فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني: بكين تربط المشاركة المغربية في قوة الاستقرار بغزة بالضغوط الجيوسياسية في المتوسط

نادية حلمى
نادية حلمى

أكدت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، أن الرؤية الصينية للتطورات الإقليمية تربط بين انخراط القوات المغربية ضمن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، وبين الضغوط الجيوسياسية الغربية في منطقة البحر المتوسط.

وأوضحت حلمي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن بكين تنظر إلى ملف الهجرة نحو مدينتي سبتة ومليلية باعتباره أحد مؤشرات الضغوط المتبادلة وتداعيات اضطراب الشراكات الأمنية الإقليمية، بالتزامن مع الترتيبات الجديدة الخاصة بقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.

تفاصيل القاعدة العسكرية المخصصة للقوات المغربية في غزة

وأضافت أستاذ العلوم السياسية أن «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طرح عقدًا مبدئيًا لإنشاء موقع عسكري محدود في قطاع غزة، بهدف استيعاب نحو 150 جنديًا مغربيًا ضمن قوة الاستقرار الدولية.

وأشارت إلى أن العقد أُسند مبدئيًا إلى شركة أمريكية لبناء موقع عسكري بدائي، إلا أنه لم يتم توقيعه بصورة نهائية حتى الآن، موضحة أن الموقع المقترح قد يقام على مساحة تقدر بنحو 100 × 120 مترًا داخل منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، وعلى مسافة تقارب ميلًا واحدًا من الحدود.

نظام تناوب للقوات المغربية وممرات للإخلاء

وأوضحت حلمي أن الترتيبات المقترحة تتضمن تناوب الجنود والضباط المغاربة على الخدمة في الموقع انطلاقًا من قواعد داخل إسرائيل، مع تخصيص مسار سريع للإخلاء في حالات الطوارئ.

وأضافت أن المشاركة المغربية في قوة الاستقرار الدولية تتضمن، وفق التصور المطروح، وجود كتيبة محدودة تعمل بنظام التناوب الميداني، إلى جانب ترتيبات أمنية انتقالية تركز بصورة أساسية على الفصل الأمني وتأمين الممرات.

ولفتت إلى أن المغرب وافق رسميًا على الانضمام إلى خطة «مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية، استنادًا إلى الدعوة الأمريكية، مع وجود تنسيق مع الجانب الأمريكي وإسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية والميدانية.

كما أشارت إلى إجراء زيارات ميدانية لضباط مغاربة، إلى جانب طرح خطط مستقبلية محتملة لنشر عناصر أمنية مغربية داخل قطاع غزة وإنشاء مستشفى عسكري ميداني، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

خبيرة: مشاركة المغرب تعكس «نظرية الامتداد الوظيفي»

وحول أسباب المشاركة المغربية في الترتيبات الأمنية والميدانية داخل قطاع غزة، قالت نادية حلمي إن الترحيب الإسرائيلي والأمريكي بهذه الخطوة يرتبط، وفق قراءتها لما تراه الدوائر الاستراتيجية الصينية، بما وصفته بـ«نظرية الامتداد الوظيفي».

وأوضحت أن هذه النظرية تعني، من المنظور الصيني، توظيف دول عربية محددة في ترتيبات أمنية جديدة بالشرق الأوسط وقطاع غزة، بما يؤدي إلى دمجها في محاور نفوذ أمريكية وإسرائيلية وإعادة توجيه أدوارها الأمنية داخل المنطقة.

وأضافت أن بكين ترى أن إشراك دول عربية حليفة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومن بينها المغرب، في هذه الترتيبات قد يؤدي إلى تثبيت واقع أمني جديد في قطاع غزة، مع بقاء الدور العسكري المباشر لإسرائيل والولايات المتحدة حاضرًا، في حين تتولى دول عربية أدوارًا أمنية ضمن إطار دولي أوسع.

وأكدت حلمي أن هذه القراءة تعكس، في الأساس، تقييمًا للدوائر الاستراتيجية الصينية لطبيعة التحولات الجارية في منظومة الأمن الإقليمي، وليس بالضرورة توصيفًا متفقًا عليه من جميع الأطراف المشاركة في الترتيبات الخاصة بقطاع غزة.