فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

هل تتسع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية من جبهات القتال إلى الاقتصاد وخطوط الإمداد؟

تواصل العمليات العسكرية
تواصل العمليات العسكرية الروسية الأوكرانية

تتزامن التطورات الميدانية المتسارعة بين روسيا وأوكرانيا مع تصاعد الضغوط على خطوط الإمداد والاقتصاد الأوكراني، في وقت امتدت فيه تداعيات الحرب إلى العمق الروسي، بالتوازي مع تحركات عسكرية متواصلة على جبهات القتال وتحقيقات أمريكية وأوكرانية في شبهات تتعلق بإمدادات الأسلحة المقدمة لكييف.

وفي السياق، أعلن حاكم منطقة روستوف الروسية يوري سليوسار مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة شخص آخر جراء هجوم بطائرات مسيرة استهدف المنطقة خلال الليل، وفق وكالة "تاس".

وقال سليوسار في منشور عبر قناة "ماكس: إن الهجوم الجوي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما نقل شخص رابع إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح. 

وأضاف حاكم المنطقة أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من تدمير أكثر من 150 طائرة مسيرة فوق ثلاث مدن وتسع مناطق في روستوف، مشيرًا إلى اتساع نطاق الهجوم وتوزعه على مناطق عدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة بين موسكو وكييف، والتي باتت تشكل أحد أبرز ملامح الحرب، مع اعتماد الطرفين بصورة متزايدة على الطائرات من دون طيار لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وأهداف داخل العمق الجغرافي للخصم.

ويكتسب إقليم روستوف أهمية خاصة بالنسبة للجانب الروسي بسبب موقعه القريب من الحدود الأوكرانية وارتباطه بشبكات الإمداد والتحركات العسكرية الروسية، الأمر الذي يجعله عرضة بصورة متكررة لهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ماذا يحدث على جبهة خاركوف؟

وبالتوازي مع التصعيد الجوي، تحدث الخبير العسكري أندريه ماروتشكو عن تطورات ميدانية في منطقة خاركوف شمال شرقي أوكرانيا، مشيرا إلى أن الهجمات المضادة التي نفذتها وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من أولخوفاتكا اتسمت بالضعف.

وقال ماروتشكو في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: إن القوات الأوكرانية تركز بصورة أساسية على العمليات الدفاعية، والهجمات المضادة بالقرب من أولخوفاتكا لم تكن قوية.

قوات روسية على جبهات القتال
قوات روسية على جبهات القتال

وفي وقت سابق، أوضح ماروتشكو أن القوات الروسية تشن عمليات هجومية على جبهة يبلغ طولها نحو 10 كيلومترات بالقرب من المنطقة، في مؤشر على استمرار الضغط الروسي على المحاور الشرقية والشمالية الشرقية للجبهة.

وتعكس هذه المعطيات طبيعة الحرب الحالية التي تتداخل فيها العمليات الهجومية والهجمات المضادة مع محاولات كل طرف تثبيت خطوطه الدفاعية واستنزاف قدرات الطرف الآخر، خصوصا في ظل ارتفاع أهمية الطائرات المسيرة والاستطلاع الجوي والمدفعية في تحديد مسار المعارك.

ما سر التحقيقات الأمريكية حول إمدادات السلاح؟

ولا يقتصر الضغط المرتبط بالحرب على ساحات القتال، إذ كشفت بيانات من وكالات إنفاذ القانون الأوكرانية، اطلعت عليها وكالة "تاس"، عن إجراء وكالات وإدارات أمريكية مختلفة ما لا يقل عن 49 تحقيقا يتعلق بإمدادات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا.

وبحسب البيانات، يشارك في التحقيقات ممثلون عن أجهزة التحقيق والتفتيش التابعة لوزارة الحرب الأمركية (البنتاجون) ووزارتي الخارجية الأمن الداخلي الأمريكيتين ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى جانب القوات البحرية والجوية الأمريكية.

وكالات أمريكية بينها البنتاجون تجري لا يقل عن 49 تحقيقا يتعلق بإمدادات أسلحة أمريكية إلى أوكرانيا
وكالات أمريكية بينها البنتاجون تجري لا يقل عن 49 تحقيقا يتعلق بإمدادات أسلحة أمريكية إلى أوكرانيا

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تلقت منذ بداية عام 2026 نحو 26 بلاغا بشأن شبهات احتيال محتملة مرتبطة بالمساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، فيما بدأت تحقيقات رسمية في 10 قضايا منها، بحسب "تاس".

وتسلط هذه التحقيقات الضوء على التعقيدات التي تحيط ببرنامج المساعدات العسكرية الضخم لكييف، ليس فقط من حيث حجم الأسلحة والمعدات التي يتم إرسالها إلى الجبهة، وإنما أيضا من حيث آليات التتبع والرقابة وضمان وصول تلك المساعدات إلى الجهات المستهدفة وعدم تسربها أو إساءة استخدامها.

كيف يضغط إغلاق الموانئ على الاقتصاد الأوكراني؟

وعلى صعيد التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية، تشير تقديرات لوكالة "تاس" إلى أن أوكرانيا خسرت نحو 1.75 مليار دولار من عائدات التصدير نتيجة توقف العمل في موانئها البحرية منذ 22 يوليو الماضي.

وتشمل الموانئ المتوقفة أوديسا وتشيرنومورسك ويوزني، وهي من أكبر الموانئ التجارية في أوكرانيا وأكثرها أهمية لحركة التجارة الخارجية.

وبحسب بيانات جداول حركة السفن التي أوردتها الوكالة، لم تدخل أي سفينة تجارية أجنبية كبيرة إلى هذه الموانئ الساحلية خلال الفترة المشار إليها، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الملاحة البحرية الأوكرانية.

خسائر أوكرانية ضخمة بسبب توقف العمل في الموانئ البحرية
خسائر أوكرانية ضخمة بسبب توقف العمل في الموانئ البحرية

وتكتسب هذه الموانئ أهمية استراتيجية للاقتصاد الأوكراني، إذ تعتمد عليها البلاد في تصدير كميات كبيرة من المنتجات الزراعية والمواد الخام والمعادن إلى الأسواق الخارجية، فضلا عن كونها جزءا أساسيا من شبكة التجارة البحرية التي تربط الاقتصاد الأوكراني بالأسواق العالمية.

هل تعوض موانئ الدانوب خسائر أوديسا؟

في المقابل، لم تتمكن الموانئ الواقعة على نهر الدانوب من تعويض توقف الموانئ الرئيسية على البحر الأسود، وفق المعطيات التي أوردتها "تاس".

وتشير البيانات إلى أن موانئ الدانوب، وفي مقدمتها ميناء إزمايل الأوكراني، إلى جانب مسارات العبور عبر مولدوفا باتجاه ميناء كونستانتا الروماني، تمتلك قدرة أقل على مناولة البضائع مقارنة بالموانئ البحرية الكبرى.

ويضاف إلى ذلك تراجع حركة الملاحة في نهر الدانوب وسط موجة الحر المستمرة في أوروبا، وهو ما يزيد من القيود المفروضة على قدرة هذه المسارات البديلة على استيعاب كميات الصادرات التي كانت تمر عبر موانئ البحر الأسود.

وبحسب الحسابات الواردة، تراجعت صادرات المنتجات الزراعية الأوكرانية بنحو 60%، بما يعادل أكثر من ملياري دولار شهريا، في حين توقفت صادرات خام الحديد والمعادن بصورة شبه كاملة، وتقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار شهريا.

وكانت موانئ أوديسا ومحيطها تستقبل نسبة كبيرة من صادرات المعادن الأوكرانية، إذ تشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 90% من هذه الصادرات كان يمر عبر الموانئ الواقعة في منطقة أوديسا.