اختصها الله بالفضائل والكرامات، سيرة ومناقب أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
كانت أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ طوال حياتها مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثلًا طيبًا للزوجة الصالحة، التي تعين زوجها على أعبائه، وتقف معه بالحب والإيناس والعون وكان لها في حياته - صلى الله عليه وسلم ـ عظيم الأثر وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُثني عليها ويبالغ في تعظيمها، ويقول: ( إنِّي قدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ) رواه مسلم.
واختص الله ـ عز وجل ـ السيدة خديجة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ بفضائل وكرامات كثيرة، حيث نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة وكان من صفاتها العفة والحزم والعقل، وكانت تدعى فى الجاهلية والإسلام بالطاهرة لشدة عفافها وشرفها وكمالها، وكانت تسمى أيضا بسيدة نساء قريش.
سيرة أم المؤمنين خديجة
أم المؤمنين خديجة وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، وكانت تدعى في الجاهلية «الطاهرة»، وكانت تحت أبي هالة النباش بن أبي زرارة فولدت له هندًا وهالة وهما ذكران ثم تزوجها عتيق بن عائذٍ المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقًا على أبي هالة.
زواجها من النبي
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولها يومئذٍ من العمر أربعون سنة، وكانت سنُّه صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة، ولا خلاف في أن أول امرأة تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمهات المؤمنين هي خديجة بنت خويلد، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عليها حتى ماتت.

وكانت السيدة خديجة عرضت نفسها عليه، فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها صلى الله عليه وسلم، وأصدقها عشرين بكرة. وزاد ابن إسحاق من طريق آخر: وحضر أبو طالب ورؤساء مضر؛ فخطب أبو طالب. وذكر الدولابي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أصدق خديجة اثنتي عشرة أوقية ذهبًا.
أول من آمن من الناس
وقد كانت خديجة أول من آمن من الناس، فكانت أول من استمع إلى الوحي الإلهي من فم النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد أجمع المسلمون على أن خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها ـ هي أول الناس إسلامًا من هذه الأمة، فلم يسبقها إلى الإسلام أحد، فمنذ أن أُوِحَيَ إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: ( حتى خشيت على نفسي )، لم تتردّد لحظةً في تصديقه وقبول دعوته، لتكون أول من آمن به، وقالت مطمئنة له: ( لا، والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك لتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق ).
مناقب أم المؤمنين خديجة
فى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام -أو إدام أو شراب- فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصَب. والقصب: اللؤلؤ المجوف.
وقال ابن حجر: " ومما اختصت به ـ خديجة ـ سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهن، لما ثبت: ( أنه من سن سنة حسنة فعمل بها بعده، كُتِب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء ) ".
خير نساء زمانها
و من فضائل خديجة ـ رضي الله عنها ـ ما أخبر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها من خير نساء هذه الأمة، فقد روى البخاري عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة )، وعند مسلم: ( خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ).
أفضل نساء الجنة
من مناقبها ـ رضي الله عنها ـ أنها أفضل نساء الجنة، فعن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) رواه أحمد وصححه الألباني.
و من خصائصها التي انفردت بها دون سائر أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج عليها حتى فارقت الحياة الدنيا، فعن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( لم يتزوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على خديجة حتى ماتت ) رواه مسلم.
قال ابن حجر: " وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، وفيه دليل على عظم قدرها عنده، وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عامًا، انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عامًا وهي نحو الثلثين من المجموع، ومع طول المدة فصان قلبها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ".
حب ووفاء
الوفاء خلق كريم، وكان نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى، والمكان الأشرف، فوفاؤه كان مضرب المثل، وقد حفظ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لزوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ فضلها، وكان وفيًا لها في حياتها وبعد موتها، ومن صور ومظاهر وفائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ معها: أنه كان دائمًا يذكرها بخير في حياتها وبعد مماتها، وكان يكرم صديقاتها بعد موتها، ولما رأت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُكْثِر من ذكر خديجة ـ رضي الله عنها ـ، ويهدي إلى صديقاتها، قالت: ( كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ) فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرد بقوله: ( إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد ) رواه البخاري.
وفاتها
تُوفيت أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها في 10 من شهر رمضان، قبل الهجرة بثلاث سنوات (عام 619 م). تُعرف هذه السنة في التاريخ الإسلامي بـ "عام الحزن" لأنها جاءت بعد وفاة عم النبي ﷺ أبو طالب، حيث كانت السيدة خديجة السند والسكن للنبي ﷺ.