واقعة مشاهدة الزوج لزوجته في حالة تلبس بشكل مختلف عن اكتشاف الواقعة بعد فترة من حدوثها عن طريق مقطع فيديو، خصوصًا إذا كان هناك وقت بين مشاهدة التسجيل ووقوع الجريمة.
وماذا عن فيديوهات الزنا؟
أما مقاطع الفيديو نفسها، فأوضح عجمي أنها يمكن أن تكون محل فحص وتحقيق أمام جهات التحقيق والمحكمة، بحسب ظروف الحصول عليها ومدى سلامتها وقيمتها في الإثبات.