ما حكم استخدام أمانة محفوظة لدي دون علم صاحبها؟ الإفتاء تجيب
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا عبر موقعها الرسمي حول حكم استعمال الوديعة بغير إذن صاحبها، وذلك في إطار توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالأمانات وحفظ أموال وممتلكات الآخرين، وبيان حدود مسؤولية الشخص الذي يأتمنه صاحب المال أو المتاع على ممتلكاته.
وتقول صاحبة السؤال سافرت إحدى صديقاتي إلى الخارج لمدة ثلاثة أشهر، وتركت عندي جهاز لاب توب جديدًا لأحفظه لها حتى عودتها، وقد تعرض اللاب توب الخاص بي للكسر وتعذر إصلاحه، فهل يجوز لي استخدام جهاز صديقتي دون علمها؟
وأجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن جهاز اللاب توب الذي تركته الصديقة لدى صاحبة السؤال يُعد وديعة، لأن صاحبة الجهاز سلمته لها بغرض حفظه وأمانته لحين عودتها من السفر.
وأوضح مفتي الجمهورية، أن الوديعة بغير أجر عقد جائز شرعًا، ويظل الجهاز أمانة لدى من تسلمه حتى يعيده إلى صاحبه، ولذلك لا يجوز لها استخدام جهاز صديقتها أو الانتفاع به دون الحصول على إذنها.
وأكد الدكتور نظير عياد أن استخدام الوديعة في غير الغرض الذي سُلّمت من أجله، ومن دون موافقة صاحبها، يُعد مخالفة لمقتضى عقد الوديعة وخيانة للأمانة، ويترتب عليه الإثم والحرج الشرعي.
وبناءً على ذلك، فلا يجوز استخدام جهاز صديقتها لمجرد أن جهازها الشخصي تعطل، إلا بعد إخبار صاحبة الجهاز والحصول على إذنها الصريح في استعماله.
وقالت دار الإفتاء إن من وُضعت عنده حاجة كأرض، أو نقود، أو متعلقات على سبيل الأمانة وجب أداؤها عند طلب صاحبها لها، ولا يجوز تأخيرها.
يقول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/58.
وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا؛ فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) متفق عليه.
وبناءً على ذلك، لا يجوز للشخص الذي يحتفظ بالوديعة أن يستخدمها لمصلحته الشخصية من دون الحصول على إذن صريح من صاحبها، حتى إذا كان الاستخدام مؤقتًا أو بسبب تعرض ممتلكاته الخاصة للتلف.
ما المقصود بالوديعة شرعًا؟
تعد الوديعة من المعاملات التي تقوم على الأمانة والثقة بين طرفين، حيث يضع صاحب المال أو المتاع شيئًا مملوكًا له لدى شخص آخر بهدف حفظه وصيانته إلى حين طلبه أو استرداده.
ويكون الشخص الذي تسلم الوديعة مسؤولًا عن حفظها وفق ما جرى الاتفاق عليه بين الطرفين، ولا يصبح له حق التصرف فيها لمجرد وجودها بحوزته، لأن ملكيتها تظل لصاحبها.
وفي الحالة التي عرضت على دار الإفتاء، فإن جهاز الحاسب المحمول تم تسليمه بهدف محدد وهو الحفظ إلى حين عودة صاحبته من السفر، ولذلك لا يدخل استخدام الجهاز في الغرض الذي تم الاتفاق عليه عند تسليم الوديعة.
والأصل أن الشيء المودع يبقى في حيازة المؤتمن بغرض الحفظ، وليس للاستعمال أو الانتفاع، ولذلك فإن استخدامه دون الرجوع إلى صاحبه يمثل تجاوزًا للغرض المتفق عليه.
ولا يغير من الحكم أن الشخص المؤتمن يمر بظرف طارئ، مثل تعطل جهازه الشخصي أو حاجته إلى استخدام جهاز بديل، لأن الضرورة الشخصية لا تمنحه تلقائيًا حق الانتفاع بمال أو ممتلكات الغير.
حالة وحيدة
الإذن شرط أساسي للانتفاع بالوديعة وبحسب ما أوضحه مفتي الجمهورية، يمكن أن يصبح استخدام الوديعة جائزًا إذا حصل المؤتمن على إذن من صاحبها يسمح له بالانتفاع بها، سواء كان الإذن سابقًا على الاستخدام أو تم الحصول عليه قبل التصرف في الوديعة.
وفي هذه الحالة يتغير وصف التصرف، لأن صاحب الوديعة يكون قد سمح باستخدام ممتلكاته برضاه وعلمه، وبالتالي لا يكون الانتفاع بها اعتداءً على حقه.
أما في حالة عدم وجود إذن، فيجب على المؤتمن الالتزام بغرض الإيداع، وهو حفظ الوديعة وصيانتها وإعادتها إلى صاحبها عند طلبها أو انتهاء المدة المتفق عليها.