فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من فرحة الثانوية إلى الجنازة.. طالب وطفلة وشقيقان بين 15 ضحية في حادث عمال الشرقية بالإسماعيلية

حادث عمال الشرقية
حادث عمال الشرقية بالإسماعيلية

لم يكن صباح أمس يشبه أي صباح آخر في قرى الشرقية.. خرجوا من بيوتهم بحثًا عن لقمة العيش، يحملون أحلامًا بسيطة لا تتجاوز أجرة يوم يعودون بها إلى أسرهم، لكن طريق العودة من إحدى مزارع المانجو بالإسماعيلية تحول إلى طريق أخير، وانقلبت رحلة العمل إلى مأساة تركت وراءها أمهات ثكالى، وآباء مكلومين، وأطفالًا فقدوا سندهم، وأسرًا كانت تنتظر أبناءها على أبواب البيوت.

في قرى الداودية وأبو عجوة وبحر البقر والملاك، لم يعد الحديث عن حادث تصادم سيارتي نقل العمال مجرد خبر عابر، بل أصبح أسماء ووجوهًا وذكريات وأحلامًا لم تكتمل.

شباب كانوا يستعدون لبداية حياتهم، وآخرون كانوا يحملون مسؤولية أسر كاملة، وطفلة لم تتجاوز عامها الثاني عشر خرجت لتساعد أهلها
ووفقًا لآخر البيانات والحصر المعلن، أسفر الحادث عن وفاة 15 شخصًا وإصابة 32 آخرين من أبناء محافظة الشرقية، فيما تواصل الجهات المعنية استكمال الإجراءات الخاصة بالمصابين والمتوفين وتسليم الجثامين إلى ذويهم.

ضحايا الحادث،فيتو
ضحايا الحادث،فيتو

طالبان احتفلا منذ أيام بنجاحهما في الثانوية العامة.. وكانا يستعدان لبوابة الجامعة
من بين الضحايا"كريم.ع.ال"، من قرية أبو عجوة، الذي كان قد احتفل منذ أيام بنجاحه في الثانوية العامة، وبدأ يستعد لمرحلة جديدة من حياته، ويحلم بالالتحاق بالكلية التي كان ينتظرها مع أسرته.
كان كريم قد أنهى عامًا دراسيًا طويلًا، وعاش مع أسرته فرحة النجاح، قبل أن يخرج للعمل بحثًا عن لقمة العيش، وفي ذهنه أحلام شاب في مقتبل العمر، ينتظر أن يخطو أولى خطواته نحو مستقبله الجامعي.

لكن القدر كان أسرع من أحلامه.. فلم يمهله الوقت لارتداء ملابس الجامعة، أو بدء حياته الجديدة، أو حتى معرفة الكلية التي سيكتب اسمه بين طلابها، بعدما انتهت حياته في طريق العودة من العمل.

 

إذ كان كريم يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه أسرته، بعدما أصبح العائل الوحيد لها عقب وفاة والده العام الماضي.
خرج كريم للعمل لمساعدة أسرته وتوفير احتياجاتها، يحمل على كتفيه مسؤولية أكبر من عمره، لكنه لم يعد هذه المرة بأجرة يومه، ولم يدخل منزله كما اعتاد، بل عاد خبرًا موجعًا إلى أسرته التي فقدت سندها الوحيد.
وهكذا تحولت فرحة النجاح التي لم يمض عليها سوى أيام إلى مأساة، وتوقفت أحلام الجامعة قبل أن تبدأ.

شقيقان رحلا معًا..وعمهما السائق كان رفيق الرحلة الأخيرة
من أكثر المشاهد قسوة في الحادث، وجود شقيقين ضمن الضحايا، كانا برفقة عمهما الذي كان يقود السيارة.
ثلاثة أفراد من عائلة واحدة خرجوا في رحلة واحدة بحثًا عن الرزق، تجمعهم السيارة والطريق وهدف واحد هو العودة إلى منازلهم بما يكفي من المال لمواجهة أعباء الحياة.

لكن الرحلة التي بدأت بحثًا عن «لقمة العيش» انتهت بفاجعة عائلية، وتركوا خلفهم أسرة واحدة تواجه ألمًا مضاعفًا، وذكريات لا يعرف أصحابها كيف يتعايشون معها.

نور.. طفلة في الثانية عشرة خرجت بحفنة جنيهات لمساعدة أسرتها فعادت جثمانًا
أما قصة نور، الطفلة ذات الـ12 عامًا من قرية بحر البقر، فتختصر جانبًا مؤلمًا من مأساة الحادث.
طفلة في عمر الزهور، كان من المفترض أن يكون عالمها المدرسة وأصدقاؤها وأحلام الطفولة، لكنها خرجت للعمل بحثًا عن حفنة جنيهات تساعد بها أسرتها وتخفف عن أهلها أعباء الحياة.

لم تكن نور تعرف أن الطريق الذي تسلكه بحثًا عن الرزق سيكون طريقها الأخير.

وقال هشام، أحد أقارب الطفلة نور، إن الأسرة تعيش حالة من الصدمة والحزن منذ علمها بالحادث، مؤكدًا أن نور كانت تسعى لمساعدة أسرتها، ولم تكن تعلم أن رحلة العمل ستكون الأخيرة في حياتها.
وبينما كانت أسرتها تنتظر عودتها، جاء الخبر الذي لا تستطيع الكلمات وصفه.. طفلة صغيرة خرجت بحثًا عن بضعة جنيهات، فعادت إلى أهلها جثمانًا.

من بينهم العائل الوحيد..وآخرون كانوا ينفقون على أسرهم ويجهزون شقيقاتهم
وراء كل اسم في قائمة الضحايا حكاية أخرى لا تقل وجعًا.

فمنهم من كان العائل الوحيد لأسرته، ومنهم من كان يخرج يوميًا بحثًا عن رزقه لينفق على والديه وإخوته، ومنهم من كان يسعى لتوفير احتياجات أسرته أو المساهمة في تجهيز شقيقاته.

لم يخرج هؤلاء بحثًا عن رفاهية أو مكسب كبير، وإنما عن قوت يومهم، وعن أجرة بسيطة تعود بها أيديهم إلى بيوتهم، وعن جنيهات قليلة تساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.

لكن الموت كان أسرع من أحلامهم.

أهالي الملاك يستعدون لتشييع 12 من أبنائهم.. والجنازات تنتظر انتهاء إجراءات التصاريح
وفي قرية الملاك،التابعة لمركز ابوحماد تعيش الأسر واحدة من أصعب ساعاتها، بعدما فقدت عددًا كبيرًا من أبنائها في الحادث.

وقال هاني صالح، أحد أهالي الملاك، إن حالة من الحزن الشديد تسيطر على الأهالي، مشيرًا إلى أن القرية تستعد لتشييع جثامين 12 من أبنائها عقب الانتهاء من التصاريح اللازمة وإجراءات الغسل بالمشرحة.

وأوضح أن صلاة الجنازة على المتوفين ستقام في الملعب المجاور للمقابر، تمهيدًا لتشييعهم إلى مثواهم الأخير، وسط حالة من الحزن خيمت على القرية بأكملها.

الحادث،فيتو 
الحادث،فيتو 

محافظ الشرقية يتابع الحالة الصحية لـ32 مصابًا وينعى ضحايا الحادث
وفي السياق ذاته، تابع المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، مع الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للإسعاف، تداعيات حادث تصادم سيارتي نقل العمال الذي وقع بطريق «الدواويس» أمام محطة كهرباء الشباب، بنطاق مركز ومدينة التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية.

وأسفر الحادث، وفقًا لآخر تحديث وحصيلة أولية، عن وفاة 15 شخصًا وإصابة 32 آخرين من أبناء محافظة الشرقية.

ووجّه محافظ الشرقية وكيل وزارة الصحة بالتنسيق الكامل مع مديرية الشؤون الصحية بمحافظة الإسماعيلية، لتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية والعلاجية العاجلة للمصابين، ومتابعة حالتهم الصحية على مدار الساعة حتى تماثلهم للشفاء، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتوفير الدعم والرعاية لأسر الضحايا.

توجيهات بصرف المساعدات لأسر المتوفين والمصابين وإنهاء إجراءات تسليم الجثامين
كما وجّه المحافظ أحمد عبد المتجلي، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، بالتنسيق مع أحمد عبد الهادي، وكيل وزارة العمل بالشرقية، بسرعة التنسيق مع الجهات المعنية لإنهاء الإجراءات اللازمة وتسليم جثامين المتوفين إلى ذويهم، وتيسير إجراءات الدفن.

كما وجّه بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، والإعانات للمصابين وفقًا لحالة كل منهم، وبناءً على التقارير الطبية الخاصة بالحادث، وطبقًا للوائح والقوانين المنظمة بوزارتي التضامن الاجتماعي والعمل.