فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

كيف استغلت الصين انشغال العالم بإيران وغزة وأوكرانيا لتعزيز نفوذها؟

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو

أكدت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والخبير بالشأن الصينى،أن  الصين استغلت انشغال القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة بالأزمات المتصاعدة فى غزة، وأوكرانيا، والمواجهات العسكرية المرتبطة بإيران، لتعزيز نفوذها الجيوسياسى والإقتصادى، وتقديم نفسها كقائد بديل للنظام الدولى الحالى، بعد زعزعة هيبة الولايات المتحدة الأمريكية وقيادة حرب دعائية منظمة فى مواجهتها، لتسببها فى فوضى دولية غير مسبوقة وأزمات وحروب فى الشرق الأوسط وفنزويلا والعديد من الأماكن حول العالم. ونجحت بكين فى تحويل هذه الأزمات المستمرة حتى عام ٢٠٢٦، إلى "فرص إستراتيجية" بالنسبة لها، عبر عدة خطوات مدروسة. 

 

 خطوات بكين لتعزيز نفوذها

وقالت فى تصريح لفيتو: يمكن تقسيم الخطوات التى اتخذتها بكين لتعزيز نفوذها إلى عدة محاور، كالآتى:

- أولاها: (الاستغلال الاقتصادى وحصد مزايا الطاقة وتحويل روسيا إلى تابع اقتصادى لها)، فقد استغلت بكين العقوبات الغربية والأمريكية المفروضة على موسكو بسبب حرب أوكرانيا لتصبح الشريك التجارى الأول لروسيا، وقامت بشراء النفط والغاز الروسى بأسعار مخفضة للغاية، مع توسيع شبكات نفوذها داخل النخب السياسية والاقتصادية الروسية لضمان مصالح طويلة الأمد، كما جددت الأزمة الأوكرانية والحرب الروسية الأوكرانية طموحات بكين فى منطقة (القطب الشمالى)، الذى كان يشكل مصدرًا آخر لقلق موسكو تجاه بكين. كما مثلت الحرب فى أوكرانيا فرصة جديدة للصين لتجديد مساعيها لتعزيز العلاقات مع الجنوب العالمى، ومناطق النفوذ الإستراتيجى المباشر لروسيا فى وسط آسيا وشرق أوروبا، وتعزيز نفوذها فى تلك المناطق الجغرافية، وربطها بخطط مبادرتها  للحزام  والطريق، وهو ما يضعف النفوذ الأمريكى فى تلك المناطق لصالح الصين.

 انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بحرب أوكرانيا مع روسيا، لعقد شراكات عسكرية قوية مع دول آسيا الوسطى الخمس 

 

وواصلت حديثها قائلة: استغلت الصين أيضا انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بحرب أوكرانيا مع روسيا، لعقد شراكات عسكرية قوية مع دول آسيا الوسطى الخمس بعد حرب أوكرانيا، بالتوقيع الصينى مع دول آسيا الوسطى الخمس مجتمعة لـ (أمانة آلية تعاون بينهما) فى نهاية مارس ٢٠٢٤، مع تأكيد وزير الخارجية الصينى وانغ يى"، بأن الصين ستتعاون مع الدول الخمس معًا فى آسيا الوسطى، للعمل معًا من أجل التنمية والتعاون فى كل القطاعات، ومن بينها (القطاع العسكرى والأمنى، توفير تقنيات المراقبة المتقدمة، والمساعدات العسكرية، والتعاون فى التدريب العسكرى). 

كما جاءت (الاستفادة الصينية من أزمة الطاقة الإيرانية بعد الحرب الأمريكية والإسرائيلية على طهران)، فمع استمرار التوترات النفطية والعقوبات الأمريكية المفروضة بالأساس على طهران، واصلت الصين شراء النفط الإيرانى بأسعار مخفضة عبر قنوات دفع وشحن بديلة، محققة عوائد بمليارات الدولارات ومثبتة أقدامها كشريان حياة مالى لإيران. مع (تصدير الصين للطاقة النظيفة وبدائل الغاز بسبب الحروب المشتعلة فى الشرق الأوسط وحول العالم)، فقد أدت الصراعات فى الشرق الأوسط إلى حدوث نقص فى الغاز الطبيعى المسال 
لبعض الدول الآسيوية، فإستغلت الصين فائضها المحلى لإعادة بيع الغاز بأسعار مرتفعة، بالتوازى مع تسجيل صادرات قياسية من المنتجات الصينية للطاقة النظيفة، مثل (السيارات الكهربائية والألواح الشمسية) كبدائل للوقود التقليدى.