فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل قول "خد الشر وراح" عند التعرض لمكروه جائز شرعا؟ الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أجابت  دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي  يقول فيه السائل ما حكم  قول  "خد الشر وراح"؟.

إضافة الفعل لسببه


وقالت دار الإفتاء في ردها:  إن قول "خد الشر وراح"  لَم تخرج عن المشروعية، ولا حرج على من يقولها فهي لا تنافي الإيمان في شيء، ولا تعارض يقين المؤمنين بأن دفع الشر أو جلب الخير بيد الله سبحانه؛ لأنها من إضافةِ الفعل لسببه، وهذا من المجازات الصحيحة المستعملة لغة وشرعا  مع اعتقاد أن الله سبحانه هو الفاعل الحقيقي، كما في قوله تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 8]، وقوله على لسان نبيه سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 49]، حيث نَسَبَ الرِّزق للمخاطَبين، مع أنه بيد الله وَحْده، وما هم إلا أسبابه، وكذلك الأمر في نِسْبَةِ سيدنا عيسى عليه السلام فِعْلَ الإبراء والإحياء إلى نَفْسه؛ لأنه سَبَبُه، إلا أنَّ الفاعل الحقيقي هو اللهُ جَلَّ وَعَلَا، فأردفت الآية: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

أعراف الناس محكمة

 

وتابعت دار الإفتاء أن الأصل في الشريعة الإسلامية أن أعراف الناس محكمة ما لم تتعارض مع الأحكام الشرعية؛ قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، والطبراني في "المعجم الأوسط"، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء صاغوا  هذا المعنى في قاعدةٍ مِن قواعد الفقه الكبرى، هي: أن "العَادَةَ مُحَكَّمَةٌ"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي.

معنى خد الشر وراح 

مقولة: "خَد الشَّر ورَاح" التي هي تعبيرٌ باللهجة المصريَّة الدارِجَة يُقالُ لشخصٍ أُضِير ضررًا خفيفًا، وذلك على سبيل التخفيف مِن وَقعِهِ، كأن يَكسِر كوبًا أو طَبَقًا أو نحو ذلك ممَّا ينزعج الإنسان بفقده، والمعنى: أنَّ الذي كُسِر قد أَخَذَ الشَّرَّ وذَهَب به بعيدًا، وهو مِن قبيل التفاؤل بما سيأتي مِن أقدار الله سبحانه وتعالى، كما في "موسوعة الأمثال الشعبية المصرية" للدكتور إبراهيم شعلان (2/ 448، ط. دار الآفاق العربية).

وقد اشتمل استعمال هذه المقولة على عدة معانٍ، منها: التخفيفُ والمواساةُ على مَن أصابه الضُّرُّ، والتفاؤلُ والاستبشارُ بالخير، وكلاهما ممَّا أمر به الشَّرعُ الشَّريف، وحثَّنا عليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وفعلًا.

فمِن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمريض الذي يعوده: «لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.. الحديث» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

ومنه: الأمرُ بتشميت العاطس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وفي هذه الأحاديث وغيرها ما لا يخفى مِن التخفيف والمواساة، مع الفألِ الحسن، والبشارة، حيث بَشَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم المريضَ بأن الله سيُطهِّرَه مِن دائه، وواساه بقوله: «لَا بَأْسَ»، وكذا بَشَّرَ العاطس بأنه ستشمله رحمةُ الله تعالى، فليُحسن ظَنَّه بربه.