القضاء الإداري يلزم التأمينات بتسوية مستحقات الأطباء والموظفين عن المعاش المبكر
أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الدائرة السادسة عشرة، حكمًا قضائيا مهمًا بأحقية أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة في تسوية مستحقاته التأمينية المترتبة على إحالته إلى المعاش المبكر، وذلك في الدعوى رقم 79 لسنة 79 قضائية، المقامة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته.
وقضت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بأحقية المدعية في تسوية مستحقاتها التأمينية المترتبة على إحالتها للمعاش المبكر طبقًا للمادة (70) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، على النحو المبين بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، مع إعفائها من الرسوم القضائية.
وتعود وقائع الدعوى إلى أن المدعية كانت تعمل طبيبة أسنان بدرجة كبير بالمجموعة التخصصية بمنطقة الساحل الطبية بمحافظة القاهرة، وأنه تم إنهاء خدمتها بموجب قرار إداري استنادًا إلى أحكام قانون الخدمة المدنية.
وأوضحت المدعية أنها بلغت مدة اشتراكها في التأمينات الاجتماعية نحو 31 عامًا وشهرين، وأنها تقدمت إلى مكتب التأمينات المختص بطلب صرف معاش مبكر، استنادًا إلى أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن صرف المعاش، وهو ما اعتبرته المدعية قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون.
ولم تقف المدعية عند هذا الحد، إذ تقدمت إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي – القطاع الحكومي، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها أمام محكمة القضاء الإداري، مطالبة بتسوية حقوقها التأمينية وصرف المعاش المستحق لها وما يترتب على ذلك من فروق مالية.
المحكمة شروط المعاش المبكر متوافرة
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشرع أعاد تنظيم نظام المعاش المبكر بموجب قانون الخدمة المدنية، ووضع له شروطًا وضوابط، من بينها بلوغ العامل سن الخمسين، وألا يكون قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية وقت تقديم طلب الإحالة إلى المعاش، فضلًا عن تجاوز مدة اشتراكه في نظام التأمين الاجتماعي عشرين عامًا.
وأشارت المحكمة إلى أن المشرع نظم الآثار المترتبة على تقديم طلب المعاش المبكر بما يضمن معاملة العامل المحال إلى المعاش المبكر معاملة مماثلة للحالات التي تنتهي فيها الخدمة ببلوغ السن القانونية، وذلك في إطار الضوابط التي حددها القانون.
وشددت المحكمة على أن الجهة الإدارية لا يجوز لها أن تمتنع عن تطبيق النص القانوني أو أن تجتزئ أحكامه، وإنما يتعين عليها إعمال النصوص القانونية في مجموعها باعتبارها منظومة متكاملة.
31 عامًا وشهران مدة اشتراك
واستندت المحكمة في قضائها إلى أن أوراق الدعوى كشفت عن توافر الشروط القانونية في حق المدعية، لاسيما أنها بلغت مدة خدمة فعلية ومدة اشتراك تأميني بلغت 31 سنة وشهرين، وهي مدة تجاوز الحد الذي تطلبه القانون لاستحقاق المعاش المبكر.
ولفتت المحكمة إلى أن الحقوق التأمينية المترتبة على الإحالة إلى المعاش المبكر تُسوّى وفقًا للقواعد التي حددها المشرع، وبما يترتب على ذلك من آثار مالية وفروق مستحقة.
وأكدت المحكمة أن رفض الجهة الإدارية تسوية المستحقات التأمينية للمدعية، رغم توافر الشروط القانونية، جاء على غير سند صحيح من القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بأحقيتها في التسوية التأمينية المترتبة على إحالتها إلى المعاش المبكر.
وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها بإلزام الجهة الإدارية بتسوية مستحقات المدعية التأمينية على النحو المبين بأسباب الحكم، وصرف ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزامها المصروفات، وإعفائها من الرسوم القضائية.