كيف تحولت جثامين الفلسطينيين إلى ورقة تفاوض بيد الاحتلال؟ باحثة في الشأن الإسرائيلي تجيب
قالت ولاء عبد المرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة: إن الكشف الإسرائيلي عن احتفاظ إسرائيل بنحو 1700 جثمان فلسطيني يفتح نافذة بالغة الأهمية على الطريقة التي تفكر بها المؤسسة الإسرائيلية في مرحلة ما بعد الحرب، موضحة أن القضية لا ينبغي اختزالها في كونها إجراءً انتقاميًا، وإنما يجب قراءتها باعتبارها جزءًا من هندسة أوراق القوة التي تريد إسرائيل الاحتفاظ بها تحسبًا لجولات تفاوضية قادمة.
رئيس الشاباك دافيد زيني يدعم استمرار الاحتفاظ بالجثامين تحسبًا لظهور أسرى أو مفقودين إسرائيليين مستقبلًا
وأوضحت في تصريح لـ«فيتو» أن ما يجعل هذا التطور لافتًا هو أن الاحتفاظ بالجثامين، وفق ما كشفته صحيفة «هآرتس»، يستمر حتى في ظل عدم وجود أسرى إسرائيليين حاليًا يمكن مقايضتهم بها، مشيرة إلى أن رئيس الشاباك دافيد زيني يدعم استمرار الاحتفاظ بها تحسبًا لظهور أسرى أو مفقودين إسرائيليين مستقبلًا، فيما يؤيد الجيش الإسرائيلي هذا التوجه.
وأضافت أن هذه المعطيات تكشف تحولًا مهمًا في مفهوم «الورقة التفاوضية» داخل المنظومة الإسرائيلية؛ فإسرائيل لا تنتظر حدوث أزمة مستقبلية ثم تبحث عن أدوات للضغط، وإنما يبدو أنها تحتفظ منذ الآن بأصول تفاوضية يمكن تفعيلها إذا نشأت الأزمة.
وتابعت ولاء عبد المرضي أن هنا تحديدًا تكمن خطورة المسألة؛ لأن الجثمان، الذي يفترض أن يكون نهاية العلاقة بين الإنسان والحرب، يتحول في هذه المعادلة إلى بداية لعلاقة تفاوضية جديدة. فالموت لا ينهي ورقة الضغط، وإنما قد يمنحها عمرًا سياسيًا أطول.
أنماط التفكير الإسرائيلي في إدارة ملف الأسرى والمفقودين
وواصلت حديثها قائلة: إن هذه السياسة تعكس أحد أعمق أنماط التفكير الإسرائيلي في إدارة ملف الأسرى والمفقودين، والمتمثل في التعامل مع القضية باعتبارها ملفًا أمنيًا واستخباراتيًا وتفاوضيًا في آن واحد، وفي الحالة الفلسطينية، يتحول احتجاز الجثمان إلى وسيلة للإبقاء على ورقة ضغط يمكن استخدامها لانتزاع تنازلات مستقبلية، بدلًا من إغلاق الملف عبر إعادة الجثمان إلى عائلته.
وأشارت إلى أن اللافت أيضًا هو أن التقرير الإسرائيلي نفسه يتحدث عن وجود حالات لأشخاص لم تثبت مشاركتهم في القتال، وهو ما يجعل المسألة تتجاوز الحسابات الأمنية إلى سؤال أوسع يتعلق بحدود استخدام الجثمان كأداة ضغط، لا سيما عندما يتحول الاحتفاظ به من إجراء مؤقت مرتبط بالتحقيق أو تحديد الهوية إلى سياسة مفتوحة المدة، ترتبط باحتمالات تفاوضية مستقبلية.
وأضافت أن هذا النهج يطرح تساؤلات بشأن مدى ارتباط احتجاز الجثامين بالاعتبارات الأمنية الفعلية، مقابل توظيفها كورقة تفاوضية في سياق إدارة أوسع لملف الأسرى والمفقودين، بما يبقي القضية مفتوحة ويمنح إسرائيل هامشًا لاستخدامها في جولات تفاوضية لاحقة.